` بعد فتنة زوجك على الإنترنت.. تواجهيه أم تحتويه؟


بعد فتنة زوجك على الإنترنت.. تواجهيه أم تحتويه؟

لحظة صادمة وقاسية على النفس عندما تكتشفين أن زوجك الذي يسكن قلبك وروحك وتعيشين معه بكل كيانك كل لحظة من لحظات العمر حتى وهو غائب عنك، يخوض غمار بحر متلاطم الأمواج على شبكة الإنترنت، فهو لا يكتفي فقط بمتابعة بعض المشاهد الخادشة للدين والحياء، وإنما قد ستواصل مع نساء أخريات.

لو كانت عندك خلفية عن وقوع العديد من الرجال في براثن هذا الفخ الخطير الذي ينصبه الشيطان للمسلمين ليفتنهم عن دينهم ويغرر بهم ويجذبهم إلى عالم خيالي من اللذات المتوهمة سواء في مشاهدة المحرمات أو التواصل مع الأجنبيات، لو كانت عندك هذه الخلفية المسبقة قد تكون صدمتك كبيرة مقارنة بالزوجة التي لم تكن تعرف مدى استفحال هذا الخطر المحدق ببيوت المسلمين وحياتهم.

في البداية يجب على المرأة المسلمة أن تسأل نفسها هل هي ذات شخصية تتسم بالمراقبة والتتبع؟ هل هي ذات طبيعة نقادة وتجد أي درجة من درجات الرضا النفسي العام في ملاحقة سقطات الآخرين وعثراتهم وزلاتهم؟ هل تشعر بأنها تقف على ثغر من ثغور حماية الدين والأخلاق عندما ترتدي ثوب التقريع والتجريح حتى لو كان الطرف الآخر في هذه المعادلة هو الزوج الذي ومهما حدث من أمور يظل صاحب الحق الأصيل في حسن معاشرة المرأة وصاحب الشهادة الأهم في مسيرة حياتها عندما تقف أمام ربها في يوم من الأيام ليقال لها إن كان زوجها قد رضي عنها وهي تستعد للقاء الله فإنها قد تدخل من أي أبواب الجنة شاءت.

لو كانت المرأة المسلمة تتسم بهذه الطبيعة المتتبعة المراقبة لزوجها فعليها قبل أي شيء أن تدرك أن رضا المولى عز وجل لا يتحقق إلا بدعوة الناس إلى طريقه القويم والوصول بقلوبهم إلى المنهج الحق والسلوك الطيب النقي الذي يرتقي بالنفس ويزكيها، وأن الله تعالى إنما شرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل أن يعود الناس إلى النبع الصافي في تلقي الوحي والتمسك بتعاليم الشرع الحنيف.

لو كانت طبيعة شخصيتك وبغض النظر عن حالة الغضب التي تتولد لديك بمجرد إدراكك أن زوجك قد وقع في فتنة التواصل مع أجنبيات عبر الإنترنت، لو كانت طبيعتك تتسم بالرغبة في تقريع الآخرين في حالة وقوعهم في الخطأ، يجدر بك أن تدركي أن مواجهة زوجك بشكل سريع بأنك قد كشفتي سره وعلمتي بما يحدث منه ووقفتي على معصيته وأدركتي أبعاد انحرافه عن شرع الله، هذه المواجهة لن تفيد في تحقيق الهدف الأكبر وهو إرضاء الله تعالى، لأنك بهذه المواجهة ستخلقين داخل زوجك حالة من التبرير والرفض المبدئي لأي نصح، بل ربما يصاب بنوع من العداء والاستفزاز، وذلك لأن طبيعة النفس البشرية تميل إلى الستر وعدم الرغبة في هتك الأسرار والسلوكيات الشخصية.

الزوج عندما يقع في هذه الفتنة الخطيرة على الإنترنت يكون حريصًا قدر استطاعته ألا تعرف زوجته شيئًا عن هذا الأمر، ذلك لأنه يحرص على أن يظل متمتعًا بنفس درجة الاحترام في نظرتها له ولأنه يعلم أن تقديرها له كزوج وكرب للأسرة يعتبر من العناصر الأساسية والهامة في استمرار الحياة وقيام الأسرة بشكل صحيح تكون القيادة فيه للرجل بموجب ما نص عليه شرع الله أحكم الحاكمين.

سيكون أمرًا شاقًا على الزوجة أن تحاول أن تكتم غضبها ولا تنساق إلى حالة المكاشفة والمواجهة مع الزوج، ولكن استحضار نية الإصلاح والمعالجة والرغبة في عبور الأزمة واستعادة زمام المبادرة وإحباط خطط الشيطان التي تتركز في الأساس على هدم عش الزوجية وانهيار الحياة الأسرية، كل هذه النوايا يمكن أن تساعد الزوجة المسلمة الراشدة على الخروج سريعًا من الرغبة في إفراغ شحنة الغضب باللوم والتقريع عند مواجهة الزوج بأنه أصبح مفضوحًا في عيني زوجه وأن سلوكياته على شبكة الإنترنت باتت معلومة لديها، واللجوء بدلاً من ذلك إلى البحث عن أسباب المشكلة والدوافع التي يمكن أن تكون قد أدت بهذا الزوج إلى الوقوع في تلك الفتنة، تمهيدًا لتلمس أسباب العلاج وبذل الجهد لمعاونة هذا الزوج على التصدي للفتنة التي تعصف بالقلوب والعقول وتتمثل في عالم افتراضي واسع مليء بالمغريات.

تختلف الحالات باختلاف الدوافع والطباع الشخصية فالرجل الذي يقع في هذه الفتنة قد تتعدد دوافعه وتختلف الأسباب التي أوصلته إلى هذا الطريق، إلا أن هذا الرجل وفي كل الحالات وعلى اختلاف الظروف لا يتمنى أبدًا أن يفتضح خاصة أمام زوجته لأنه يدرك أنه لو حدث هذا فإنه يكون من الصعوبة بمكان أن يستعيد مكانته وقيمته، ومن ثم فإن الزوجة التي تكون قد علمت بأن هذه الفتنة دقت باب حياتها الأسرية بل وامتدت لتنال من استقرار عائلتها، تشعر بمرور الوقت أنها أمام مسئولية كبيرة في محاولة عدم فضح الزوج حتى لو كان ذلك بينها وبينه.

والمشاهد في العديد من الحالات أن المرأة التي يوفقها الله عز وجل في ستر زوجها حتى في علاقتها الخاصة به وتحرص على ألا تكسر عين زوجها أمامها وتترفع عن فكرة المكاشفة والمواجهة وتوجيه سيل الاتهامات واللوم والتهديد، هذه المرأة هي في الغالب تكون الوحيدة القادرة على إنقاذ حياتها ومساعدة زوجها في مواجهة تلك الفتنة الخطيرة، كما أن هذه المرأة تكون هي الأقرب لإرضاء الله تعالى وتلمس حكمته تبارك في علاه في تقدير الذنوب والمعاصي على عباده، فكثير من الناس لا يرى أن الذنوب والمعاصي تقع إلا من أجل أن تتحقق شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بينما قد تكون هذه الشعيرة المهمة في حياة المسلمين وواقعهم هي في حد ذاتها وسيلة وطريقة الغاية منها هو إعادة الناس إلى سبيل الله القويم، وليس لتنفيرهم من الدين والأخلاق وتقديمهم فريسة سهلة للشيطان وهم يهربون من الفضيحة وانهيار المكانة وفقدان الأمل في استعادة الثقة.

كثير من الذنوب والمعاصي بعد التوبة الصادقة منها تنتهي آثارها عند الله تعالى لأنه هو العفو الكريم، لكن هناك من الذنوب والمعاصي ما تبقى تداعياته مستمرة رغم التوبة على مستوى العلاقات التي ارتبطت أو تأثرت بمثل هذه الذنوب والمعاصي، والزوجة المسلمة الحصيفة تستشعر جيدًا أن حياتها الزوجية مرتبطة بدعائم قوية وأهم ما فيها هو احترام الزوج والحفاظ على مكانته وتقديره رغم ما قد يعترض الحياة من فتن ومخاطر.

بواسطة: أحمد عباس
16/05/2012   |    2174   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب