اصطحابك العمل إلى البيت يهدد حياتك الاجتماعية

هل أنت من النوع الذي يعمل في كل الأوقات، هل تنتهي من دوام العمل لتبدأ مكالماتك الهاتفية المرتبطة بعملك وأنت بين أولادك في عطلة نهاية الأسبوع، إذا كنت من هذه النوعية من الناس فأنت معرض لتهديد ينال من صحتك، هذا ما خلصت إليه دراسة حديثة أجراها عدد من الباحثين في جامعة زيوريخ الألمانية وخضع لها 1916 موظفاً تم تحليل بياناتهم الخاصة بالعمل وقضاء أوقات الراحة وعطلات نهاية الأسبوع.

وذكرت الدراسة أن الأشخاص الذين يستمرون في العمل حتى بعد انتهاء أوقاته الرسمية وهم في البيت وفي أوقات الفراغ يُصابون بالإنهاك بشكل متسارع ويعّرضون صحتهم العامة للخطر، كما وجد الباحثون أن خلط الموظفين بين أعمالهم وحياتهم الخاصة يقلق راحتهم ويمنعهم من الحصول على قسط من الراحة وبالتالي يؤدي ذلك الوضع إلى تقليل إنتاجيتهم وإبداعهم.

وأوصت الدراسة بتوخي الحذر من الاهتمام الزائد بالعمل على حساب أوقات الراحة مشيرة إلى أن أعدادا غير قليلة من الناس لا يفصلون بين أعمالهم المهنية وأوقات الراحة، فبعد مغادرتهم مقر العمل تجدهم ينسلون إلى حواسيبهم ليلاً مرة أخرى لتصفح البريد الإلكتروني الخاص بالعمل ثم يُجرون مكالماتٍ هاتفية للعمل أيضا وهم بين أفراد أُسرتهم.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الطريقة قد تؤثر على إنتاجية الموظفين بعد عودتهم إلى الدوام وذلك على عكس المتوقع؛ ويرجح الباحثون أن هذه النتيجة تحدث جراء الإنهاك الذهني المتواصل دون فواصل أو فترات بينية مما يؤثر على الإنتاج والإبداع.

 ولهذا السبب لجأت بعض الشركات العالمية إلى إنشاء "غرف القيلولة" أو ما يطلق عليها "صالة الابتكار" وهي غرف ذات كراسٍ طويلة ومائلة وأضواء شاعرية خافتة، يقضي فيها الموظفون وقتا قصيرا من الاسترخاء والتواصل الاجتماعي وتبادل الأحاديث الجانبية؛ وقد لوحظ ارتفاع معدل انتاج الموظفين وعودتهم بنشاط وهمة إلى بيئة العمل.

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة اعتمدت على بيانات 1916 موظفاً، في قطاعات مختلفة بدول ألمانيا وسويسرا والنمسا. إذ بيّنت أن أكثر من 50% من الموظفين يعملون نحو 40 ساعة أسبوعياً، ومن الأسئلة التي طرحت عليهم ما يتعلّق بعدد المرات التي يضطرون فيها إلى استكمال العمل في المنزل أو خلال العطلات، وأيضا سؤال حول أسباب انشغال أذهانهم بالعمل في الأوقات المخصصة للفراغ.

وقد عبر عن هذا المعنى د.إبراهيم الفقي في كتابه: "الاسترخاء النشاط العمل" حيث أكد أنه من الجيد أن يحظى الإنسان بوقت خاص ليرفه به عن نفسه ويرتاح من عناء العمل  ليجد نفسه مع أفراد أسرته ليبادلهم الحب والمودة، حيث يستعيد صحته النفسية ويبتعد عن القلق والتوتر.

وينصح الخبراء بأن يضع الموظف نفسه في حالة استعداد ذهني ونفسي لوقت الفراغ قبيل نهاية الدوام، مثل التفكير في الطريق إلى البيت أو المكان الذي سيذهب إليه بعد نهاية الدوام، وبطبيعة الحال ترك مشاغل العمل ومشاكله في مكانه وعدم اصطحابها معه إلى البيت.

بواسطة: نجاح شوشة
01/01/2018   |    1219   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!