متى آخر مرة لعبتِ فيها مع زوجك؟

 

يخطيء الكثيرون عندما يتصورون التدين تجهما، والاحترام تصلب يمنع من المرح والضحك، ويزداد هذا الخطأ فداحة عندما يكون أحد الزوجين يتعامل مع الآخر بهذه الطريقة الرسمية، ولا يدرك أن "السكن" الذي وصف القرآن به العلاقة بين الزوجين "لتسكنوا إليها" يتضمن تلبية كل احتياجات النفس، وأن المودة لا تكون بدون أجواء لطيفة مبهجة مخففة لأثقال وهموم الحياة.

والسؤال الذي يطرح نفسه على كل من يزايد، ويظن نفسه مثاليا بجديته الزائدة، هل سمعت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة:"هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك"؟

يتوقف البعض عند قوله "بكرا"، ولا يكملون العلة "تلاعبها وتلاعبك"، فالبكر لصغر سنها وتخففها من الهموم أقرب لأن تكون خفيفة الظل مرحة، خاصة وأن الصحابي في الحديث وهو "جابر بن عبد الله" كان بكرا أيضا لم يسبق له الزواج.

هذا هو الإسلام، يعتبر من أهداف الزواج، وأوجه الإشباع المرعية أن تكون بين الزوجين "ملاعبة"، وقد طبق صلى الله عليه وسلم هذا الأمر في سنته الفعلية أيضا، فكان متبسما طلق الوجه مع أهله وأزواجه، ولا يخفى على أحد ما ثبت عنه من ملاعبته للسيدة عائشة – رضي الله عنها- وسباقه معها، وحواراتهما اللطيفة الودودة.

أيتها الزوجة افهمي حقيقة دورك

ومع كامل التقدير لما تقوم به المرأة من أدوار متعددة، من قيام على أمر البيت والأطفال، إلا أنها يجب أن تنتبه إلى الأولويات في أدوارها، فإن الرجل قد يستغني عن طبخها، نعم.. قد يشتري طعاما جاهزا، قد يكون لديه طباخا..

قد يستغني عن أعمال المنزل كلها، وقد يأتي بمدرسين للمذاكرة لأولاده، وكل هذه الأمور تستنزف وقت وجهد المرأة مشكورة عليه بالطبع، ولكن هل تأملتِ أختي الحبيبة ما لا يمكن أن يستغني عنه الرجل مهما كبر سنه؟

إنها تلك المؤانسة.. نعم؛ فالأنس بين الزوجين هو أعظم نعمة في حياتهما، وهو محور السكن، ودعامة الحب.

دوما ومهما تغيرت الظروف ستهفو نفس الرجل لامرأة حنونة مرحة، وستتوق نفس المرأة إلى رجل يحتويها ويضحكها، يرسم البسمة على وجهها، إن أروع ما بين الزوجين هي هذه الصحبة الحلوة التي تعينهما على عبور أزمات الحياة ومللها، ومتاعب النفس وتقلباتها.

فعلت كل شيء ولم يقدر!

كثيرا ما تتردد هذه العبارة على ألسنة الزوجات.. وبالطبع هناك رجال منتقدين وغير أوفياء، ولكن.. هل سألت نفسك ماذا يريد زوجي؟.

ربما وقفت في المطبخ 4 ساعات تعدين وجبة صعبة ومرهقة، وهو لا يريدها، بقدر ما يريد امرأة مبتهجة ضاحكة، لامرأة "تلاعبها وتلاعبه".

ماذا تعني الملاعبة؟

وغوصا في هذا اللفظ النبوي، دعونا نتأمل ما المقصود باللعب والملاعبة.

اللعب لغة: حسب ما ورد في لسان العرب لابن منظور ضد الجد.

وقيل هو: العبث بما لا طائل من ورائه، أو ما لا يجدي نفعا.

واصطلاحا: النشاط الحر الذي يمارس لذاته.

وجاء في كتاب سيكولوجية اللعب: نشاط إرادي مغمور بالحماس والرغبة.

فحالة اللعب تعني انباسط النفس بعيدا عن العمل، وتحقيق الأهداف، إنها حالة استجمام النفس وترويحها.

وكثيرا ما يقترن اللعب بالأطفال، فهم الأقدر على الاستغراق في الأنشطة بحماس وفرح.

فأن تلاعب الزوجة زوجها يعني ابتداء أن تبتعد تماما عن العبوس والشكوى، وعن القلق من المستقبل، وانتقاد زوجها، أن تترك الطفلة بداخلها للمرح، فتستخرج الطفل بداخل زوجها أيضا.

نعم الحياة يجب أن تكون هادفة، وأن يتعاون الزوجان على تحقيق الخير والنجاح في حياتهما الدنيوية والأخروية، ولكن هذا لا يكون إلا بقدر من الترويح واللعب، وإذا ما وجدا دائرة الحياة قد سحبتهما للهموم والجدية المستمرة، يجب أن يقتلعا نفسيهما باستمتاع حقيقي سويا بعيدا عن ضيق النفس. فكم منحنا ديننا رحمات ونسمات نتقوى بها على الحياة، ولكن الفهم السقيم يحرم أصحابه منها.

فالملاعبة ليست لها صيغة محددة، وكل ما يقال فيها هو أمثلة، ولكل علاقة زوجية خصوصيتها، ولكل زوجين تفضيلاتهما، واقترابهما، ورغبتهما في إدخال السرور على بعضهما، وفي المرح سويا سيوصلهما لأشكال كثيرة من اللعب الجميل.

ثواب اللعب بين الزوجين

ما لا يدركه الكثيرون أن اللعب بين الزوجين هو عمل صالح، وليس فقط مباحا، فيا لعظمة هذا الدين الذي جعل رغبات النفس إذا أُشبعت في الحلال كنزا للحسنات.

روى أحمد والترمذي عن رواه أحمدُ، والترمذي، عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ، إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهنَّ مِن الحق".

وقد أوضح أهل العلم أن الباطل لا يدل على التحريم، وإنما يدل على عدم الفائدة.

فاللعب في الأربع استثناءات المذكورة في الحديث – ومنها ملاعبة الأهل- هو من الحق الذي يُثاب فاعله.

ولعل من أهم ميزات اللعب بين الزوجين هو وقايتهما من الشقاق والخلافات، فالمرح والتبسط بينهما يرفع هرمونات السعادة لديهما، ويجعلهما أصبر على المشكلات، وأميل لحسن الظن، وغير راغبين في إفساد أجوائهما اللطيفة.

كما أن من ميزاته في عصرنا الحالي هو تقليله لسطوة التكنولوجيا وما تفرضه من عزلة وذاتية على الناس.

كفى تراشقا بتهمة النكد

عندما يُطرح مثل هذا المفهوم عن الملاعبة وأهميتها بين الزوجين، تتأسف الزوجات على الأزواج النكديين الذين لا يضحكون إلا مع أصحابهم، وكذلك الرجال يرشقون زوجاتهم بتهمة النكد، والبحث عن أسباب التعاسة.

حسنًا.. دعونا نوقف هذه المعركة السخيفة، مهما كان رأيك في شريك حياتك بأنه نكدي، فإن الإصلاح ليس متعذرا، فبداخل كل منا احتياج للعب والمرح، ببعض الجهد والحب ستختفي غيوم النكد والجدية الزائدة.

ولا أجد ما أختم به أفضل مما يُنقل عن الفاروق ذي العزم والحزم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- قوله:"وإني ألعب مع زوجتي كالطفل فإذا جد الجد وجدتني رجلاً".

بواسطة: مي عباس
07/12/2017   |    1103   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!