شهر رمضان.. كيف يستقبله الأزواج؟

بيننا وبينه أيام قليلة.. ذلك الغائب الذي نتنسم نفحاته الجميلة.. وتتطلع أرواحنا باشتياق، لمعانقة أيامه ولياليه الفريدة، التي لا تتكرر إلا كل عام.. ومن يدري هل سندركه مرة أخرى؟ أم يكون هذا هو اللقاء الأخير الذي ننعم به؟ إنه رمضان ذلك الشهر الذي قال ربنا عز وجل عنه {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة:185).

كان الصحابة يتطلعون إليه، قبل أن يحل بستة أشهر كاملة، يدعون الله عز وجل، أن يبلغهم رمضان، ولم لا وفيه ليلة واحدة تعدل عمرا كاملا ؟!، إنها ليلة القدر، التي توازي العبادة فيها، عبادة تتجاوز الثمانين عاما، فتدرك هذه الأمة قصيرة الأعمار، ما تمتد به حياتها، وتتضاعف وتنمو رحمة وفضلا من رب العالمين.

مشاعر صافية

الصيام عبادة عظيمة، وككل العبادات التي فرضها الله عز وجل،  فإن الهدف النهائي منها هو التقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:21).

والتقوى كما يقول الأستاذ سيد قطب، هي شفافية في الضمير.. تلك الشفافية التي يستشعرها الصائم، بل ويستشعرها الإنسان، وهو لم يزل بعد يستعد لشهر الصيام.. تلك الشفافية، هي الحالة المثالية، التي يمكن أن تزيل الغبار عن شعور المودة والرحمة، الذي قد يعتريه بعض الوهن والضعف، من رتابة الحياة ونمطيتها ومشكلاتها الروتينية، ومن ثم تقل القدرة على العطاء، على كافة المستويات، وأخطرها على المستوى النفسي العاطفي.

ويرتبط بذلك، نضوب طاقة التسامح والتجاوز عن الهفوات، وهذا من أهم التفسيرات لكثرة الخلافات الزوجية، التي تهدد بيوتنا، عندما تكثر وتتراكم وتتشابك.

الشفافية التي نعيشها، في ظلال وأجواء الصيام، كفيلة أن تعيد للقلوب مشاعر المودة الصافية، ومشاعر الرحمة، القادرة على الصفح عن الهفوات، والتجاوز عن الزلل، والتماس العذر بعد العذر لمن يشاركنا الحياة.

استعداد مشترك

ما أجمل أن يجمع الزوجان لقاء مشترك، قبل أن يحل الشهر الكريم، ليناقشا سويا خطتهما في رمضان، وكيف سيدار الوقت.. وإلى أي مسجد سوف يذهبان سويا لصلاة التراويح؟ متى سيجلسان للقراءة المشتركة في كتاب الله تعالى؟ وماذا سيقدمان من برامج للأطفال؟ باختصار كيف يتحول رمضان، لشهر خير وبركة للأسرة.

ولا مانع، من مناقشة أمور الميزانية، والطعام والحلوى والدعوات، وغير ذلك ولكن بشرطين:

- أن يكون الحديث وديا، تغلفه روح التسامح.

- أن يأخذ وقته، وفقا لأهميته، فرمضان ليس شهر الطعام والحفلات.

هذا الحوار، هو عمود الحياة الزوجية الناجحة، فالخرس الزوجي، هو الوجه الآخر الكئيب للخلافات الزوجية، ولعله أسوأ منها، فالخلافات تعني في النهاية، البحث عن حل.. عن ضوء في نهاية النفق.. أما الخرس، فيعني أنه لا جدوى من أي محاولة جديدة، فعندما يتم فتح حوار حول قضية روحية، لا علاقة لها بالمشكلات التقليدية، فكأننا نمنح الحياة الزوجية رئة جديدة، تستنشق بها هواءً نقيا.

أما عن الاستعداد المشترك، فهو يمنح الزوجين طاقة هائلة للعمل، فالإنسان الفرد، قد تعتريه مشاعر الكسل والفتور، في حين يصبح أكثر التزاما وجدية وحماسا، مع العمل الجماعي، وهنا يصبح الزوجان أكثر من مجرد زوجين، إنهما أصدقاء وإخوة في الله، وعندما يتذوق الزوجان معا حلاوة الإيمان والطاعة، فأي بركة تحل ببيتهما.

نصائح عملية

وهذه بعض النصائح العملية، التي تساعد الزوجين على حسن استقبال شهر الصيام:

ـ التوبة قبل أن يحل شهر رمضان، من كل الذنوب، صغيرها وكبيرها، ما كان منها في حق الله، وما كان منها في حق العباد، ومن المهم، أن نبدأ الصيام ونحن في حالة تصالح مع الجميع، خاصة ذوي القربى، وأهل الزوج وأهل الزوجة.

ـ وضع برنامج تعبدي واقعي تدريجي، لشهر الصيام، فعندما نضع خطة مثالية، لكنها تفوق طاقتنا وقدراتنا وظروفنا، سوف نفشل ونحبط، ونكون كالمنبت، لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، فنضع جدولا لكل عشرة أيام، حتى نصل لأقصى درجة في العشر الأواخر من رمضان.. تلك الليالي المباركة، التي نترقب فيها ليلة القدر.

ـ على الزوج، أن يخفف من عدد الدعوات على الإفطار؛ حتى لا تنهك الزوجة، وتستطيع القيام للعبادة بنشاط، ويفضل أن تكون الدعوات، قبل العشر الأواخر، ويراعى فيها البساطة قدر الإمكان.

ـ على الزوجة، ألا تغالي في طلباتها في شهر رمضان، فهو شهر الصوم، لا شهر الطعام، وهو شهر يعلمنا القناعة والزهد، فكوني قنوعة بسيطة، ولا تجعلي زوجك يحمل الهم، بدلا من أن يحمل البشرى.

ـ يجب ألا ينسى الزوجان أولادهما في شهر الخير، فليس مقبولا أن تنشغلوا أنتم بالعبادات وهم مخدرون أمام التلفاز!.. شاركوهم معكم، اصطحبوهم معكم للمسجد، خصصوا لهم وقتا، لمدارسة آية أو حديث، أشركوهم في المسابقات الرمضانية، ابذلوا جهدا حقيقيا لتربيتهم على أسس إيمانية.

بواسطة: فاطمة عبد الرءوف
30/05/2011   |    2080   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!