في رمضان.. أغلق هاتفك وافتح مصحفك

جاءه الموت، فسقط الهاتف من يديه، لم تنفعه التطبيقات الكثيرة، ولا أغنت عنه الصداقات الوهمية العديدة، ربما لم يدعوا له حتى بالمغفرة والرحمة.

جاءه الموت، فسبقه القرآن إلى القبر نورا، منحه القرآن ثباتا، رأى رفعة درجاته، كان يقرأ ويرتقي بعدد الآيات التي حفظها واستقرت في قلبه.

ماذا لو عاد به الزمن؟..

ترى.. هل يظل هائما مضيعا لوقته ممسكا بهاتفه يبحث عن تسلية، ويتنقل من فتنة لفتنة، ومن إثم لفجور؟!

ترى.. هل يطيل الجدل والمعارك اللفظية والشتائم، ويملأ قلبه كراهية تجاه مخالفيه، ويهدد ويتوعد ويسب الآباء والأمهات؟.

ترى.. هل يربط تفاصيل حياته بالآخرين، فيختلق أحداثا حتى يُصورها ويعرضها لهم، ويتزين أمامهم بماله وجماله وأعماله وربما حتى عباداته؟!

الموت هو الموت.. لم يختلف الموت بعد ثورة الاتصالات، ولا يصحبك العالم الافتراضي إلى دار الحق، ولا يقرب الإنترنت بين الأحياء والموتى، لكننا أصبحنا نتعامل مع هواتفنا وكأنها جزء منا، وكأنها الرفيق الوفي الذي لن يفارق، وهو أول ما يفارق.

لكن رمضان – مع الأسف- لم يعد رمضان، ولم تعد المقاومة تقتصر على مقاطعة المسلسلات والبرامج التافهة التي تسرق الأوقات الغالية، لأن سارق الوقت الأكبر لا يفارق الأيدي والأبصار، أخطر ما في الهاتف أنه يصاحب المرء في كل مكان، يدخل معه سريره، ويجلس أمام عينيه على مائدة الطعام، ويدخل معه المسجد، لا تمر بضعة دقائق حتى يفتحه ويتفقده يشتت عقله وقلبه، ويشحن قلبه دوما بقصص الآخرين ومشكلاتهم وإنجازاتهم وصورهم.

يرافقنا الهاتف إلى كل مكان، إلا القبر.

لا شك أن الإنترنت وثورة الاتصالات منحت فرصا عظيمة للتطور الذاتي، والتعلم، والتواصل، والعمل، ولا أقصد أن أصورها كشيطان يسلبنا إيماننا ويفسد حياتنا، فهذا غير صحيح، لأنها نعم كبرى سنسأل عنها أمام الله، وتمكين من الله للناس.

فليست المشكلة في هذا التمكين، ولكن المشكلة في طريقة استغلاله، المشكلة في سيطرته على حياتنا وعقولنا، المشكلة في الإسراف " إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ". الأعراف: 31.

رمضان فرصة لإعادة التوازن إلى حياتك..

هو شهر القرآن.. فافصل هاتفك كثيرا، وألغي تفعيل أغلب تطبيقاتك، وأقبل على التلاوة والتدبر.

لن يزيد رمضانك خيرا، ولن يثقل ميزان حسناتك بنشر صور إفطارك ونزهاتك على فيس بوك وإنستجرام.

لكنه يزداد خيرا بصلة رحم حقيقية، وعون للمسلم فيما أهمه، وانقطاع عن الناس تبتلا إلى الله وذكرا للقائه.

بواسطة: مي عباس
12/06/2017   |    457   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات