كوني حماة طيبة.. لا قنبلة ذرية

حين أسمع أو أقرأ عن أي حماة قاسية، تسيء لزوجة ابنها، وتختلق المشكلات، والخلافات؛ لإحداث وقيعة بينها وبين زوجها؛ للتفريق بينهما، أو وضع  ابنها في موقف صعب بحيث يكون في حيرة من أمره، وعاجزا عن إرضاء إحداهما؛ أصاب بحالة من الألم، والحزن، وأتساءل مستنكرة: لماذا لا تضع كل حماة زوجة ابنها مكان ابنتها؟.. ولماذا لا تعاملها كما تود أن تُعامَل ابنتها من قبل حماتها؟!..

وما هو سبب العداء والصراعات المتجددة في العديد من بيوت المسلمين بسبب مواقف تافهة بين الحماة وزوجة ابنها، تلك الخلافات التي غالبا ما تحول البيوت إلى جحيم لا يطاق..

يرهق الكثير من الناس أنفسهم – ومن كل أسف - عندما يقفون بالمرصاد، ويصطادون الأخطاء، والزلات لبعضهم البعض، ويكبرون الصغائر، ويشعلون النار من  مستصغر الشرر – رغم سهولة إطفائه وإخماده لتجنب اللهيب، والحرق – إذا ما تركناه يشتعل..

فإذا كانت الحماة هي من تنتظر من زوجة ابنها الخير كله، والمعاملة الطيبة، والخدمة، والرعاية التامة؛ فعليها أن تقدم لنفسها أولا، وتبادر إلى معاملتها بالحسنى، وطمأنتها، والتودد إليها بحلو الكلام، وصالح الدعاء جهرا، وسرا؛ لكونها أكبر منها سنا، وأكثر خبرة، وحكمة، وتعقلا..

ولتضع في اعتبارها أن زوجة ابنها تحتاج إلى أم بديلة بعد أن تركت بيت عائلتها، وابتعدت عن أمها بموجب الزواج، لذا فهي تحتاج إلى من يحسن إليها، ويرفق بها، ويعاملها بحب واحترام؛ لأنها إنسانة فضلها زوجها على سائر الإناث لتكون له زوجة تعفه، وتقوم على أموره، وأمور أبنائهما مستقبلا..

فمن المهم جدا أن تكون التقوى، والدفع بالتي هي أحسن، والمعاملة بالمعروف هي الأساس الذي ينبغي أن تبني كل من الحماة وزوجة ابنها عليه علاقتهما ببعض؛ لتؤتي ثمارا طيبة، وتجعل الجميع مستقرين نفسيا، واجتماعيا، ويسود الحب، والتراحم في البيت، فتسهل تنشئة الأبناء تنشئة سليمة، لا عقد فيها؛ لأن البيت الذي تسيطر فيه الكراهية، والشحناء، والبغضاء على علاقة أفراده ببعضهم البعض؛ تكون حال الأبناء فيه ترثى لها، وغالبا ما يؤثر ذلك سلبا على حالتهم النفسية، ومستواهم الدراسي، وعلاقاتهم بالآخرين..

فكوني أيتها الحماة طيبة، رءوفة، صاحبة قلب حنون، رحيم، يحمل الخير للجميع – وخاصة  زوجة ابنتك التي صارت بعد أن دخلت بيتك أقرب إليك من ابنتك المتزوجة التي تسكن بعيدا عنك، ولا تكوني قنبلة ذرية – كما أرادت السينما وروجت لذلك في أعمال عدة؛ لزعزعة استقرار الأسر العربية، وتهديد سلامتها،  وتمزيق أواصرها. 

بواسطة: هناء المداح
16/07/2017   |    888   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

فقه المرأة في رمضان ( ملف) مطبخك في رمضان.. نصائح ووصفات