لا تجعلوا أبناءكم كالإخوة الأعداء

من الآباء والأمهات من يتسببون دون قصد في جعل أبناءهم، يحقدون، ويكرهون، ويعادون بعضهم البعض؛ نظرا للتفريق بينهم في المعاملة، وعدم العدل بينهم في الهبات، والهدايا، وغير ذلك..

فتفضيل الابن الذكر على الأنثى، أو التحيز  للابن الصغير، وتفضيله على إخوته الكبار، أو الاهتمام المبالغ فيه بالابن المريض أو المعاق، وتمييزه على إخوته مراعاة لظروفه؛ تعد   أشكالا للتفريق بين الأبناء، وخلق حالة من العداء، والبغضاء بينهم، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى إصابة الأبناء المظلومين باضطرابات سلوكية، وآلام وانكسار داخلي يتسبب في كره الأم، أو الأب الظالم، وكره إخوته المُفَضلين  عليه، ومن ثم مقاطعتهم في الكبر أو معاداته، ومعاداة نسل هؤلاء الأبناء لبعضهم البعض  مستقبلا..

فظلم الأبناء، والتفريق بينهم في المعاملة، والهبات قد يؤدي إلى انحرافهم، وإفسادهم.. وقد سمعنا وقرأنا كثيرا عن الابن الذي يسرق مال أبيه، وذَهَب أمه ليتعاطى المخدرات هروبا من واقع أليم كان فيه يعاني ظلما وجورا لتفضيل إخوته عليه، وقرأنا أيضا عن الأخ الذي يظلم إخوته الإناث في الميراث ويجور عليهن بعد وفاة أبيه الذي كان واهبا إياه الكثير من ممتلكاته ليتصرف فيها كيفما شاء!..

وتؤدي أيضًا هدية بعض الأبناء دون البعض الآخر وإيثارهم بشيء من المال دون إخوانهم، إلى وقوع الشحناء، والكراهية بين الأبناء، كما  يورث عقوق الآباء والأمهات..

فعن النعمان ابن بشير رضي الله عنه قال: إن أباه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت  ابني هذا  غلاما كان لي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَكُل  ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأرجعه. رواه البخاري.

تجدر الإشارة إلى أن الكثير من أهل العلم يرون أن العدل بين الأبناء واجبا، وتركه حرام، فالوالد غير العادل بين أبنائه مرتكب لذنب وفاعل لمعصية.

وقد سُميَ عدم العدل بين الأبناء جورا، والجور حرام، وفي رواية قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم".

لذا على الأم، أو الأب الذي كان غير عادل بين أبنائه أن يتوب إلى الله من هذه المعصية، وأن يحسن فيما بقي، وأن يستسمح من ظلمه من أولاده.

بواسطة: هناء المداح
28/08/2017   |    249   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!