أوهام العشق وإنهاك الروح

الحب بين الرجل والمرأة في مجمله ملغز وساحر.. آية عظيمة وسر وضعه الخالق، لكن في نثره ليس لغزا ولا سحرا ولا ضربة حظ "يا صابت يا خابت"!

الحب ليس من النظرة الأولى، ولا سر عظيم لا يمكن أن تجده إلا مع شخص واحد على الأرض هو نصفك الثاني. هذا دجل تتداوله الدراما أحيانا، ليس إلا.

الحب صناعة وبناء.. فهم وتوافق وعشرة ونفوس معطاءة وقلوب مستعدة.

من يخون ربه بذريعة أنه لا يحب حلاله، أو يتلاعب تحت مسمى الحلال، كاذب على نفسه وعلى الناس، حريص على استمرار حالة فقدان الحب حتى يظل متسافلا وفي حالة سكر ترديه.

لن يستمتع أبدا بحب، لن يرتوي، سيستمر في البحث في الحرام عن رشفات سكر مؤذية.

من تقتل حياتها بالتفكير في مشاعر قديمة، أو استحداث مشاعر مرضية مع من لا يحل لها، فلا تجد راحة ولا سعادة مع زوجها في الحلال الطيب، بزعم شيطاني أن الحب ليس بأيدينا، ولا سلطان للقلب على المشاعر، هي تكذب.. على نفسها أولا.

كل ما هنالك أنهم يلبسون الملل وقلة الصبر والطيش وتسلط الشهوة ثياب الحب، والحب من ذلك بريء!

صدق أو لا تصدق..

بعض التغيير، اللمسات الرومانسية، الخيال الجميل، البهارات التقليدية والجديدة من مرح، وابتعاد دون شقاق قد يمنحك طيش العشق ودوبامينه اللذيذ، دون انتهاك للروح، ولا دمار للاستقرار، أو إغضاب لله.

على كل.. هذا أفضل كثيرا من دوبامين قصير في عالم افتراضي ومحدود جدا في خيالك، يفقدك المودة الدائمة مع رفيق درب اخترته لسرك وعلانيتك.. تفتخر به وتبثه أشواقك ويعمل معك على الدرجتين.

المشكلة في البحث الجائع عن العشق السريع والممنوع ليس أنه يخرب مودتك الحقيقية بقدر ما يخربك أنت نفسك.. ويُصعب حصولك على أي عشق أو مودة أو حتى راحة بال.. يخربك حتى تضيق عليك نفسك وتتبدد سماتك الحلوة.

بقدر ما تنحي اللوثة الاستهلاكية من عقلك العاطفي، ومقبلات شهوتك، والتعامل مع مللك ستشعر بالسعادة.

كان أسلافنا يصلحون كل شيء وتبقى معهم طوال عمرهم تقريبا، لكننا أغرقنا بالسلع فنلقي في الزبالة كل يوم أغراضا اشتريناها دون وعي ولا تفتيش عن الجودة فأثقلتنا وخيبت ظننا ثم نشتري غيرها..

لا تدع الاستهلاك يخرب قلبك كما بدد أموالك.. فتستبدل/ تستبدلين كل يوم عشقا وتبحث عن لون شعر جديد، ستصابحتما بعمى الألوان قريبا!

بواسطة: مي عباس
16/05/2017   |    2610   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!