` الوصفة السحرية لتجديد المحبة الزوجية


الوصفة السحرية لتجديد المحبة الزوجية

كنت أتحدث إلى صديقة طيبة في خلاف مع زوجها، استفاضت في ذكر أخطائه، وعشرات المواقف التي كسر فيها قلبها "على حد وصفها" خلال سنتين زواج فقط، فسألتها: "وماذا عن مزاياه؟، وكم من موقف جميل تذكرينه له؟". فسكتت، أعدت سؤال، فقالت:" لا يوجد".

ضحكت وقلت لها:"بالله عليكِ يا صديقتي هل يوجد كائن حي لم يفعل شيئا صوابا في حياته؟".

فاستدركت:" نعم ولكنه أفسدها جميعا بأفعاله".

ربما كانت صديقتي صريحة جدا، ولكن الكثيرين يفعلون هذا دوما، فأخطاء الزوج ومصائبه تتكرر في العقل، وتستعيدها باستمرار، وفي ظل هذه الحالة من النقمة لا ترى له ميزة، ولا تبصر شيئا جيدا.

يميل البشر للتركيز على الأخطاء، وتضخيم العيوب والمشكلات، حتى مع أنفسهم، أثبتت الدراسات أننا نردد الكلمات السلبية، ونتوقع السوء بعشرات أضعاف ما نتوقع الخير ونركز على الجيد.

إنها إحدى أسوأ العادات البشرية، تأمل هذه الآيات القرآنية الكريمة: {إنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}. سورة المعارج.

فالإنسان يميل لتوقع السوء، وللانهيار عند المصائب، أما عند النعمة والخير فإنه يُعرض ويغفل عن الشكر والإحسان.

وهذا السلوك يمتد إلى حياتنا الاجتماعية وعلاقاتنا، ويلقي بظلاله على الحياة الزوجية، فكم من زوجين يتصيدان الأخطاء، وينفران من بعضهما لصعوبة الظروف، وللأخطاء التي يسمحان لها بالتوسع والتضخم من كثرة التركيز عليها.

أسرع وصفة لإنهاء الحب وتدمير المشاعر الجميلة هي التركيز على الأخطاء والتغافل عن المزايا، والتصرفات الطيبة.

المشكلة أن هذا السلوك يتحول مع الوقت لعادة عقلية تلقائية، ويصل الزوج في هذه الحالة إلى مرحلة من العجز، يشعر أنه "مهما فعل فلن تقدر زوجته"، بل يشتكي البعض من أنه في أجمل اللحظات تستعيد الزوجة الذكريات السيئة، فتتحول اللحظة الجميلة إلى ذكرى جديدة للعناء والنكد.

لا يعني هذا أن هذا السلوك نسائي فقط، وأن الرجال لا يقومون بالمقابل بالنقد الكثير، ثم يغفلون تضحيات زوجاتهم، ومواطن جمالهن، بل إنه سلوك إنساني من يتمكن من كسره والخروج من أسره سيعيش حياة هانئة، مرتاح البال، قادرا على تغيير نفسه والآخرين بشكل غير مباشر.

احتفلي بنجاحات زوجك، امدحي مزاياه، ركزي على أفعاله الطيبة وضخميها، ومري على المشكلات سريعا، لا تحللي الأخطاء، فهي مجرد أخطاء، والخطأ لصيق بالكائن البشري.

هناك كلمات أجمل من كلمة "أحبك"، لأنها توصل المشاعر أسرع، وتشعر المحبوب بالتقدير والحب فعلا.

أرسلي له اليوم رسالة :"أحمد الله كثيرا على زوج كريم مثلك".

أعدي له حفلة صغيرة واكتبي على الكعكة "أب عظيم".

امسكي بيديه وقولي برقة:"شكرا لأنك..." وتذكري أي موقف جميل قديم أو حديث، معك أو مع الآخرين.

رسائل الإعجاب هذه بطرقها المختلفة لها مفعول سحري سريع، فمع الوقت في الزواج يتحول الحب لقضية باهتة مختفية وراء المسؤوليات والتفاصيل، أما الإعجاب فيتلاشى تقريبا، وتركيزك على المزايا والأشياء الجميلة يحيي هذه المشاعر الأساسية المهملة.

إعجابك به سيجعله يبادلك الإعجاب، ويعاملك بالمثل، فيما يُسمى بـ"المحاكاة العاطفية"، إنه شيء طبيعي، فضلا عن أنه سيجعلك أسعد بزوجك وبحياتك.

مشاعرك اختيارك.

بواسطة: مي عباس
04/03/2018   |    1327   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب