العقاقير الخيالية.. ولطف العليم الخبير

إنها الأدوية التي تظهر في صورة عقاقير فعالة في عالم الواقع بينما في حقيقة الأمر هي مجرد "خيال"، وتأثيرها غير حقيقي، وقد تكون على كل قرص أو شراب أو حقنة، وهي لا تشتمل على أي من المواد الكيماوية التي تحدث تأثير ملموساً في الجسد.
 بدأ العلماء في الاعتماد على هذا النوع من العلاج "الخيالي"، للتعامل مع مشاكل تتعلق بآلام الدورة الشهرية عند النساء أو أزمات الحالة النفسية أو مشاكل النوم والقولون، وغيرها، حيث يتم إعطاء المريضة دواءً وهمياً بدون أن تعلم ذلك حيث تدرك فقط أن هذا الدواء مخصص لعلاج المشكلة التي تعاني منها.

والعجيب أن هذا العلاج الخيالي أثبت أنه يسفر عن نتائج فعلية في التعامل مع العديد من الحالات المرضية المزمنة، مما يبرهن على حقيقة شديدة الخطورة تتمثل في أن العلاقة بين الجسد والعقل تتجاوز كثيراً حدود ما كنا نتصوره.

وإذا ما استحضرنا حديث القرآن الكريم عن أن آياته منها ما هو شفاء لما في الصدور ومنها ما هو شفاء للأبدان، فإننا نستطيع وببساطة أن نكون على يقين في أن أجسادنا تمتلك بالفعل كل الأسلحة اللازمة لمجابهة الأخطار الصحية المحتملة وهذا من التأهيل الذاتي الذي منحه لنا رب كريم، وأن التفاوت يتوقف فقط على مدى قدرة تطويع الوعي والعقل للاستفادة ةمن هذه الأسلحة المركوزة بالفعل داخل هذا الكيان الإنساني.

إذا اقتنع العقل أن هناك عقاراً معيناً يمكن أن يحدث تأثيراً محدداً داخل الجسد فإن العلماء أثبتوا أن الجسد وبشكل تلقائي وذاتي قادر على إنتاج المواد الكيميائية التي تحدث هذا التأثير المطلوب حتى وإن تبين فيما بعد أن هذا الدواء كان محض خيال ولا يحوي أي مواد فعالة.

إنه لمعنى عظيم جدير بالتأمل يثبته العلم الحديث من خلال الدراسات المعملية ويكشف لنا حقيقة أن الله قد أودع في أجسادنا أسرار الألم واللذة ومفاتيح السعادة والشقاء وهذا يجب أن يدفعنا دفعاً إلى الفرار إلى خالق هذا الجسد والذي به تقوم السماوات والأرض لأن وحده اللطيف العليم ببواطن هذا الجسد وخفاياه وهو وحده الذي يمنح العقاقير الطبية والأدوية العلاجية خاصية الشفاء فهو الفاعل على الحقيقة وهو الذي يستحق التوكل عليه والاعتماد عليه بشكل مستمر لا يتوقف مادامت الأنفاس تتردد في الصدور.

بواسطة: أحمد عباس
14/11/2017   |    656   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!