` الاستنساخ.. عندما يتجاوز العلماء الخط الأحمر!

الاستنساخ.. عندما يتجاوز العلماء الخط الأحمر!

الاستنساخ.. عندما يتجاوز العلماء الخط الأحمر!

منذ اللحظات الأولى التي تلت نبأ استنساخ النعجة الشهيرة "دوللي" عام 1997، وحتى الآن، ما تزال قضية الاستنساخ تحظى باهتمام بالغ في جميع الأوساط العلمية والطبية والدينية، وتثير جدلا عريضا حول حدود ونطاق استخدامه، ولا سيما بعد محاولات البعض إجراء تجارب لاستنساخ حيوانات منوية.

فمتى بدأ الاستنساخ؟ وما سر الجدل الذي يدور حوله؟ وما رأي علماء الدين فيه؟ هذا ما سنتعرف عليه في السطور القادمة.

الاستنساخ في علم الأحياء هو عملية إنتاج مجموعة من الكائنات الحية لها نسخة طبق الأصل من المادة الوراثية، والتي تحدث في الطبيعة عندما تقوم كائنات حية كالبكتيريا، الحشرات أو النباتات بالتكاثر بدون تزاوج، أما في مجال التكنولوجيا الحيوية فهو العملية المستخدمة لنسخ أجزاء من الحمض النووي DNA، خلايا، أو كائنات حية بشكل عام.

البداية  

وترجع بداية الاستنساخ إلى القرن الماضي، حيث شهد مجال  التكنولوجيا الحيوية  قفزة نوعية، وتطورت الهندسة الوراثية بين عامي 1950 وصولا إلى الاستنساخ عام 1997.

 وفي عام 1950 كانت أول محاولة ناجحة لتجميد خلايا بقرة عند درجة 79 تحت الصفر لنقلها لبقرة أخرى، ثم كانت الخطوة الثانية في عام 1952، عندما نجح العالمان " روبرت برجيس" و" توماس كنج " في أول محاولة لاستنساخ ضفدعة، وفي عام 1963 كرر "جون جاردن " المحاولة، ومع عام 1978، كان ميلاد "لويس" أول طفل يولد باستخدام تقنيات التلقيح الصناعي من بويضة مخصبة للأبوين باتريك ستيبو وجي ادوار من إنجلترا، وفي عام 1983 كانت أول تجربة لأم ترعى جنين أم أخرى بالتلقيح الصناعي، وبعد ذلك بسنتين، قام العالم "رالف برستر" بإنتاج خنازير في المعمل يمكنها تصنيع هرمونات بشرية، وفي عام 1986حملت السيدة "ماري بث" جنيناً بالتلقيح الصناعي حتي اقتراب موعد ولادته، ولكنها فشلت في الاحتفاظ به.

و يعد  عام 1997 علامة فاصلة في تاريخ الاستتنساخ، وهو العام الذي  أعلن فيه  الباحث الإنجليزي "كامبل ويلموت" عن استنساخ النعجة الشهيرة دوللي، وذلك بأخذ خلية من ثدي نعجة و جمعها ببويضة منزوعة النواة من نعجة أخرى، و كان الناتج هي دولي التي هي نسخة طبق الأصل من النعجة الأولى.

 وكان مولد دوللي الدافع الأساسي للعلماء لتطوير مجال الاستنساخ سواء الحيواني أو البشري، و توالت التجارب و الأبحاث في هذا المجال لاستنساخ عدة أنواع ،ونجحت في استنساخ القطط و الفئران و بعض أنواع الخنازير و كذلك الخرفان و الأرانب، وتسابقت الدول في إجراء مثل هذه التجارب .

وأعلنت إيران عن ميلاد أول حيوان مستنسخ (حمل)  مطلع شهر أغسطس 2006، لكنه نفق بعد ولادته بدقائق بسبب مشاكل تنفسية ولم يقف الأمر عند ذلك بل تم  استنساخ الحمل الإيراني الثاني (رويانا)، وتم وضعه في حضّانة لأنه كان يعاني من مشاكل في التنفس، كما تم استنساخ أول معزة في المختبر تدعى "هنا".

 

ولا تعتبر إيران الدولة الوحيدة في المنطقة التي تخوض مجال بحوث الاستنساخ، فقد نجح مركز تناسل الإبل بدبي في استنساخ أول جمل في العالم أطلق عليه اسم "إنجاز"، وهي ناقة أنثى ولدت في أحد المختبرات بدبي في الثامن من شهر أبريل 2009، بالتزامن مع تجربة أول معزة مستنسخة في إيران.

ومع إعلان بعض العلماء عن نجاح  محاولاتهم في  تطبيق الاستنساخ البشري بدأ يثار جدل على نطاق واسع، حيث أعلنت  العالمة الفرنسية والعضو في طائفة الرائيليين بريجيت بواسوليي عن  ولادة طفلة سميت "حواء" بتقنية الاستنساخ.

وأعلن علماء بريطانيون أنهم نجحوا في إنتاج حيوانات منوية بالمعمل بدءا من خلايا جذعية جنينية، وأنهم بذلك حققوا "اختراقا علميا" جديدا قد يقود إلى علاج العقم عند الرجال؛ الأمر الذي يعد من وجهة نظرهم أملا جديدا وبابا يفتح أمام الرجال الذين يعانون من مشاكل إنجابية، ويعتقد فريق الباحثين من جامعة نيوكاسل البريطانية الذي قام بالتجارب المعملية هذه  أن الأمر قد يستغرق 5 سنوات حتى تكتمل هذه التقنية والتي بدؤوها بخلايا جذعية جنينية؛ حيث تم أخذ الخلايا من جنين عمره أيام ثم تم حفظها في صهاريج بها نيتروجين سائل، ثم وضعت في درجة حرارة الجسم وفي خليط من مواد كيماوية مختلفة لتشجيعها على النمو.

كما أعلن العالم الإيطالي أنتينوري أنه قام بتأسيس مركز للأبحاث بالاشتراك مع زميله الأمريكي بنايوتيس زافوس من جامعة كنتاكي،لإجراء أول تجربة استنساخ.

يذكر أن الحكومة البريطانية سبق وأن منحت ترخيصا لمثل هذه الأبحاث الجينية المثيرة للجدل منذ أغسطس 2006، والتي ستنتج جنينا بشريا بنسبة 99.9%، والعنصر الحيواني الوحيد فيه هو الحمض النووي خارج نواة الخلية.

وفي 5 من سبتمبر 2007 وافقت هيئة علم الأجنة والإخصاب البشرية البريطانية على إجراء التجارب مبدئيا، مع تحفظ الهيئة على أنها ستنظر في كل قضية على حدة، مما يلزم كل باحث استصدار إذن منفرد قبل تخليق الأجنة الهجينة.

تأييد إيطالي

الفكرة البريطانية أيدها إيطاليون أيضا ، حيث أعلن وزير الصحة الإيطالي أمبيرتو فيرونيزي مساندته لتقرير قدمه25 عالما يؤيدون فيه استنساخ الخلايا الجذعية البشرية،وهو ما أيدته عدة دول

وكان العلماء الإيطاليون قد قدموا تقريرهم للوزير بعد عدة أشهر من البحث والدراسة، يحثون فيه على القيام بإجراء أبحاث تشمل استنساخ الخلايا الجذعية باعتبارها خطوة أولى نحو علاج الأمراض المستعصية.

ووصف فيرونيزي التقرير بأنه ثورة علمية، وأعرب عن أمله في أن تكون إيطاليا الدولة الرائدة في مجال استنساخ الخلايا الجذعية التي تؤخذ من جميع أجزاء الجسم وليس الأجنة البشرية فقط.

وستنضم إيطاليا في حال الموافقة على طلب الاستنساخ إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة التي تجيز الاستنساخ.

وأثارت القضية ضجة كبيرة في كافة الأوساط العلمية والدينية والقانونية والطبية.

العلماء يحذرون

و حذر العلماء من مغبة القدوم على هذه الخطوة، ووصف العالم الإنجليزي ولموت ، الذي استنسخ النعجة دوللي ، عمليات الاستنساخ البشري بالإجرامية وغير المسؤولة ، إذ أنه وبعد أربع سنوات على التجارب الجارية على الحيوانات ، لازالت نسبة الفشل  98 في المئة من محاولات زرع الأجنة المستنسخة تمنى بالفشل، أو تجهض أثناء فترة الحمل، أو تقضي بعد الولادة مباشرة، وتابع من الممكن إذن أن تنتج عمليات الاستنساخ البشري أطفالاً عجائز.

وأظهرت أبحاث البروفسور ويلموت أن كل الحيوانات المستنسخة في العالم تعاني من تشوهات جينية وجسدية.

وبدوره حذر الطبيب "ديفيد ماجنوس" من مركز المختبرات الحيوية في جامعة بنسلفانيا من المضي في مثل هذه التجارب قائلاً : "من الواضح أنها تقنية غير مجدية وخطيرة ستؤدي إلى ولادة أطفال مشوهين.

كما أشار الدكتور هاري غريفين بمعهد روزلين باسكتلندا إلى أن 

كل التجارب  التي عملت على استنساخ الحيوانات - من أبقار وخراف وخنازير وفئران وماعز- تركت نسبة كبيرة من حالات الإجهاض والوفيات بعد الولادة، والمشاكل مع الحيوانات المستنسخة أثناء حياتها.

الاستنساخ حرام

ومن الناحية الشرعية، أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة فتوى جاء فيها أن "استنساخ الإنسان حرام ويجب التصدي له ومنعه بكل الوسائل".

وأكد نص الفتوى الصادر عن الأزهر أن الاستنساخ يعرض الإنسان الذي كرمه الله لأن يكون مجالا للعبث والتجربة، وإيجاد أشكال مشوهة وممسوخة، وشددت الفتوى على أن الإسلام لا يعارض العلم النافع بل يشجعه ويحث عليه ويكرم أهله, أما العلم الضار الذي لا نفع فيه أو الذي يغلب ضرره على نفعه فإن الإسلام يحرمه ليحمي البشر من أضراره، وأوضحت أن القاعدة الفقهية في الإسلام هي أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

 وذكرت الفتوى أنه يجب التفريق بين الاستنساخ واستخدام الهندسة الوراثية في النبات والحيوان لإنتاج سلالات قيمة ونافعة وكذلك في علاج الأمراض.          

وبين المؤيدين والمعارضين تبقى في الوسط الغالبية العظمى من الناس ، الذين يرون في ظاهرة الاستنساخ إنذراً غامضاً  وسيرا في عتمة لا مخرج  منها ولا نقطة عودة.

 

بواسطة: رشا عرفة
15/11/2009   |    2994   

التعليقات

أضف تعليقك:
بواسطة: hayat   |    05/01/2010 11:21:00 م

jamil

حكم وأمثال

البطلة زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب