هكذا يودع الفائزون رمضان

ها هو الشهر المبارك يرحل..

ما أسرع انقضاء ليالي شهر الصوم!

تبكي العيون، ويرتجف القلب: "ترى هل حُطت الخطايا، وقُبلت التوبة، وغُفرت الذنوب؟..

ما أجمل اجتماع الشمل فيه، وروح العفو والصلة، منّا المصلي، ومنّا القانت القاريء، ومع انقضاء أيامه التي كانت بركة ونعمة، وتوشك على الانقضاء وكأنها طيف خيال جميل، نأمل أن نكون من المقبولين.

ولنحذر مع انتهاء ميدان التنافس بين الصالحين، وبعد الاجتهاد والنشاط في العبادة والطاعة، وما كان من ذكر وتلاوة وصيام وإحسان- الانتكاس والتفريط، حتى لا نكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

ـ مع الوداع ليلهج المسلم بالدعاء أن يعافيه الله من أن يكون من عباد رمضان الذين يودعون رمضان وكأنه قيدا ثقيلا غلّهم عن شهواتهم الحسية، ويتهافتون للانطلاق إلى المجون والمعاصي، فلم يكن حظهم  من الصيام إلا الجوع والعطش، فناموا نهاره وظنوا ساعات ليله التفافا حول كل مسلسل وبرنامج لهو وتسلية، وتخزين للمعدة بكل ما لذ وطاب من أصناف الأطعمة والمشروبات،

فوالله لا يستوي هؤلاء مع من جعلوا تلك الأيام  المعدودات ذخيرة لنفوسهم المؤمنة حرصوا على التزود بالتقوى ووقود الطاعة، ووفقهم الله ليكونوا من تجار رمضان الرابحين، وقد أدركوا أنها تجارة لن تبور، تجارة تنجي من عذاب أليم، فأخلصوا نياتهم شغلوا الليل والنهار بصنوف القربات والدعوات، وكانوا لقبول أعمالهم أشد اهتماما من العمل، ولحرصهم على ما اكتسبوا من الطاعات والحسنات عزموا على حراستها بالاستقامة والمداومة والمضي على الخير والصلاح، فالراحة والفوز إنما يكونان عندما توضع الأقدام في جنة الخلد قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}. الحجر: 99.

ـ مع وداع رمضان يأتي دور العزم والإصرار على عدم الانسلاخ من الطاعات، والاستعاذة بالله من العمى بعد البصيرة، ودحض العجب والغرور بالشكر لله والتكبير، فما التوفيق إلا به سبحانه.ويتلهف المسلم على مواسم العبادات والفرص المتوالية التي لا تنقضي، ليكون ممن يتبعون الحسنات بالحسنات، فصدورهم انشرحت بلذة الطاعات وحلاوة الإيمان.

ـ مع وداع رمضان هناك الدموع على الفراق والإشفاق من الفوات، وتهفو النفوس للعديد من الرمضانات.

ـ مع الوداع لا ننسى أمتنا، وندعو الله القدير أن تودع آلامها وأحزانها،  وتنفض غبار الضعف والفرقة لتعود لنا العزة والخيرية ويكون رمضان المقبل شهر الانتصارات.

بواسطة: أم الفضل
23/06/2017   |    561   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!