ابنتك المراهقة.. لا تهينيها أمام الآخرين

لا تدرك العديد من الأمهات – ومن كل أسف - الفارق الكبير بين تعاملهن مع بناتهن أثناء مرحلة الطفولة، وتعاملهن معهن بعد بلوغهن سن المراهقة التي تطرأ بموجبها بعض التغيرات الجسدية، والفسيولوجية، والنفسية عليهن.. تلك التغيرات التي تلمح إلى أنهن لم يعدن أطفالا، بل آنسات، أوشكن أن يدخلن إلى مرحلة الشباب التي يحدث خلالها أن يكنَّ مطلوبات ومرغوبات من قِبَل   الرجال    للزواج منهن ؛ ليصبحن زوجات مسؤولات، لهن حقوق، وعليهن واجبات تجاه أزواجهن، وأبنائهن مستقبلا..
وتستمر هؤلاء الأمهات في عقاب بناتهن المراهقات بالسب، أو الضرب، أو الإهانة المؤلمة أمام الآخرين - كما كن يفعلن فيهن وهن أطفال، غير واعين بخطورة ذلك التصرف المؤسف، غير اللائق على حالتهن النفسية، وصورتهن في عيون المحيطين بهن، وما لذلك من آثار سلبية كثيرة تمنعهن من التكيف مع الآخرين، ومواجهتهم، والتفاعل معهم، إذ يفقدهن هذا التعامل الخاطئ من قبل أمهاتهن الثقة في أنفسهن، ويزيد من خجلهن، وانطوائهن، وعزلتهن، وربما يصرن بسبب ذلك معقدات، شاعرات بالنقص والألم لعدم مراعاة مشاعرهن، وعدم تقدير أمهاتهن لهن أمام الناس، ومن الممكن أن يؤدي ذلك أيضا إلى تجرؤ الآخرين عليهن، وإهانتهن بالشتم، أو الضرب ولو على سبيل المزاح، فيدخلن في مشكلات عدة معهن تزيد الأمر تعقيدا..
لذا يجدر بكل أم لديها ابنة ودعت سن الطفولة، وصارت بالغة، أن تحسن التعامل معها، وتقدرها أمام الآخرين، ولا تعاقبها – إن أخطأت، أو أساءتفي حضرة أحد – حتى وإن كانوا إخوتها ، بل تعاقبها في مكان مغلق لا أحد فيه سواهما، كما ينبغي لها ألا تسدي إليها أي نصيحة أو لوم أمام أحد؛ حتى لا تسبب لها حرجا، وضيقا؛ لأن البنات في مرحلة المراهقة غالبا ما يكن سريعات الانفعال، ويغضبن لأتفه الأسباب – لاسيما لو تعرضن لأي أذى، أو تجريح من قبل أحد الأقربين..
لتعلم هؤلاء الأمهات أن مرحلة المراهقة تعد مرحلة حساسة وحرجة، وتتطلب حكمة، وتعقلا، وتعاملا راقيا خلالها مع بناتهن؛ كي تمر بسلام، ودون عقبات، وآثار سلبية في باقي مراحل العمر، وليدركن أن هؤلاء المراهقات سيصبحن بعد مدة قصيرة زوجات، وأمهات، وعليه يجب أن يكون التعامل معهن مبنيا على أساس الاحترام، والتقدير، والحب؛ ليكن صحيحات نفسيا، وأخلاقيا،، وناجحات اجتماعيا، وقادرات على تنشئة أبنائهن مستقبلا تنشئة سليمة، لا خلل، ولا عقد فيها.

بواسطة: هناء المداح
30/04/2017   |    1744   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!