لا تخف أن يكرهك ابنك

صديقتي التي لا تضع حدودا واضحة لأبنائها في أمور حياتهم، فتشتد أحيانا ثم تلين فجأة بدون أن يفهموا لم اشتدت ولم لانت، اعترفت لي مؤخرا أن سبب سلوكها هذا هو خوفها من أن يكرهها أبناؤها..

واسترسلت تحكي لي عن ابنة عمتها التي كانت صديقتها المقربة أيضا، وكيف كانت تصرح بأنها تكره أمها، وتضمر لها مشاعر سيئة، وتتحدث عنها بشكل غير لائق، وعلى الرغم من أن صديقتي كانت تحب والدتها والعلاقة بينهما جيدة، إلا أن مشاعر صديقتها تجاه والدتها سببت لها "عقدة"، وصدمتها بأن البنت قد تكره أمها، وهو ما لم تتخيله يوما.

سألتها عن مشاعر صديقتها بعد أن كبرت وصارت أما تجاه والدتها، فأخبرتني أن علاقتهما تبدو قوية، فقلت: هكذا قد يندفع المراهقون وراء مشاعر متقلبة، وهكذا يحبون بشدة، ويكرهون بشدة، ويملون بسرعة حتى من أنفسهم، فكيف تترك مشاعر طفلة مراهقة تتحكم في طريقتها هي كأم؟!

موقف صديقتي ليس غريبا.. فمن الشائع جدا أن يتعامل الأبوان مع أطفالهم من منطلق الخوف على مشاعرهم، والخوف تحديدا من أن يكرههم الصغار، بل إن بعض الآباء والأمهات يصلون لمرحلة التنافس فيما بينهم في كسب رضا الأطفال، فيتسابقون في تلبية مطالبهم وتدليلهم، ويفهم الأطفال هذا الأمر سريعا، ويلعبون على هذا الوتر لتحقيق رغباتهم.

إن البحث عن رضا الأطفال، لا عن مصلحتهم، يدل على عدم نضج عاطفي لدى الآباء والمربين، فالمربي يجب أن يكون مستقر عاطفيا للدرجة التي تجعله متحكما في مشاعره، ويتعامل مع الأطفال والناشئة من منطلق اختيار ما يصلحهم، وحسن تهذيبهم وتربيتهم، وليس من منطلق البحث عن رضاهم.

من المهم أن نعي أيضا أن كلمات الأطفال عن مشاعرهم متغيرة جدا وكثيرا ما تكون سطحية، فالأم التي تبكي منهارة لأن ابنها صرخ في وجهها بأنه يكرهها جدا، لأنها لم تلبي له طلبا، لا تدرك أن هذه الكلمات لا تعني أكثر من إحباطه لعدم تحقق رغبته وفقط، ولا تدل نهائيا على شعوره تجاهها.

ومع أهمية العاطفة بين الآباء والأبناء، إلا أن دور الآباء ليس أن يحصدوا مشاعر مبهجة من أطفالهم وكلمات حنونة، وإنما أن يحرصوا على مصلحتهم، ويبنوا معهم علاقة محترمة قائمة على التفاهم والتقدير والاستماع، وأن يضعوا الحدود لأبنائهم.

الأطفال والمراهقين بحاجة إلى القوانين المنزلية، بحاجة إلى الصرامة أحيانا، بحاجة إلى الشعور بقوة آبائهم، فالمرونة الزائدة، والموافقة المستمرة، والتراجع تحت الإلحاح يشعر الأبناء بضعف آبائهم، ما يولد بداخلهم الخوف، ويفقدهم الاحترام.

لا تخف أن يكرهك طفلك إذا كنت حازما، فالكراهية الحقيقية تأتي من القسوة والإهمال، أما الحزم والقوة في موضعها فلا تأتي إلا بالاحترام والمحبة على المدى الطويل.

بواسطة: مي عباس
29/07/2017   |    854   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!