لا تذرها كالمعلقة

رغم أن الإسلام جاء ليحرر المرأة من أسر العادات، والأفعال الجاهلية الشائنة التي كانت تقهرها، وتذلها، وتظلمها، وتسلبها حقوقها، وكرامتها، إلا أن هناك من الأزواج في عصرنا هذا من يسيئون التعامل مع زوجاتهم، ويعلقونهن لشهور أو لسنوات طوال – كما كان  يحدث لنساء كثيرات  في العصر الجاهلي  إذ يصرن معلقات، لا هن متزوجات، ولا هن مطلقات، يعانين ويلات الوحدة، والحرمان المادي والمعنوي لأسباب عدة لم ولن تكون أبدا مبررة لجرم هؤلاء الأزواج  في حق زوجاتهم، ومن بين تلك الأسباب:

 

ـ أن تكون الزوجة مصرة على الطلاق لسوء معاملة زوجها لها، وتقصيره في  أداء واجباته نحوها، ويكون هو رافض تطليقها، فيعلقها ويحرمها حقوقها  الشرعية؛ انتقاما منها، وإذلالا لها.

 

ـ أن يكون للزوج  امرأتان، ويميل كل الميل لإحداهما، ويعلق الأخرى، ويهملها، ويقصر  في حقها.

 

ـ أن يكون الزوج عاشقا امرأة  أخرى، ويريد الزواج منها، وترفض زوجته هذا الأمر مطلقا، فتطلب الطلاق، فيتعنت الزوج، ويعلقها عقابا لها.

 

ـ أن يكون الزوج مدمنا على تعاطي المخدرات والمسكرات، ويهجر زوجته وأولاده، ولا ينفق عليهم، ويعيش لنزواته، ورغباته فقط.

 

لقد نص القرآن صراحة على مصطلح الزوجة المعلقة فقال – جل شأنه: " وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً". النساء:  129
 

فتعليق الزوجة عمل غير إنساني، وغير أخلاقي، وفيه قسوة، وأنانية، وغلظة بعيدة كل البعد عن معاني الزواج السامية النبيلة ومن أهمها: المودة، والرحمة، والسكن، والمعاشرة بالمعروف..

فكيف لأي رجل مسلم أن يتحمل وزر تعليق زوجته الكارهة العيش معه، والاستمرار له زوجة لأي سبب؟.. لماذا يمسكها ضرارا، ويحرمها حقها في طلب الطلاق – لو خافت ألا تقيم حدود الله، ووصلت إلى  حالة صعبة تجعلها لا تطيق الاستمرار لأي سبب؟

تجدر الإشارة إلى أن أهل الزوج، والزوجة ينبغي لهم أن يكونوا إيجابيين، ويتدخلوا للإصلاح بينهما، أو وضع نهاية فاصلة لهذا التعليق خطير الويلات على أفراد الأسرة جميعهم فإما الطلاق، أو العودة وأداء الواجبات كاملة..

قال تعالى: " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً". النساء: 35.

بواسطة: هناء المداح
27/07/2017   |    2982   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!