تحت المجهر

لماذا أعمل؟

لماذا أعمل؟
د. حياة بأخضر
أضيفت: 1432/04/01 الموافق 2011/03/06 - 12:00 ص
عدد القراء: 409

إن عمل المرأة الموافق للشرع  (من غير خلوة واختلاط ولحاجة ماسة في مجالات العلم والتطبيب للنساء) في حد ذاته ليس محرما، لكن الحرام وضعها في أماكن وأوقات وأوضاع ووظائف تضاد دينها وفطرتها؛ لذا فإن الإصرار الواضح على خروج المرأة للعمل وأنه الأصل واستقلالها اقتصاديا أدى لتغيير اجتماعي قاصم لظهور الأمم وهو "تبادل الأدوار" في الأسرة فصارت المرأة تقوم بعمل الرجل، وأدى إلى أن تصبح المرأة جنسا لا أدري ماذا أسميه فهي لها خصائص الأنثى ولكنها تعمل عملين "عمل الرجل ثم عمل المرأة".

وهذا يحتاج منا لوقفات سريعة في موضوع قتل بحثا ودراسة في السابق والآن:

يهدف منتدى "واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية" كما ذكروا إلى تبادل الآراء والمباحثات بعمق وفاعلية لإزالة معوقات مشاركة المرأة في التنمية الوطنية اقتصاديًّا واجتماعيًّا.

ونحن نقول لكم إن المشاركة الاقتصادية تكون بما لا يناقض المشاركة الاجتماعية القائمة على تدبير الأسرة بإعطائها جميع حقوقها وبالتقليل من العمالة الداخلية والخارجية والتشجيع على العمل من المنزل "عن بعد" وقت الحاجة وبزيادة دخل ولي أمرها ليكفيها ثم بتيسير سبل عملها الذي لا يصادم دينها وفطرتها وهذا نحتاجه في وظائف المعلمات اللاتي يلقين حتفهن ومعهن أطفالهن أحيانا على أطراف الطرق السريعة الغير صالحة للاستهلاك الآدمي وذلك بتوفير سكن مناسب لها ولوليها أو  في نفس المدرسة وبحراسة قوية وأسواق في نفس المكان تكفيهم مئونتهم وبحضانة لأطفالهم في نفس المدارس ومد طرق للقطار وللسيارات بأعلى المواصفات وتحسين وضع المدارس التي يفتقر الكثير منها لأسس التعليم الأولية وليس الكماليات.

ثم هذه الأعداد الهائلة من الخريجات المحتاجات للعمل لهن مكانهن الطبيعي في المدارس التي تئن معلماتها من ضغط الجداول التي تصل إلى 24 حصة في الأسبوع مع أعمال إدارية وأنشطة متعددة تحتاج لتفرغ تام وحاجة المدارس لأعداد من المراقبات والمشرفات والمرشدات.

بل في العمل بدوام جزئي لجميع النساء العاملات سواء في التعليم أو الطب أو المصارف لتقوم بحقوقها الأسرية وتترك مجالا لغيرها. 

وأما المشاركة الاجتماعية فالحمد لله نساء بلادنا سباقات للأعمال الخيرية منذ السابق إلى الآن  سواء ما ظهر منها وما بطن.

يقول كل عاقل: أنتم تزعمون أن خروج المرأة للعمل سيعزز الاقتصاد لذا يجب أن تعمل وتقود سيارتها وتتحصن بموردها الاقتصادي وعليها أن تتزوج وتنجب وتتعيش حياتها الاجتماعية.

لكن فكروا معي قليلا لما تخرج المرأة للعمل بديهي ستحضر عاملة منزلية تستنزف مبلغا لا يستهان به ثم قد تحتاج سائقا لأولادها؛ لأن مواعيد عملها قد تتضارب مع مواعيد مدارسهم وهذه العمالة تشكل في كل الأعراف والعقول السليمة منفذا لخروج أموالنا لدولهم التي ستستفيد منها اقتصاديا ولو عن طريق البنوك التي ستحول إليها ثم هذه العمالة تشكل أمراضا مزمنة متبادلة فهم يغيرون البنية الاجتماعية بل والدينية أحيانا إذا كانوا غير مسلمين في بلادنا وينشرون الفساد الأخلاقي وإذا نظرنا إلى آثارهم على دولهم نجدهم قد تركوا أسرهم نساء وأطفالا فتنتشر ذات المآسي هناك فأي بناء اقتصادي نتحدث عنه؟ تعطى المرأة الراتب باليمين ثم يمتص منها بالشمال في صور شتى ترغم المرأة عليها إرغاما فتصبح الحرية المزعومة عبودية جديدة للمرأة ليس فقط لسيد واحد بل لعدة أسياد فالزوج يريد حقوقه كاملة ويريد مالها لأنه قد لا تكون له وظيفة والأولاد كذلك والخادمة والسائق وإدارة العمل وأهل الزوج بل وأهلها أحيانا وسائر المجتمع.  

 وفكروا معي أيضا: إن خروج المرأة للعمل المطلق والمختلط يعني تنوع وتشتت اهتمامات المرأة  بين  البيت والأسرة التي ستصبح في آخر قائمة اهتماماتها وبين حرصها على تسارع نجاحها في عملها، وانتهاءٍ بتوافه الأمور كزينتها  وأزيائها ونظراتها وابتساماتها وغير ذلك مما يعني الانحسار السريع لمستوى المقاصد التي خُلقت لها.  

وخروج المرأة القسري للعمل بتزيين ذلك لها ومن غير وجه حاجة لها يعني وجود التحاسد والحقد بين ركني الأسرة "الزوج والزوجة" ويؤدي إلى الاستقلالية المالية لكل منهما مما يفقد نعمة القوامة ويؤذن بزوالها فينتج عن ذلك الأعداد القياسية للطلاق والخلع والعنف الأسري والقضايا الأسرية التي ما خفي منها أكثر مما ظهر وغالبه تستعر ناره بين المتعلمين والمتعلمات من العاملين والعاملات . إنها شهب حارقة تقذفها حمم المنتديات الاقتصادية والإعلام المساند لها.     

ونحن نعلم يقينا أن خروج المرأة للعمل بإطلاقه يعني وجود أولاد بلا هوية ولا حب لوطنهم بل حب لوطن الخادمة والسائق والمغني والممثل والمذيع والقناة.

وترك الأطفال في دور الحضانة يعني إيجاد محاضن للأطفال هي كالمصانع تخرّج إنتاجاً واحداً متكرراً يتميز بالبلادة الفكرية، وقد يضاف إليها الانحراف العقدي أو الخلقي أو الوطني.

وهذا يعني أن الأمهات والآباء أيضاً ستنتهي بهم الحياة يعانون الوحدة والعقوق إما في ملاجئ العجزة، أو الدور الخاصة، وقد يموتون بدون أن يشعر بهم أحد خاصة أحب الناس إليهم فكما تدين تدان. وقد اعترفت إحدى ضيفاتكن بأن عملها أخذها من بيتها فكيف تكون صاحبة تجربة ناجحة؟ فقد قالت الشيخة مي: العمل أخذني من بيتي.

سؤال آخر: المرأة في عقيدتكم  إما امرأة عاطلة "ربة البيت" أو امرأة عاملة "الخارجة من  بيتها"، وليس هناك خيار آخر ؟! فهل هذه هي الفطرة الصحيحة التي خلقنا الله بها و ما أراده الله قدرا وشرعا؟!

وأختم مقالتي بأهم التوصيات: نحتاج  في بلادنا خاصة والدول الإسلامية عامة إلى لقاء خاص بالرجال تحت إشراف كبار علمائنا المعتبرين لمناقشة أوضاع الأسر والمفهوم الإسلامي للقوامة وأسباب انحساره أو إهماله أو تفكيك معانيه الحقيقية إلى أعراف تضاده.

نحتاج إلى دورات متتابعة وقسرية للرجال والنساء خاصة المقبلين على الزواج لتحديد مفهوم التقوى والخوف من الله في التعامل الأسري من أزواج وزوجات وآباء وأمهات وأولادهم ثم مع الجيران فيما بينهم.

ولنتأمل بهدوء نقاء الفطرة السوية التي كانت سائدة في بلادنا لما كان الرجل يفهم معنى القوامة والرجولة ليس فقط على أسرته بل مجتمعه فكان الرجال يتسابقون لحفظ كرامة النساء عامة بالإنفاق والقيام بما يحتجنه بلا تأفف وكانت بعض النساء وهن قلة  تعملن أحيانا في محيط أسرهن.

وأخيرا: أيها الرجال  المسلمون - آباء وأزواج وأبناء وأخوة وأعمام وأخوال وولاة أمر - لقد شرفكم الله بالقوامة الصحيحة كما شرعها الله ونحن أمانة في أعناقكم، فاحفظوا الأمانة، فإن تركتمونا لأنفسنا نهلك، فهل حفظتم الأمانة بأن لا تضرموا نار تدميرنا ولنعد جميعاً إلى فطرتنا التي خلقنا الله عليها.


كُتبت هذه الرسالة بمناسبة منتدى: "واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية"، الذي أقيم مؤخرا في مدينة جدة السعودية.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | موقع الصينية