مكتبة المرأة

دعوة إلى تزكية النفس

دعوة إلى تزكية النفس
أ. أشرف المهداوي
أضيفت: 1430/01/10 الموافق 2009/01/07 - 10:48 م
عدد القراء: 1283

   أوّل ما ينبغي أن يحرص عليه المسلم هو تزكية نفسه، لأنّ فلاحه في الدنيا والآخرة موقوف على تزكية النفس.

قال العلامة محمد الحسن الددو :

" أقسم الله تعالى في أوّل سورة الشمس أحد عشر قسماً على فلاح من زكّى نفسه، وعلى خسران من دسّاها وأهملها،  فقال جلّ من قائل: {والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} إنّ هذه الأقسام كلّها من ربّ العزّة مؤذّنة بأهميّة هذا الأمر والعناية به... والفلاح الجامع لخيريّ الدنيا والآخرة إنّما يحصل عليه من زكّى نفسه"[ تزكية النفس: محاضرة صوتية مفرغة على موقع الشيخ ]

  إنّ الإنسان يولد جاهلاً معدماً في الخبرات والمهارات ليس عنده إلا الفطرة، وهو في حاجة مستمرة إلى تزكية نفسه طوال حياته.

معنى تزكية النفس :

التزكية في اللغة تطلق على معنيين:

الأول: التطهير ؛ يقال زكا الشيء إذا طهر من الخبائث.

والثاني: النماء؛ يقال زكا الزرع إذا نمى .

وتزكية النفس تشمل هذين المعنيين؛ على النحو التالي:

أ‌-                   تطهيرها من الأخطاء والعيوب والصفات الذميمة، وهو ما يسمّى بالتخلية من الرذائل.

ب‌-               تنميتها بزيادة الخير فيها، وهو ما يسمّى بالتحلية بالفضائل.

ولا تتمّ التزكية إلا بهذين الأمرين.

 

عناصر تزكية النفس:

التطهير: التخلية من الرذائل

النماء : التحلية بالفضائل

 

 

 

 

 


وأجزاء الإنسان التي يمكن أن تقع منها الرذائل والفضائل هي: النفس (أو القلب)، والعقل، والبدن.

والمعيار الذي تحدّد من خلاله الرذائل والفضائل ودرجاتها في سلم الشر والخير هو الشرع. ولا يستطيع العقل وحده أن يكتشف كلّ أنواع الرذائل والفضائل، ولذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب.

والرذائل التي علينا أن نتّقيها ونطهّر أنفسنا منها: الكفر، والشرك بالله، والكبائر، والصغائر.

والفضائل التي علينا أن نكتسبها ونزداد منها: الإيمان، وأداء الفرائض، والواجبات، وما نستطيع من السنن.

   إنّ الفهم الواسع للتزكية لا يقصرها على العبادات البدنيّة، أو يحصرها في الأخلاق الحسنة فقط؛ إنّه يستوعب – بالإضافة إلى ذلك- كلّ أنواع الخير التي يمكن أن تتأتّى من الإنسان في النفس وعالمها الفسيح، والعقل وعالمه الرحب، والسلوك وميادينه الواسعة.

تزكية النفس

التطهير

النماء

للنفس(القلب): من انحرافات الاعتقاد، الشعور.

للعقل: من الجهل، والغفلة.

للسلوك: من الانحراف.

للنفس(القلب): في الاعتقاد، والشعور.

للعقل: في العلم، والتذكر، والتفكير..

للسلوك: في العمل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


أهميّة التزكية :

   إنّ تزكية النفس من أهمّ الأمور التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها طوال حياته؛ وذلك لأمور؛ منها:

1-                أنّها سبب لنيل مرضاة الله -سبحانه وتعالى، ولدخول الجنة والنجاة من النار.

2-                وأنّها سبب للفلاح الحقيقيّ في الدنيا والآخرة.

3-                وأنّها سبب للسعادة الحقيقيّة في الدنيا والآخرة.

4-                وهي السبيل الأفضل لاستثمار قدرات النفس، والفرص التي تحصل للإنسان.

5-                ومن تحلّى بها عصمه الله من كثير من الشرور والفتن.

6-                من تزكّى فقد أراح نفسه من تبعات الذنوب وآثارها.

7-                بالتزكية تصفو نفس الإنسان، وترتاح وتتنعم في الدنيا والآخرة.

8-                وبها يقدر الإنسان على كثير من المهام التي تصعب على من لم يتزكّ أو من قلّ حظّه من التزكية.

9-                وبها ينال كرامات من الله يتنعّم بها في الدنيا والآخرة.

وثمار التزكية كثيرة على الفرد وعلى المجتمع والعالم.

 

وسائل تزكية النفس:

جعل الله لتزكية النفس وسائل وأسبابا كثيرة، ومنها ما يلي:

-   الدعاء: حيث إنّ المؤمن يسأل الله حاجته، فمن الله التوفيق، والله يجيب الدعاء؛ قال تعالى في الحديث القدسي: ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) [ أخرجه مسلم]، وكان من دعاء النبي –صلّى الله عليه وسلّم-:( اللهم آت نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليّها ومولاها، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم) [ أخرجه مسلم]

-       الرغبة الصادقة في تزكية النفس والبعد عن تدسيتها.

-       التوكّل على الله تعالى: وهو اعتماد القلب على الله تعالى، وليس على المخلوقات.

-       العلم النافع .

-       العبادة، وأهمّها التوحيد، والإيمان، والصلاة، والزكاة، وسائر الفرائض والواجبات والقرب.

-       التطبيق الفوريّ للعلم.

-       التذكّر النافي للغفلة والنسيان.

-       ترك المحرّمات؛ فهي تلوّث القلب وتعيق الإنسان عن التقدم.

-       كثرة ذكر الله، وخصوصا قراءة القرآن بتدبّر.

-   الاطلاع على سير الناجحين في تزكية نفوسهم من السلف والمعاصرين. وأكبر الناجحين هم الرسل والأنبياء -عليهم السلام-، وأفضلهم نبيّنا محمد -صلى الله عليه وسلم.

-       المواظبة والجدّ.

-       الإكثار من التقرّب إلى الله بالأعمال الصالحة.

-       التوبة والاستغفار.

-       محاسبة النفس.

-       المجاهدة.

-   التخلّص من العوائق: وهي أنواع كثيرة منها: الجهل، والمعاصي، واتباع الهوى، والغفلة، والكسل، والعجز، والتسويف، وقرناء السوء، والإقامة في بيئة لا تساعد على التزكية...

ولك أن تشخّص حالك في أخذك بهذه الوسائل، وتقيّم نفسك باستمرار؛ فتحافظ على ما عندك من خير بشكر الله وبالمداومة على العمل، وتعالج ما عندك من خطأ وتقصير.

في الجدول التالي يمكنك أن تختبر مدى أخذك بالوسائل المذكورة؛ ضع علامة (صح) أمام الوسيلة التي تطبّقها بالفعل، وعلامة (خطأ) أمام الوسيلة التي لا تطبقها. ثم عالج نقاط تقصيرك. ينبغي أن تأخذ بهذه الوسائل جميعا.

الوسيلة

هل تقوم بها أم لا؟

الدعاء

 

الرغبة الصادقة

 

التوكّل على الله

 

العلم

 

التذكر

 

العبادة: وخصوصا الفرائض والواجبات

 

التطبيق الفوري للعلم

 

ترك المحرّمات

 

كثرة ذكر الله

 

الاطلاع على تجارب الناجحين في التزكية

 

المواظبة

 

الإكثار من التقرّب إلى الله بالأعمال الصالحة

 

التوبة والاستغفار

 

محاسبة النفس

 

المجاهدة

 

التخلّص من العوائق

 

 

كيف نزكّي أنفسنا: إرشادات عمليّة:

·        لا بدّ من الأخذ بالأسباب الشرعيّة: من التوكّل على الله والدعاء والإخلاص...

·        شخّص واقعك الحالي بدقّة، ويفضّل أن يكون تشخيصك مكتوباً:

-       سجّل الذنوب التي تعملها، والعيوب التي عندك؛ ثمّ رتّبها مبتدئاً بالأكبر والأخطر.

-       وسجّل أهمّ الجوانب التي تحتاج أن تنميها وتطوّرها مبتدئا بالأهمّ.

وهذا مثال توضيحيّ افتراضيّ لتشخيص الواقع بصدق؛ من رجل يريد تزكية نفسه:

الذنوب والرذائل

الفضائل التي أحتاج تنميتها

أتعمّد النوم عن صلاة الفجر حتى يخرج وقتها

حبّ الاستقامة

أحسد أقراني الذين يتميّزون عليّ

إخلاص النيّة لله

أسعى لإقامة علاقة محرّمة مع أفراد من الجنس الآخر

الصبر

أطلق بصري في النظر المحرّم

الجدّ

 

·   حدّد ما تريد من نفسك بوضوح: سجّل الفضائل التي تودّ أن تتحلّى بها بدلاً من الرذائل التي عندك، والجوانب التي تريد أن تنمّي مستواك فيها-  مبتدئاً في كلّ ذلك بالأهمّ. وفي المثال السابق كانت كتابة الرجل على النحو التالي:

التطهير

النماء

صلاة الفجر جماعة في وقتها

حبّ الاستقامة أكثر من حبّ الانحراف والتقصير

حبّ الخير للمسلمين

إخلاص النيّة لله في العبادات وفي المباحات وفي اجتناب المحرّمات

العفّة والسعي للزواج والاكتفاء بالعلاقة مع الزوجة

الصبر عن المحارم وعلى الطاعات وعلى الضراء

غضّ البصر وعفّة النفس

الجدّ في فعل الواجبات (والدراسة أو الوظيفة) مثلا

 

·   لاحظ الفجوة بين واقعك الحالي والطموح الذي تريد أن تصل إليه، وارسم خطّة عمليّة مناسبة لك لتخطّي هذه الفجوة؛ خطّة واضحة واقعيّة تفصّل فيها أهدافك وتذكر الوسائل التي ستتّخذها، والمدّة الزمنية التقريبيّة التي ستستغرقها.

·        قد تحتاج أن تستشير ذوي الصلاح والخبرة؛ فافعل، ولا تتردّد.

·   إذا أخفقت فانهض من جديد، جدّد التوبة، ومارس ما تريد من الترقّي. وإيّاك والإحباط والعودة إلى استمراء الذنب أو التقصير.

·   احذر دعاة الذنوب وأعداء النماء: سيأتيك الشيطان والهوى والنفس الأمّارة بالسوء وأشخاص يزيّنون المعاصي ويثبّطون عن التقدم - سيأتونك بألوان من الوساوس الذكيّة؛ ليصرفوك عن سعيك، أو يعيقوك، أو يلبسوا عليك، أو يزعجوك؛ فاستعذ بالله، واستعن به، ولا تصغ لأعداء الفلاح، وواصل سيرك.

·   احذر الانحراف في باب التزكية: من بعض المسلمين ( الذين يقدّمون ضلالاً أو تقصيراً أو غلوّاً)، ومن الكفار الذين يقدّمون أفكاراً وأعمالاً تخالف الإسلام.

·   اغتنم المناسبات الفاضلة، والفرص الجيّدة- في الجدّ في تزكية نفسك؛ كالصلوات الخمس، والصلاة النافلة، ووقت الثلث الأخير من الليل، وموسم رمضان، وأوقات الحجّ والعمرة...، وكفرصة وجود مسابقة في عمل صالح مثلا؛ كحفظ القرآن والسنّة، أو تأليف بحث ما...، وكفرصة لقائك برجل عالم صالح، أو تعرّفك على أخ فاضل...

·   إذا وجدت أنّ الله قد فتح لك بابا للتقرب إليه، أو يسّر عليك بعض الأعمال الصالحة، أو منحك صفات وفرصا خيّرة فاستثمر هذه النعم في التقرّب إلى الله تعالى خير استثمار، فإنّ الله سهلها عليك ويسرها لك لكي تتقرّب إليه. قال عمر بن الخطاب: من بورك له في شيء فليلزمه.

من الناس من يحب الإكثار من عبادة معيّنة أو يجد نفسه أقدر على فعل فضيلة معيّنة؛ كالإكثار من صلاة النافلة، أو قراءة القرآن، أو الصدقة، أو تعليم الناس، أو الجهاد في سبيل الله...فعليه أن يحمد الله على هذه النعمة، وأن يستعملها الاستعمال الصحيح، ويكثر من التقرّب إلى الله بها.

·   إن غلبتك نفسك على ذنب أو خطأ أو تقصير فحاصر أخطاءك قدر وسعك، وحاول تقليصها إلى أقل قدر تستطيعه، وبادر إلى العلاج والتوبة والاستغفار، وأتبع السيئة الحسنة.

·   علينا أن نعتاد التزكية حتى تكون جزءا من سلوكنا اليوميّ. إنّها رحلة عمر؛ ولا يكفّ العاقل عن التزكية حتّى يموت، فهو إمّا أن يعالج خطأً- وما أكثر أخطاء الإنسان، وما أكثر الفتن المتجدّدة- وإمّا أن يسعى في رقيّ- وما أكثر مدارج الصلاح الكثيرة- وكلّما بلغ الموفّق درجة منها تطلّع إلى غيرها، لأنّه يسأل الله أعلى درجات الجنّة.

 

مراجع في التزكية:

أوّلا: القرآن الكريم ، والسنّة النبويّة.

ثانيا: مراجع؛ منها:

 

 

العنوان

المؤلف أو المحاضر

كتب

منهاج المسلم

أبو بكر الجزائري

تزكية النفوس

أحمد فريد

تهذيب مدارج السالكين

عبد المنعم العزي

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم-صلّى الله عليه وسلّم-

فريق عمل

محاضرات

تزكية النفس

للعلامة محمد الحسن الددو (في موقعه على الإنترنت)

رحلة الإنسان إلى الخلود

للعلامة محمد الحسن الددو (في موقعه على الإنترنت)

سلسلة أعمال القلوب

للشيخ محمد صالح المنجد

تزكية النفس

للشيخ محمد حسين يعقوب

 

كما أنّ هناك عددا من مواقع الإنترنت والقنوات الفضائية الإسلاميّة – تعنى بالتزكية، يمكن البحث عنها والاستفادة منها.

 

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | موقع الصينية