` يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ


يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ

هذه الأية 19 من سورة غافر، والتي قال ابن عباس في تفسيرها:

هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به وبهم المرأة الحسناء فإذا غفلوا لحظ إليها فإذا فطنوا غض بصره عنها فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض.

وصف الحق تبارك وتعالى هذا الوضع بـ : {خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} فهي العين الخائنة المنافقة التي تعطي الناس انطباع التقوى والورع، فإذا غفلوا فلا غصاصة لديه من إطلاق البصر ولا حول ولا قوة إلا بالله، لكنه سبحانه يعلم تلك العين وما رأت، وما أحدثته تلك النظرات في القلب.

أمر الحق تبارك وتعالى عباده بغض البصر، ورغب سبحانه في هذا الأمر، وكذلك الأنبياء والصالحون نصحوا لأقوامهم باجتناب النظر إلى المحرمات؛ رغبةً فيما عند الله من الثواب العميم، وتخويفًا من عقابه أن يعاجل العبد بعقوبة في الدنيا فيفقد "حبيبتيه" أو يعاني من أثر ذلك السهم المسموم من سهام إبليس حتى يسري السم في الجسد فيهلكه.

{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}

وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري.

وما أبدع كلمات الإمام ابن القيم في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته، وفي غض البصر عدة منافع منها:

1- أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده  قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .

2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه.

3- أنه يورث القلب أنساً بالله وجمعية عليه، فإن إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته وبيعده عن الله.

4- أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعف القلب ويحزنه.

5- أنه يكسب القلب نوراً، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقيب الأمر بغض البصر، فقال تعالى:  قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم..  ثم قال إثر ذلك  الله نور السماوات والأرض... .

6- أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل، فالله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس العمل، فإن غض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة.

7- أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة.

8- أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.

9- أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والإشتغال بها.

10- أن بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يوجب إنفصال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه ويفسد بفساده فإذا فسد القلب فسد النظر وإذا فسد النظر فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح.

كل الحوادث مبدؤها من النظر

يقول د. محمد راتب النابلسي إن طريق حفظ الفرج غض البصر، فإن كل الحوادث مبدؤها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر، تكون نظرةٌ، ثم خطرةٌ، ثم خطوةٌ، ثم خطيئة، ولهذا قيل: " مَن حفظ هذه الأربع أحرز دينه ؛ اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات ".

ولهذا قيل، وهذه حكمة بالغة: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.

بواسطة: نجاح شوشة
24/04/2017   |    3646   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة:   |    27/11/2017 03:11:16 م

وهذا يشبه في زماننا النظر في وسائل التواصل في الخلوات عند وجود الناس يفتح على المفيد وعندخلوته يجعل الله اهون الناظرين اليه والله المستعان

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب