أب وابنته المراهقة.. هكذا تعبر المركب بسلام

إلى كل زوج وفقه الله ليكون ربًا لأسرة فيحفظها ويكفلها ويحميها ويتحلى بالصبر والود والرحمة لأفرادها، تحمل المسؤولية وأصبح راعيًا، يعرف أنها أمانة سيسأل عنها أمام الله تعالى.. نقدم هذه الإضاءات:

أيها الأب الفاضل:

ـ  طفلتك الصغيرة التي كنت تحملها بين ذراعيك، واعتدت على معانقتها فهي فتاتك المحببة المدللة، هي الآن تودع مرحلة الطفولة وتدخل مرحلة المراهقة لتصبح على أبواب عالم الفتيات الناضجات، أصبحت حائرا لأنها تخجل من أن تعاملها كما اعتدت أنت من قبل، فلا تدير ظهرك لها وتظن أنه لم يعد عليك تجاهها شيء، ولا دور لك في احتوائها عاطفيا ونفسيا، وأن أمرها الآن كله للأم، وأن دورك انحسر إلى محاولة تلبية المطالب المادية كلما استطعت، أو أن تأمر وتنهى وتغفل وتقسو.

  ـ هل مازلت تغوص في الصراع بينك وبين أمها وسمحت للجفاء أن يترعرع بينكما، ولم تعي أن ذلك هو التدمير الحقيقي لحياة تلك المراهقة التي لم تبدأ حياتها بعد.

إنها تتشبع بمشكلاتكما، وتسمع أصوات الخلاف، وترقب عينيك ولسانك وأنت تتحدث عن أمها بسوء، فعندما تُحسن إلى زوجتك فإنك لست فقط ترفق بقلبها، بل وبقلب ابنتك أيضا.

_هل ستظل تشكو وتتذمر من عناد وعصبية الصغيرة لأنك لم تعد ترَ إلا أن قامتها قد طالت، وتعجزك الحساسية المفرطة التي تبديها كلما أردت محاثتها في أمر من الأمور؟

 ـ هل تراها ندا لك في الصراع والحوار لأنك عندما تراها شاردة الذهن لا تعطيك الفرصة كي تسألها وتساعدها على حل مشكلاتها، ولم تستوعب أنها متقلبة المشاعر فتارة تحاول التعامل كفتاة ناضجة، وسرعان ما تنقلب إلى طفلة تحن للبكاء في حضن والديها.  

 سيدي الفاضل أنت مطالب:

 ـ بأن تكون المثل الأعلى الواقعي للمراهقة الذي سوف تتشبث به في عالم امتلأ بالخداع والكذب وضُيعت فيه الأمانة، فإياك أن تدع مجالا للشك في سلوكياتك، أو ألا تكون معتدلا في تفكيرك وانفعالاتك.   

ـ إعطاء هامش من الحرية، فالمراهقات عادة ما يتطلعن إلى التقليد والمنافسة فما دامت تلك المنافسة في إطار المباحات التي لا تتعارض مع الدين والعرف فلا بأس من السماح بها حتى وإن كانت من الامور المستغربة في جيل الوالدين.

ـ أن تكون حازما في غير قسوة، فمع ضرورة أن يكون للفتاة الحق أن تتصرف بحرية في تسيير شؤونها الخاصة بالطبع بعد مشاورة والديها، إلا أن هذا الحزم الذكي  يبلور دور الأب في الإرشاد والتوجيه السليم، وحماية من التذبذب الذي يعد سمة لمرحلة المراهقة.

ـ احذر أن تكون كالشرطي فإذا ما حضرت  إلى المنزل توقف الجميع عن الحديث، وهرولت الفتاة إلى غرفتها حتى تتجنب مواجهتك، وانغمست في عالمها الشخصي الذي قد لا تدري عنه أنت شيئا، ولكن احرص على أن يكون بينكما جذور الصداقة، فلذلك أهمية في دورك كأب للوقاية من الاضطرابات النفسية..

فشاركها في ممارسة بعض الأنشطة الرياضية وخروجات الترفيه والتنزه.

وأسمعها كلمات التشجيع والتقدير حتى على أبسط ما توفق لعمله.

وحاول التعرف على المشاكل عن قرب وبحب واحتواء.

ـ غالبا ما تكون لدى الوالدين بعض الطموحات التي تتعلق بمستقبلها، ولكن قد تتخطى تلك الطموحات قدراتها فحتى لا يقع الصراع بين مستوى الإمكانيات ومستوى الطموحات، يجب الحذر من ممارسة الضغوط المختلفة التي قد تولد الصدمات والمشاكل، ومن  ثم حدوث مواقف غاضبة وانفعالات مؤثرة.

ـ عند تخالف فتاتك الأوامر لأنها غير مقتنعة بها، لا تلجأ إلى أن تسمعها سيلا من الشتائم وانتقاص قدرها أمام الآخرين أو أمام أخوتها، فذلك يفقدها تقديرها لذاتها وشعورها بالأمان، أقنعها إن كان بالإمكان، أو كن حازما في هدوء دون انفعال.

ـ الحرص على توفر الثقة بينكما حتى لا تحل العداوة محل التفاهم والحنان، فعليك مراعاة الاختلافات بين الجيل الذي تنتمي إليه وجيل فتاتك، فأخطر ما في الأمر أن هذا العصر يُمكن الفتاة من فعل الكثير فمع إتاحة الانترنت والهاتف المحمول بكل إمكانيته جعل من الحتمي تغيير أسلوب تعامل الوالدين، ولن يجدي المنع إلا إصرارا وعناد، فشاركها في مطالعة المواقع الهادفة حتى تشعر بالثقة والطمأنينة وتصبح سهلة ومطيعة، ففقدان الثقة يطيح بمستقبلها من جهة ويفسد المجتمع من جهة أخرى.       

بواسطة: تهاني الشروني
12/09/2017   |    421   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!