` زوجي والمواقع الإباحية.. خطوات التعافي


زوجي والمواقع الإباحية.. خطوات التعافي

 

"بعد أن جلستُ أمام الحاسب الآلي لأتصفح بعض مواقع الإنترنت، أصبت بصدمة شديدة، وخيبة أمل كبيرة، فمتصفح الإنترنت يظهر عليه صورة لموقع إباحي، وزوجي آخر من استخدم الجهاز.."

ربما تجد المرأة نفسها في هذا الموقف المؤذي لإحساسها، فتقف حائرة الفكر، مرتبكة المشاعر، عاجزة عن التصرف حياله، لا تدري كيف تتعامل مع زوجها.. هل تواجهه حتى يكف عن هذا السلوك المشين أيا كانت عواقب هذه المواجهة.. أم تلتزم الصمت والصبر وتتغافل عن ذلك لعله يتوب؟

يخطئ ويصيب

إذا ما اكتشفت الزوجة ذلك السلوك من زوجها، فعليها أن تتمالك نفسها وألا يصيبها الضيق والإحباط، وأن تتذكر أن زوجها بشر، يخطئ ويصيب، يسير على الجادة ويقع في بعض الزلات، فهو في النهاية إنسان، وليس معصوم من الخطأ.

وهذه المشاعر الإيجابية تساعدها على تقبل المفاجأة بأقل انفعال، كما تساعدها على التعرف على أسباب ذلك السلوك، ووضع خريطة طريق للتعامل معه بصورة موضوعية.

تجاهل وتغافل

ثم بعد ذلك على الزوجة أن تحدد طبيعة هذا التصرف من زوجها.. هل هو عارض أم متكرر؟

فإذا ما كان عارضا، يقع فيه الزوج دون قصد منه، وهذا يحدث في كثير من الأحيان أثناء استخدام الإنترنت، فربما يفتح المرء موقعا من المواقع يبحث فيه عن خبر أو مقال أو غير ذلك، فيجد نافذة أخرى تقتحم عليه جهازه دون إذن منه، وبها بعض الصور الفاضحة وغير ذلك مما لا يرضي الله تعالى، وفي هذه الحالة ربما يكون تجاهل هذا الأمر مع الزوج والتغافل عنه مع العمل على وضع برنامج للحماية من هذه المواقع هو الحل، وينتهي الأمر عند ذلك الحد.

أما إذا كانت الزوجة على يقين أن زوجها يدخل هذه المواقع عن عمد ومستمر في ذلك، فسيحتاج الأمر إلى معالجة أكثر عمقا، ولا بد أن تبدأ هذه المعالجة بالبحث عن الأسباب الحقيقية التي تدفعه لذلك الأمر.

الوازع الإيماني

ومن الأسباب التي ربما تدفع الزوج لذلك السلوك، أن يكون الوازع الإيماني لديه ضعيف، فيدخل هذه المواقع وهو فاقد للوازع الإيماني الذي كلما نمى في نفس المسلم دفعه إلى تجنب كل ما يغضب الله تعالى في سر أو علن.

وفي هذه الحالة سيكون على الزوجة أن تكون عونا لزوجها على تنمية هذا الوازع لديه، من خلال الاشتراك معه في مشاهدة بعض البرامج الدينية، أو بحضور بعض مجالس العلم، أو بإرسال بعض الرسائل التي تحث على الفضائل على هاتفه المحمول، أو بالاشتراك معه في بعض الأعمال الخيرية التي تفجر طاقات الخير في النفس، أو من خلال الحديث المباشر اللطيف المهذب معه حول بعض فضائل الأعمال الصالحة.. وغير ذلك من الوسائل والأفكار التي يفتح الله بها على المرأة.

على أن تراعي الزوجة في ذلك كله احترام زوجها، والتلطف معه، وخفض الجناح له، وعدم الاستعلاء عليه، واختيار الوقت والأجواء المناسبة التي يُرجى استجابته فيها. 

إشباع كاف

وربما يعود ذلك التصرف لفتور العلاقة الحميمة بين الزوجين، فيلجأ لهذا السلوك ليشبع حاجته، ولذا على الزوجة أن تراجع طبيعة علاقتها الحميمة بزوجها، ولتسأل نفسها: هل يدخل هذه المواقع بحثا عن متعة وإثارة لا يجدها معها؟

ولتحرص في إجابتها عن هذا السؤال على التزام الموضوعية والبعد عن التجمل أمام نفسها، فإن وجدت تقصيرا في ذلك فعليها أن تعتني بمظهرها ورائحتها، وأن تظهر أنوثتها إلى أبعد حد، وأن تستخدم كل وسائل الإثارة لزوجها؛ حتى توفر له الإشباع الكافي الذي يساعده على التوقف عن دخول هذه المواقع.

استثمار الفراغ

وربما يكون للفراغ دور في دخول الزوج لمثل هذه المواقع، فإذا كان الزوج يعاني من فراغ فلتساعده على شغل وقته بكل نافع مفيد له ولأسرته وللمجتمع.. من زيارات للأقارب والأصدقاء والاشتراك في الأعمال التطوعية والخيرية.. إلى غير ذلك مما يشغل وقته.

إذن من الضروري أن تبحث الزوجة عن الدوافع الحقيقية وراء هذا السلوك من زوجها، وهي أقدر الناس على تحديدها، ثم لتعمل على معالجتها بكل لطف وحنكة ودون الدخول في صدام مع زوجها.

مواجهة أم تغافل؟

وعن مواجهة الزوج بما قام به، فهذا يتوقف على طبيعة علاقة الزوجة به، وعلى طبيعة الحوار بينهما، وبناء على ما تتوقعه من رد فعله.. وهل سيجد كلامها اللطيف المهذب استجابة منه أم أنه سيزيده عنادا وجرأة؟

الزوجة وحدها تستطيع تحديد ذلك، فإن وجدت أن الحديث معه سيجد قبولا فلتنصحه بكل حب وود ولطف واحترام وتقدير، ودون أن تنقص من قدره، وإن وجدت غير ذلك فالأفضل ألا تفاتحه في الأمر وتهتم بالأساليب غير المباشرة.

ابتهال ورجاء

وقبل ذلك كله، على الزوجة أن تتوجه إلى الله تعالى بالابتهال والدعاء أن يصلح لها زوجها، وأن يكون له عونا على كل ما يرضيه سبحانه، وأن يبعده عن كل شر وسوء، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في قوله: "إِن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يُصرِّفه حيث يشاء" (رواه مسلم).

بواسطة: ياسر محمود
20/06/2012   |    1748   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب