تساعدين أبناءك في المذاكرة؟.. خطر محدق

هل تساءلت يوما لماذا كان الجيلين السابقين أفضل من ناحية الاهتمام بالدراسة؟.. ولماذا تحول التعليم الآن رغم توفر سبله وأدواته إلى عبء على كاهل الأسرة وضغط على الأطفال والمراهقين؟..

هل تساءلت كيف نبغ علماء وأطباء ومهندسون ومثقفون من الجنسين رغم أن آبائهم لم يكونوا متعلمين، وربما لم يعرفوا القراءة والكتابة، بينما يعاني جيل اليوم من تعثر وصعوبات رغم مؤهلات آبائهم واهتمامهم؟..

لا يمكن أن يعود السبب إلى كثرة المهليات في حياة جيل اليوم فحسب، نعم.. قد لطبيعة الحياة وسيطرة التقنية والألعاب الإلكترونية والقنوات الفضائية تأثير، لكنها أيضا قد تكون مفيدة وميسرة لأدوات تعليمية عديدة، لكن السبب الحقيقي وراء هذه المفارقة توضحه الدراسة الآتية.

اعتادت كثير من الأمهات على مساعدة بناتهن في أداء الواجبات المدرسية رغم ما يمكن أن يشكله ذلك من خطورة على محاولات بناء الشخصية المستقلة القادرة على مواجهة الصعاب والتحديات، وتزداد هذه الممارسة تأثيراً إذا استمرت في مراحل تالية في مشوار الابنة الدراسي وكانت بصورة مبالغ فيها.

اعلمي أيتها الأم أن كونك تتدخّلين بشكل كبير في تعليم طفلتك هي طريقة جيدة لمساعدتها على التفوّق، لكن هناك حدٌ للوالدين عليهما ألا يتجاوزانه، وذلك وفقًا لدراسة جديدة.

قال باحثون في أستراليا بأن ما يُسمّى بـ heliocapter parents أو "الآباء الهيلكوبتير" إن الأمهات المبالغات في التركيز على أبنائهن هن اللاتي يتبعن أسلوبا مبالغا فيه لمساعدة أطفالهن في إكمال الواجبات المنزلية، وهذا من الممكن أن يضعف قدرة الأطفال على التعلّم بمفردهم وإيجاد الدافع للقيام بالواجب المدرسي دون مساعدة.

وقالت عالمة النفس السريري جوديث لوك (Judith Locke) من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا Queensland University of Technology QUT: هناك قلق بشأن التدخّل الكبير للوالدين في ضمان إتمام الواجبات المنزلية، وخاصة في المدارس الثانوية، وقد يكون التأثير على قدرة الأطفال على تحمّل المسؤولية تجاه واجباتهم المدرسية أو فهم عواقب أفعالهم.

وأضافت: المفارقة في ذلك هو أن أسلوب (helicopter parents) بهدف تعزيز التحصيل الأكاديمي من الممكن أن يضعف من تطوير الأداء المستقل والمرن في أطفالهم.

سجّل الباحثون 866 من أمهات لأطفال من ثلاث مدارس منفصلة داخل المدينة في استبيان على الانترنت، والذي سألهن عن معتقداتهن ونواياهن قي ممارسة دور الأم، وقاس أيضًا مواقفهن فيما يتعلق بالواجبات المنزلية لأطفالهن.

وتمّ تسجيل إجاباتهن على مقياس الاهتمام الأمومي الزائد والذي يسمى بمقياس لوك للأمومة (the Locke Parenting Scale LPS)، وجد الباحثون أنّ (helicopter parents) الأمهات اللاتي حقّقن درجة عالية على مقياس لوك LPS يميلن لتحمّل المزيد من المسؤولية الشخصية لرؤية إتمام الواجبات المنزلية لطفلتهن، كما يرجعن أيضًا مسؤولية كبيرة في إنجاز الواجبات المنزلية إلى معلمة طفلتهن.

الانسحاب بالتدريج

وقالت لوك: هؤلاء الأمهات لا يظهرن فقط في مساعدة طفلتهن كثيرًا، بل أيضًا يتوقّعن من معلمات طفلتهن مساعدتها أكثر، وخاصة في السنوات المدرسية المتوسطة والعليا.

وأضافت: بمجرّد أن تكبر الطفلة يجب التقليل ببطء من مساعدة الوالدين في الواجبات المنزلية، لأنّ التدخّل اليومي للوالدين في الواجبات المنزلية للفتاة المراهقة سيكون غير مناسب تربوياً.

دراسة جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، نُشرت في مجلة لعلماء النفس والمستشارين في المدارس، والتي تتبع البحوث في الولايات المتحدة، والتي تشير إلى الطلاب الذين يلاقون تركيزًا كبيرًا من والديهم، من الممكن أن يكون هذا ضارًا للغاية للجيل الكبير.

المخاطر

وقالت لوك: بعض الأمهات يخترن مواضيع أطفالهن الدراسية، ويقومن بتحرير أو إكمال واجباتهن من أجل تحسين درجات أطفالهن، وعندما يقوم الوالدان باتخاذ هذه القرارات أو التزويد من الضغط الأكاديمي، وُجِد أنّ الطلاب الكبار ينسحبون من تعليمهم، وغالبًا ما يزيد الاكتئاب وينخفض الرضا في الحياة.

ويعترف الباحثون أنّ المزيد من الأبحاث يجب القيام بها على مستوى المدارس، لإثبات ما إذا كان الأطفال الذين يلاقون اهتمامًا كبيرًا من الأبوين يمكن أن يتسبّب هذا في آثار مزعزعة للاستقرار بشكلٍ متساوٍ بينهم.

ولكن حتى هذه البحوث المبكرة تشير إلى أنّ الأمهات المساعدات بشكلٍ كبير، بالطبع هؤلاء اللاتي يتمنين الأفضل لأطفالهن- قد يرغبن في التفكير بشأن التراجع عما يفعلنه قليلًا.

وقالت لوك: مساعدة الوالدين يمكن أن تكون بنّاءة من خلال إظهار الاهتمام بهم وتدريبهم لإتمام واجباتهم، والمساعدة غير البنّاءة تشمل إخبار الأطفال بالإجابة الصحيحة أو تولّي أمرهم عند قيامهم بمهامهم المدرسية.

مصدر الدراسة: هنا

بواسطة: ترجمة: أحمد عباس
19/04/2017   |    1635   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!