مملكة الأزواج

شاوروهن وخالفوهن.. عبارة ظُلم بها الإسلام

شاوروهن وخالفوهن.. عبارة ظُلم بها الإسلام
عبير النحاس
أضيفت: 1432/02/19 الموافق 2011/01/23 - 12:00 ص
عدد القراء: 1152

سألت زوجي بابتسامة - فهم مغزاها- فقلت له:

"من أين أتيت بهذه المقولة؟ و هل هي حديث شريف؟"

فقال:

- "لا ليست حديثا بالتأكيد, وقد أستطيع أن أقول لك أنها حديث موضوع".

- فكيف ترددها إذن؟ ومن أين أتيت بها؟

قال مبتسما:

- سمعتها من فلان.

فلان هذا كان أحد أصدقاء زوجي وكان يحمل شهادة في علوم الشريعة, وكان يكثر من ترديد هذه المقولة مع أننا كنا نعلم أن زوجته في المنزل هي القيادة العليا, لكنه كان يحب أن يظهر للآخرين رجولته وكانت هذه هي طريقته.

أما عن ربط الرجولة بإهانة الزوجة فلي معها وقفة مطولة, وأما عن مقولة "شاوروهن و خالفوهن" فقد سمعها كثير من المسلمين على أنها مقولة لصحابي جليل, أو أنها حديث شريف, بل ورددها رجال دين ومتدينين وحاملين للشهادات الجامعية كصاحبنا.

في الحقيقة يكفي أن نمتلك قطعة من الدماغ تعمل بطاقة متوسطة لنتمكن من إدراك كذب هذه المقولة.

 فقد ورد ذكر الشورى في القرآن الكريم في العديد من المواضع ومن المؤكد أنه تعالى لم يستثن النساء, ومن هذه الآيات أية كريمة أمر الله تعالى فيها الزوج  بالتشاور مع طليقته من أجل مصلحة الطفل وفيها قوله تعالى: {...فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا...} (سورة البقرة: من الآية 233).

فهل يأمره بمشاورتها ومخالفة أمرها بعد ذلك وهي معه في شراكة نتاجها أسرة بأكملها؟

فهل عرف الناس في ديننا لعبا؟.

ونعلم جميعا قصة الحديبية واستشارة النبي الكريم لزوجه أمُّ سلمه في أمر المسلمين, وعمله - صلى الله عليه وسلم - بما أشارت به عليه عندما خشي على المسلمين من عدم استجابتهم لأمره بالتحلل؛ لعظيم ما أصابهم من حزن وغم, ونعلم أنه قد استجاب وعمل بالمشورة التي قدمتها أم المؤمنين أيضا.

وأين هم من عودته - صلى الله عليه و سلم - نحو زوجته أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها - عندما بُلغ بالرسالة, و شعر بخوف ورهبة لرؤية الملك الكريم (جبريل), وقد عمل بمشورتها عندما طلبت رأي ورقة بن نوفل قريبها.

وفي شأن الخطبة والزواج ورد أمر مشاورة الفتاة والمرأة على السواء بحديث نبوي شريف صحيح:

قال صلى الله عليه وسلم: " لا تُنكحُ البكرُ حتى تُستأذن، ولا الثيب حتى تُستأمر" (أخرجه البخاري).

فهل كان القول يعني أنها إن وافقت رفضنا المتقدم لخطبتها؛ وإن رفضت وافقنا عليه؟!

فأين عقل من يتجرأ ويتشدق بعبارة كهذه لا عمل لها إلا الإساءة لهذا الدين العظيم.

و للنظر إلى الفاروق وقوله في النساء:

فقد قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: "والله إنَّ كنَّا في الجاهلية ما نعدُّ للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهنَّ ما أنزل، وقسَّم لهن ما قسم".

و ها هو ابن الخطاب و فاروق المسلمين يشاور النساء:

فعن ابن عمر قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع امرأة تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فسأل عمر ابنته حفصة رضي اللّه عنها: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك " أخرجه البيهقي (9/29).

فهل من عاقل يجمع في قلبه عبارة (شاوروهن و خالفوهن) مع آيات الكتاب وأحاديث الصحيحين وأعمال أكابر الصحابة؟!

في الحقيقة لا أحب أن أكتب كمن يدافع عن الدين, فهو برأيي أكثر توهجا و نورا من تلك الإساءات التي يحاول البعض أن يلطخوا بها نصاعته, لكنني أعتب على كل من لا يفكر ويستخدم عقلا منحه الله تعالى إياه, وهو من أهل هذا الدين ومن المنسوبين إليه.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | موقع الصينية