كاد المعلم أن يكون رسولا

قال أمير الشعراء، أحمد شوقي:

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا  ^^^ كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي^^^ 
يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا

مما لا شك فيه أن المعلم  هو المربي الثاني  للتلاميذ في المدرسة التي تعد المحضن الثاني لهم، وقد يكون أقوى تأثيرا في نفوس، وعقول الكثيرين منهم من آبائهم، وأمهاتهم أنفسهم – خاصة لو كانوا لا يملكون القدرة النفسية، والوعي الذي يعينهم على تربية أولادهم تربية سليمة، والتأثير فيهم إيجابا..

 

فالمعلم الذي لا يكتفي بشرح المنهج المقرر ليتقاضى راتبه في نهاية كل شهر،  ويتعدى دوره، وتأثيره في التلاميذ إلى ما هو أبعد من الشرح داخل الفصل، ويهتم بغرس الحميد من الأخلاق، والقيم في نفوسهم، ويصوب أخطاءهم برحمة، ولين،   ويتقي الله فيهم، ويعاملهم بالحسنى كما يعامل أولاده في البيت؛ يعد معلما ومربيا فاضلا،  وقدوة حسنة، وصاحب رسالة  سامية، نبيلة لن يستطيع سواه القيام بها؛ لاحتكاكه المباشر بالتلاميذ، وعلمه  بطباعهم، وسماتهم الشخصية، ونقاط الضعف والقوة لديهم، فضلا عن خبرته بحقيقة  مستواهم الدراسي، وطموحاتهم المستقبلية..

فحين ظُلِم المعلم في بعض البلاد العربية – التي بخسته حقه في أن يتقاضى راتبا يعينه على توفير حاجيات أسرته، والإنفاق على بيته؛ ليحيا كريما عزيزا، مرفوع الرأس في مجتمعه!، وحين سخرت الأعمال الفنية – سواء السينمائية، أو المسرحية – من المعلم، وأهانته، وأظهرته تارة وهو متسول، وتارة أخرى وهو سيء المنظر، والهيئة، ويرتدي  ثيابا رثة، ويتكلم كالبلهاء، أو مهرجي السرك!، وعندما جُعِل المعلم بطلا  للكثير من النكات الساخرة المقيتة التي تهين، وتسيء إلى المعلمين؛   لإضحاك الناس عليهم، وإسقاط هيبتهم بداخلهم؛ أدى ذلك بدوره إلى تشويه صورة المعلم،  وضياع وقاره، وتبجيله في تلك البلاد، الأمر الذي تسبب في تدهور مستوى التعليم، وفساد الكثير من النشء، وبالتالي انعكس ذلك على المجتمع كله..

فعدم احترام المعلم، وإهانته بهذا الشكل يجعله مهانا بين تلاميذه، وقد قرأنا، وسمعنا في السنوات  الأخيرة عن تعرض عدد من المعلمين إلى الضرب، والسب من قبل تلاميذهم!!..

ليت  المعلم يُمنح حقوقه التي تساعده على العيش الكريم،  وليت الرقابة والمنظمات الحقوقية والمسؤولين يتصدون بقوة لمنع عرض أي عمل فني يهين المعلم، ويسخر منه..

وليت الآباء، والأمهات ينشئون أولادهم على حب التعليم، واحترام، وتبجيل المعلمين؛ ليستطيع المعلمون أداء رسالتهم على أكمل وجه، ويرتقي مستوى التعليم في تلك الدول. فلا تقدم، ولا نهضة في أي مجال إلا بتحسين حال التعليم، والمعلمين، والنهوض بهم؛ لتنهض الأمة كلها.

بواسطة: هناء المداح
14/11/2017   |    1177   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!