حتى تحمي ابنك من رفقاء السوء

لا شك أن غالبية الآباء والأمهات يبذلون جهودا مضنية لتنشئة فلذات أكبادهم تنشئة سليمة، ويتحملون المسؤولية عن رعايتهم، والإنفاق عليهم، وتوفير سبل العيش الكريم الآمن لهم، ليكونوا فخرا لهم في الدنيا، وذخرا للآخرة..

لكن ولأن تنشئة الأبناء لا تقوم على أساس تلبية حاجياتهم المادية، والإنفاق على تعليمهم، وعدم حرمانهم أي شيء مهما كانت الظروف، ولأن التربية والرعاية لم تقتصر فقط على الاهتمام بتغذيتهم، وإلباسهم أفضل الثياب، والخروج معهم للتنزه وقضاء وقت ممتع، وتوفير وسائل اللعب والترفيه لهم؛ يقع الكثير من الأبناء قبيل أو بعيد دخولهم إلى مرحلة المراهقة الحساسة التي يبدأ خلالها حدوث تغيرات فسيولوجية ونفسية تسبب في الغالب الأعم طفرة في سلوكيات وأخلاق العديد منهم.. يقعون في براثن رفقاء السوء الضالين، المضلين الذين لا يرقبون فيهم إلًا ولا ذمة، ويستغلونهم أسوأ استغلالا، ويحرضونهم على عصيان أهليهم بزعم أنهم صاروا كبارا وينبغي لكل منهم أن يستقل، ويكون له رأي وخطة في رسم معالم حياته الجديدة، ويكسبونهم صفات خبيثة، ويعلمونهم تعاطي السجائر والمخدرات، والتحرش بالبنات، وإقامة علاقات آثمة معهن، ومن الممكن أن يحرضوهم على ارتكاب الجرائم كالسرقة، والبلطجة، والقتل وغير ذلك!، فيكون مصيرهم الضياع، والفشل في التعليم، وربما يتعرضون إلى السجن، ويصيرون منبوذين، ومكروهين في مجتمعاتهم..
ولكي تتمكن كل أسرة من حماية أبنائها من شر الوقوع في أسر رفقاء السوء، أوصي بما يلي:
أولًا: الاهتمام منذ نعومة أظفارهم بتغذيتهم العاطفية، والنفسية، لا الجسدية فحسب، وذلك بإشعارهم بالأمان، والحنان، والحب، وذلك بالتقبيل، والضم، واللمسات الدافئة، والنظرات الحانية.
ثانيًا: توفير مناخ هادئ، باعث على السكينة، والطمأنينة داخل البيت، وإبعاد مشاجرات وخلافات الأبوين عن أعينهم، وأسماعهم؛ حتى لا تتأثر حالتهم النفسية سلبا، ويكرهوا البيت، ويبحثوا خارجه عن الأمان، والحب المفقودين.
ثالثا: الحرص على ضرورة احترام أفراد الأسرة لبعضهم البعض، وتربية الأبناء منذ الصغر على الإيمان، والتقوى، والتمسك بالدين، وزرع الحميد من الأخلاق، والقيم، والمبادئ السامية بداخلهم؛ لتكون الأساس الذي تقوم عليه حياتهم في الحاضر، والمستقبل.
رابعًا: مصادقة الأبناء، والتحاور معهم، والنزول إلى مستوى تفكيرهم – لو كانوا صغارا – لفهم رغباتهم، وطباعهم، ومعرفة نقاط الضعف والقوة لديهم، وحسن التعامل معهم، وعدم المبالغة في تدليلهم، وتربيتهم على تحمل المسؤولية، والصبر، والشعور بالآخرين.
خامسًا: مشاركة الأبناء اهتماماتهم وهواياتهم، ومعرفة أصدقائهم معرفة جيدة، وتخصيص وقت للإنصات إليهم يوميا وإلى ما يواجهون من مشكلات، أو عقبات في دراستهم، أو علاقاتهم بالآخرين.
سادسًا: عدم إهانة أو عقاب الأبناء – خاصة المراهقين – أمام أحد، وجعلهم يثقون ثقة عالية في المسؤولين عنهم سواء كانوا أمهاتهم، أو آباءهم، أو إخوتهم الكبار؛ حتى يحكوا لهم بحرية عن مشكلاتهم، أو أسرارهم، وغير ذلك.

بواسطة: هناء المداح
13/05/2017   |    843   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات