ربيع العمر

كيف يتغلب كبار السن على مشاعر الوحدة؟

كيف يتغلب كبار السن على مشاعر الوحدة؟
رسالة الإسلام ـ علاء أبوالعينين
أضيفت: 1432/05/14 الموافق 2011/04/18 - 12:00 ص
عدد القراء: 1768

الزوجة والأطفال والأصدقاء المقربون.. ثلاثة فئات من البشر يرغب معظم الناس في التنعم بها. غير أنه مع التقدم في العمر، يشعر المرء بخوف شديد من فقدان هؤلاء.

لذا، فالنصيحة المقدمة لكبار السن الذين يتطلعون إلى المزيد من التواصل مع غيرهم ألا يركنوا إلى الشعور بالوحدة، وذلك بإتباع الكثير من النصائح والإرشادات التي ينصح بها الخبراء والمختصون، وهو ما سنتعرف عليه في هذا التقرير.

ما هي الوحدة؟

في البداية يعرف الدكتور عبد المنعم عاشور، أستاذ الأمراض النفسية والعصبية واستشاري طب المسنين، الوحدة بأنها الشعور المؤلم بعدم التمتع بعلاقة بها قرب وأخذ وعطاء.

ويشير إلى أن نسبة المسنين الذين يعانون من هذه الشكوى تصل إلى الثلث، بينما تصل الوحدة لدي10% من المسنين إلى مستوى المشكلة الحقيقية؛ حيث تشكل هذه الوحدة كربا عظيما ويسهم في حدوث مشاكل الاكتئاب والإدمان، وكذلك حدوث أزمات جسمية مثل ارتفاع دقات القلب وخفض المناعة، وقد ترتبط الوحدة بالموت المبكر.

بدورها ترى الباحثة الاجتماعية جوليانه هانيش-بيرنت، التي تعمل أخصائية في مجال تعزيز القدرات الاجتماعية بدور المسنين في ألمانيا، أن "الوحدة مشكلة كبيرة، لا سيما بالنسبة لكبار السن".

لكنها تنبه على ضرورة التمييز بين الاعتماد على النفس والوحدة، قائلة: "إذا أصبحت وحيدا، فإنك ستعاني بسبب هذه الوحدة، غير أنه ليس بالضرورة أن يشعر كل من يعيش بمفرده بوحدته".

عوامل تؤدي للوحدة

لكن ما هي العوامل التي تؤدي إلى الوحدة لدى المسنين؟

يشير الأخصائي النفسي دوريس فولف في هذا الصدد إلى عدة عوامل تلعب دورا في معاناة كبار السن من الوحدة، "فكبار السن الذين يعانون من عجز جسدي سرعان ما يشعرون بالوحدة. كما يشعر بها كل من ليس لديهم أصدقاء أو أسرة، أو يعيشون مع شركاء يعتمدون على رعايتهم".

أما الدكتور عبد المنعم عاشور فيشير إلى أن الشعور بالوحدة يزيد بصفة خاصة عند: المسنين المعمرين، والأرامل والمعاقين، وأيضا عند المهاجرين والمحجوزين بالمؤسسات والمستشفيات.

إرشادات ونصائح

ولمساعدة المسنين الذين يعانون الوحدة علينا أن نشجعهم على ممارسة سبل مقاومة هذا الشعور المؤلم، ومنها تعدد الاهتمامات، والخروج إلى الناس، وإقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين.

كما أن تتوفر إرشادات عدة لوقاية المسنين من الوحدة المؤلمة ومنها – بحسب ما يشير إليه د.عاشور: الاهتمام بتصميم المسكن بحيث يسمح بالتواصل مع الآخرين، وذلك مثل أن يكون مجهزا بأجهزة اتصال وإنذار مع مشرفين أو القائمين على رعايته، وكذلك أن نوفر للمسن الوحيد زوارا أو مكالمات تليفونية أو حيوانات أليفة.

أما عن طرق حماية المسن من الوحدة في خارج منزله فمنها استغلال طاقته في الأنشطة المجتمعية العامة مثل فرص التعليم، والحفاظ على أداء الصلوات بالمساجد، والرحلات، وكذلك الانضمام إلى أنشطة مع مسنين آخرين مثل أنشطة الجمعيات الخيرية.

من جانبه يقدم دوريس فولف عدة نصائح للتغلب على الشعور بالوحدة عند المسنين ويقول: من الأفضل لك أن تحاول التغلب على مخاوفك من أن تصبح شخصا منبوذا.  ويوضح أنه يمكن القيام بذلك من خلال مناجاة النفس، كأن تقول في نفسك: "سأتصل بشخص ما وأرى ماذا سيحدث؟". يمكنك أيضا التفكير في أفضل الأماكن التي يمكن أن تلتقي فيها مع أشخاص لديهم نفس اهتماماتك.

ويقول الأخصائي النفسي: "هناك الكثير من الفرص هذه الأيام يمكن أن تلتقي فيها مع أشخاص آخرين وتجد هدفا للحياة"، و مثال ذلك زيارة المواقع الإلكترونية المخصصة لاحتياجات كبار السن، أو حضور الدورات التعليمية الإضافية للمسنين، أو أداء المزيد من التمرينات الرياضية.

ثمة سبل أخرى للقاء الآخرين، مثل المشاركة في الأعمال التطوعية وكتابة السير الذاتية أو شغل الوقت بإحدى الهوايات.

ذلك أسهل بالنسبة للبعض، إذ أن أي شخص يعيش حياة منعزلة يرى صعوبة في لقاء أشخاص جدد عند تقدمه في العمر.

وينصح فولف في مثل هذه الحالات بتعزيز علاقاتك مع أصدقائك وكسب معارف آخرين بينما لا تزال في شبابك. فالأمر يستحق أن تستثمر وقتك في توطيد علاقاتك مع الأصدقاء وتقبل الآخرين بكافة عيوبهم وتطوير استراتيجيات تواجه بها خلافاتك مع الآخرين.

أما جوليانه هانيش-بيرنت فتقول إنه يتعين عليك أن تدرك أن العلاقات أخذ وعطاء، "فلا تتوقع أن يزورك شخص آخر، كأحد الأبناء أو أحد الأصدقاء، باستمرار، وحتى وإن طلبت منه ذلك".

عندما يطرق بابك شخص تضغط عليه منذ فترة طويلة كي يأتي لزيارتك، فمن المستبعد أن يفعل ذلك بمحض إرادته، بل إنه من المحتمل أن يهجرك تماما في يوم من الأيام.

إنك بحاجة إلى المبادرة بالعطاء في علاقاتك، إذا أردت الحصول على شيء في المقابل.

الاسم  
البريد الإلكتروني(لن يتم نشره)  
الدولة  
 

الاسم  
البريد الإلكتروني  
الدولة  

التعليقات
لا توجد تعليقات

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | موقع الصينية