` التأويل وحوار الأديان في مؤتمر "النسوية والمنظور الإسلا


التأويل وحوار الأديان في مؤتمر "النسوية والمنظور الإسلامي"

تحت عنوان "النسوية والمنظور الإسلامي: آفاق جديدة للمعرفة والإصلاح" نظمت مؤسسة "المرأة والذاكرة" مؤتمرا دوليًا باستضافة المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، وشارك فيه عدد من الباحثين والباحثات من مصر وبعض الدول العربية والأوروبية.

واستمرت فعاليات المؤتمر على مدار يومي السابع عشر، والثامن عشر من شهر مارس الجاري، وألقت منسقة المؤتمر "أميمة أبو بكر" من مؤسسة "المرأة والذاكرة" كلمة ترحيب في الجلسة الافتتاحية، أوضحت فيها أن الدافع الرئيسي وراء توجهات البحث النسوي الإسلامي اليوم هو تفعيل المبادئ والمقاصد العليا لإنتاج معرفة نسوية بمرجعية إسلامية.

وترى "أبو بكر" أن هذه المعرفة ذات المرجعية الإسلامية – على حد وصفها-  تنقض الأبوية السلطوية والتحيز في خطابات وتفسيرات التراث ثم تعيد بناء رؤية إصلاحية جديدة تلبى احتياجات النساء في المجتمعات الإسلامية، كما يهدف المؤتمر إلى إثارة قضايا التفاعل و التعاون مع الاتجاهات النسوية في الأديان الأخرى، والاندماج مع التيار/النشاط النسوى في عمومه داخل مجتمعاتنا العربية، ثم الحوار والتواصل مع الجماعات المسلمة في السياق الأوروبي.

الجلسة الأولى: النسوية الإسلامية والثورات العربية، والديمقراطية

وتحدثت في الجلسة الأولى "أسماء صباح" من جامعة بيرزيت عن تحليل خطاب حزب النهضة التونسي فيما يتعلق بالمرأة قبل وبعد "بن علي"، وأشارت إلى أن حزب النهضة التونسي سارع إلى بث خطاب تضمن رسائل تطمئن النساء التونسيات على أنه لن يغير في القوانين التي تم أقرارها فيما يخص حقوق المرأة، وذلك بعد أن سادت حال من القلق بين النساء في دول الربيع العربي بتقدم الأحزاب الإسلامية – على حد زعمها-.

ولكنها أكدت على أن هذا الخطاب التطميني من حزب النهضة ليس نهاية المطاف لأن خطابه العام يقع في إطار الخطاب السائد "الشريعة الإسلامية" التي يعتبرها الحزب مصدر التشريع الرئيسي في البلاد، لذلك فإن خطاب الحزب يخضع لخطاب أكثر منه قوة وسيطرة، وهذا سيجعل خطاب النهضة بين شد وجذب فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المرأة ولها علاقة مع الشريعة، وضربت مثالا على ذلك بقضية نسب الطفل لأمه غير المتزوجة والتي أثيرت مؤخرا عندما رفضت مرشحة النهضة  سنّ قانون يحمي الأمهات العازبات في تونس بالرغم من أن القانون يعطيها هذا الحق.

ثم ألقت الأكاديمية بجامعة الملك سعود "فوزية أبو خالد" كلمة تحدثت فيها عن تأثير الربيع العربي على المجتمع السعودي سياسيًا واجتماعيًا، والذي اعتبرت الحالة النسوية فيه هي علاقات من القوة المتذبذبة بين الاستسلام التام وبين التصارع الحاد.

واختتمت الجلسة الأولى  بكلمة للناشطة "جولي بروزان" من المعهد الدنماركي للدراسات الدولية بعنوان: "النشاط النسوي الإسلامي في العالم العربي".

الجلسة الثانية: الدراسات النسوية والحوار في السياق الأوروبي

وتحدثت فيها "كاثرين كلاوسين" من جامعة برلين الحرة عن تمكين المرأة المسلمة في ألمانيا، وعرجت على التحديات التي تواجهها المسلمات في ألمانيا وعلى رأسها الصور النمطية "الاستشراقية جدا" التي تقدمها عنهن وسائل الإعلام، ورفض المحجبات ومنعهن من التعليم في المدارس بثمان ولايات ألمانية.

وعرضت لمحة موجزة عن التمثيل الرسمي للنساء المسلمات في "ألمانيا"، وقدمت نقدًا للاستراتيجيات التي تتبعها المنظمات الأربعة الرئيسية المعنية بالمرأة المسلمة في "ألمانيا".

ودعت إلى التركيز واستكشاف الدور الخاص للحركة النسائية من الأديان الاخرى، وبخاصة المسيحية واليهودي في تشكيل ما أسمته "التأويلية النسائية الإسلامية".

ثم تحدثت "آنا فانزان" من جامعة ميلانو الإيطالية عن التعاون بين النساء الكاثوليكيات، والحركة النسوية الإسلامية في إيطاليا، بدأتها بكلمة الناشطة الإيرانية المعنية بشئون المرأة "فريدة مشيني": "إن النسوية الإسلامية ليست مفيدة للمسلمات فقط، بل إنها قد تمثل نموذجا للنسوية البديلة الواجب اتباعها من جميع نساء العالم".

وقالت "فانزان" أن الحوار بين الأديان ظل لفترة طويلة مقصورا على الذكور وفي إطار الضرورة الاجتماعية والسياسية، ولكنها تسعى إلى التفاعل بين النسويات الإسلامية والكاثوليكية في أوروبا، وبخاصة "إيطاليا".

واختتمت الجلسة الثانية "مليكة حاميدي" من كلية الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية بباريس، وتحدثت عن ( الإسلام والنسوية في أوروبا: التقريب بين الأصوات العلمانية والدينية).

وأكدت في كلمتها على مشاركة المرأة الأوروبية المسلمة في شتى مجالات الدفاع عن حقوق المرأة، وأن ما بات يعرف بـ"النسوية الإسلامية" أصبحت أداة هامة لمسلمات أوروبا للحصول على "المساواة".

الجلسة الثالثة: الفكر الإسلامي القانوني: نظرية وممارسة

بدأت هذه الجلسة كلٌ من "فاطمة إمام"، و"يارا سلّام" من مركز نظرة للدراسات النسوية، وتحدثتا عن الحقوق الجنسية للمرأة في الفكر الإسلامي.

وتناولتا في الجزء الأول من حديثهما النصوص القرآنية والأحاديث المتعلقة بما وصفتاه "جنسانية المرأة والرجل في إطار الزواج وبعض تفسيراتهم".

أما في الجزء الثاني فتناولتا ما يعرف في الأروقة الحقوقية النسائية الوافدة بـ" الاغتصاب الزوجي"، وهو بحسب تعريفهما: إجبار الزوج زوجته على ممارسة العلاقة الجنسية بغير رضاها، واعتبرتا هذا الأمر مثال على مفهوم الجنسانية في عقد الزواج الإسلامي وما يترتب على العقد من مسئوليات للزوجين والاختلافات بين كليهما.

وقالتا أنهما تستندان إلى موقف فقهي ينفي جواز أو إمكانية إجبار الزوجة على العلاقة الجنسية في حال رفضها لها.

 

ثم ألقت "ألفة يونس" من جامعة "تونس" طرحًا بعنوان: " صالح لكل زمان ومكان: مسألة المرأة في الإسلام نموذجًا".

واختتمت الجلسة الثالثة "مروة شرف الدين" من حركة "مساواة"، وجامعة أوكسفورد بالحديث عن "تحديات النسوية الإسلامية في تعديل قانون الأحوال الشخصية: تجربة جمعيات نسائية مصرية بين الشريعة الإسلامية و القانون الدولي لحقوق الأنسان".

الجلسة الرابعة: خطابات حول الأبوية والنسوية

بدأت هذه الجلسة الباحثة والناشطة "فيفيان فؤاد" بكلمة بعنوان:" بين المساواة الروحية والتقسيم الاجتماعي لأدوار الرجال والنساء في الخطاب الإسلامي والمسيحي المعاصر: محاولات نسوية للإصلاح".

ثم تحدثت "مُلكي الشرماني" من حركة مساواة، وجامعة هلسينكي عن تأملات في بعض طروحات "التسوية الإسلامية" فيما يتعلق بمفهوم الزواج وحقوق الزوجين في الفقه الإسلامي، ألقت فيها الضوء على أعمال الأكاديمية الأمريكية المسلمة "كيشيا علي" والمتخصصة في الدراسات الإسلامية لا سيما الفقه الشافعي، وأيضا علي أعمال الأكاديمية

الإيرانية "زيبا مير حسيني" المتخصصة في علم الأنثروبولوجي وبخاصة قوانين الأسرة المسلمة الحديثة وعلاقتها بالفقه الإسلامي.

ودعت إلى إيجاد مساحة معرفية تسمح بمراجعة الأحكام الفقهية "المجحفة في حق المرأة"- على حد تعبيرها-.

وتلتها الباحثة "هند مصطفى" بأطروحة بعنوان: "نحو صياغة خطاب نسوي بديل: قراءة نقدية".. أكدت في بدايتها على أهمية إقامة الجسور بين النسوية الغربية والنسوية الإسلامية، وقالت: إن أحد انشغالات البحث النسوي من مرجعية إسلامية هو القيام بعملية مراجعة نقدية بناءة للنسوية الغربية قيامًا على الاقتناع بأهمية ما قدمته التيارات النسوية من طروح وافكار تتميز، رغم ما قد نتفق فيه معها أو نختلف، بأنها مخلصة للتجربة الإنسانية ولواقع الإنسان/ المرأة ومشكلاته وحاجاته".

ووصفت النسوية الإسلامية بقولها: "النسوية الإسلامية من ناحيتها تجتهد في عمليات إعادة قراءة للمرجعية الإسلامية، القرآن والسنة، من أجل إثبات أصالة مكانة وحقوق المرأة فيها، وسَبْقها، وحجم الهوة بين ما تقرره هذه المرجعية للمرأة وبين واقع المرأة، وهو جهد مهم لتأسيس المرجعية المطلوبة لفعل تغيير رصين ومستقر. لكنها في الوقت نفسه تقف عند ذلك دون التطرق جديًا إلى تنزيل هذه القراءات على مشكلات المرأة اليومية وصياغة خطاب قادر على التأثير على التوجهات الاجتماعية وعلى خطاب وأجندة جهات صنع القرار في مجتمعاتها".

واختتمت هذه الجلسة "عزة بصار الدين" من جامعة "هارفارد" بكلمة بعنوان:" أين المسلمات النسويات الإصلاحيات؟ وقدمت فيها تحليلًا وانتقادًا لنادي الزوجات المطيعات الماليزي، وما اعتبرته تكريسا لما أسمته "الأيديولوجيات الذكورية".

الجلسة الخامسة: الاجتهاد وإعادة التفسير

وبدأتها "نيفين رضا" من جامعة "تورنتو" بكلمة بعنوان: ( قضية قيادة المرأة السياسية: رؤية جديدة لحوار قديم).

وتناولت في كلمتها قضية صلاحية المرأة لتولي المناصب العليا، معتبرة أن الأحاديث الواردة في منع المرأة من تولي الولاية العظمى يتناقض مع القرآن، وما جاء فيه من قصة ملكة سبأ – على حد زعمها-.

ثم تحدثت "نصر جويلي" من جامعة الزيتونة عن التفسير المعاصر للقوامة، وقالت: " مثلت القوامة إشكالا كبيرا لدى الفقهاء  والمفسرين القدامى منهم والمحدثين . هذا الإشكال مردّه مدى تطبيق الآية الحكيمة الواردة في قوله تعالى  : " الرجال قوّامون على النساء  بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما اتقوا من أموالهم " في العصر الحاضر حيث أصبحت المرأة العربية في اغلب البلدان عنصرا مساهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية  والإنفاق على الأسرة إلى جانب الرجل".

وتساءلت "جويلي" قائلة: وأمام هذا التطور الاجتماعي والثقافي الذي أصبحت عليه الأسرة . هل بالإمكان الإبقاء على مفهوم القوامة وتطبيقية زمن النزول دون اعتبار تغير الأحوال والظروف؟

وتلتها "فاطمة الزهراء الودغيري" من مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام (الرابطة المحمدية للعلماء) بكلمة بعنوان: "مبادئ المساواة في الطلاق من المنظور القرآني".

واعتبرت "الودغيري" أن طلاق الرجل بالإرادة المنفردة إنما هو انعكاس لتأثير الأعراف والعادات والتقاليد، وقالت:"لقد تأثر الفقه الإسلامي بشدة في موضوع الطلاق بالأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع العربي القبلي، وعرف الطلاق في أغلب الحالات كحق في يد الرجل لسببين أساسيين هما الضعف الفطري للمرأة الذي يجعلها لا تتحكم في شعورها وغير قادرة على اتخاذ قرارات موضوعية ، والثاني تمركز السلطة داخل البيت في يد الرجل، هذا الفهم هو أساس الثقافة الأبوية العالمية التي تتنافى كليا مع مبدأ المساواة في حق الطلاق الذي جاء به القرآن وأكدته السنة النبوية".

واختتمت الجلسة "أسماء أفسار الدين" من جامعة إنديانا، بكلمة بعنوان( شركاء في الإيمان: مفهوم الولاية في القرآن).

بواسطة: مي عباس
20/03/2012   |    1976   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب