` كيف تعالجين افتتان زوجك على الإنترنت؟


كيف تعالجين افتتان زوجك على الإنترنت؟

 

الخيانة.. كلمة مظلمة، وجرح كثيرا ما يستعصي على التطهير والالتئام.. طعنة غادرة لا تأتي إلا من حيث يأمن الإنسان ويثق.

الخيانة الزوجية تترك مشاعر مؤلمة وعاصفة في نفس الشريك المصدوم، بين الحيرة وانهيار الثقة بالنفس، وفقدان الاحترام والحب والتقدير بسقوط منزلة الزوج، خوف من المستقبل واحتمال التكرار، خوف من انهيار العلاقة وتصدع الحياة، صراع بين العقل والقلب حول رد الفعل.

ومع ثورة التقنية والاتصالات ابتليت البيوت بفتن دخول الوهم إلى القلوب والخيال، حتى أصبح بعض الأزواج مهووسا بأزرار الكيبورد، والشاشات الصماء، يمضي أمامها الساعات موقدا لسعير الشهوة ثم باحثا عما يطفئها، تاركا ما أحل الله له من زوجة من لحم ودم وليست مجرد صور خادعة، كالعيس في البيداء يقتلها الظما.. والماء فوق ظهورها محمول.

وإلى الزوجة التي صدمتها لحظة قاسية اطلعت فيها على ما يشين زوجها، إلى من تخاف على بيتها وزواجها من سيطرة العالم الافتراضي على عقل زوجها وقلبه، هدئي من روعك، وألجمي حزنك، وإليكِ هذه النصائح للتعامل مع الأمر:

1-   التوصيف:

 يجب أن تتصور المرأة وتدرك الخيانة بشكل عام على وجهها الصحيح، خيانة الرجل ليست إهانة لها، ولا هي بدليل على عجزها أو فشلها، فالخائن إنما يخون ربه أولا، ويخون نفسه.. والانجراف إلى العالم المظلم على الإنترنت هو دليل على مشكلة وضائقة إيمانية يمر بها الزوج، غفلة وغلبة شهوة وتزيين من الشيطان، بالإضافة إلى أن التكرار أو الإدمان ينبيء عن خلل نفسي، لأن الإنسان لم يخلق ليعيش حياته خلف شاشة إلكترونية، وبأسماء وهمية.

فلا تحملي الأمر ما لا يحتمله، ولا تسجني نفسك وراء أسوار الشعور بالدونية أو الفشل، وهذا لا يعني عدم محاسبة النفس على التقصير، أو أنه في بعض الحالات قد تكون غفلة الزوجة عن إعفاف زوجها من الأسباب المؤدية للفتنة.

 

2-   التفسير: تكرار الزلل على الإنترنت وتحوله إلى عادة يدل على أن العديد من الأبواب قد كسرت، وأولها باب الحياء من الله ومراقبته، ثم احترام النفس.

كما يدل على ضعف في الأنشطة الاجتماعية والحركة العامة في الحياة، فالإنترنت بشكل عام إما أن يتحول إلى أداة مساعدة على تحسين الحياة والفكر والعلم والنشاط الاجتماعي، أو أن يصبح عالم موازي يكرس العزلة ويرتع فيه الخيال.

 

3-   العلاج: التفسير الصحيح يضع اليد على العلاج، والخيانة الإلكترونية على وجه التحديد لا تدل بالضرورة على مشكلة في توفر أو جودة الحياة الجنسية بين الزوجين، وإنما تدل على أزمة خيال عند الرجل، وطبع ملول، وميل للمغامرة لا يجد وسيلة لممارسته فعليا.

لذا فإن الزوجة الذكية تتجاوز مرحلة الغضب، والشعور بالإهانة، وتركز العلاج على أمرين:

الأول: التذكير بالله تعالى، فمخافة الله تجنب المعاصي، وتحفظ من السقوط.. لا تظني أن أي رقابة في العالم قد تجدي سوى مراقبة الله، أشيعي ذكر الله في بيتك.. احمي مملكتك الصغيرة من الشياطين بقراءة القرآن الكريم وبالأخص سورة البقرة، ذكري زوجك بالله بلطف وود، شجعيه على الصلاة في المسجد "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، اجذبيه إلى أماكن الطاعة ودروس العلم.. لا تشعريه أنك فقدت التقدير والثقة والاحترام، حتى لا يؤدي به اليأس إلى مزيد من الشطط والإسراف على نفسه.

 

الثاني: التغيير في الحياة الخاصة، وإضفاء اللمسات الرومانسية عليها، جددي فيها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.. وقد لا تدرك الكثيرات أن الرجل يعشق كلمات الغزل كالمرأة، ويستهويه أن يمتدح ويستمع لكلمات الحب والعشق، ومن أفضل صفات المرأة التعرب وهو التحبب إلى الزوج.

 

4-   مهما كانت الرابطة الزوجية قوية، إلا أنه يجب أن تتذكر الزوجة دائما أنها ستسأل أمام الله وحدها، ولن تسأل إلا عن نفسها وما استرعاها لله من أمانة أولادها.. لذا فإن الاسترسال مع الزوج وأفعاله وأخطائه ونزواته قد يشتت قلبها، بل قد يدفعها إلى تصرفات غير محسوبة، تذكري دوما قوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".

5-   لا للخصوصية الزائدة: تتسم بيوت العصر بالخصوصية، وهي بذاتها ليست أمرا سلبيا، بل هي فرصة للخلوة الصحية، المشجعة على القراءة وطلب العلم ومحاسبة النفس والتفكر، ولكن الخصوصية الزائدة، وتحول المنزل إلى جزر منعزلة حيث يعيش كل فرد من الأسرة في عالم خاص مغلق، هذا هو الخطر الأكبر.

لماذا يكون استعمال الكمبيوتر محاطًا بكل هذه الاستقلالية والانعزالية والسرية؟!

لماذا لا يكون الكمبيوتر في مكان يطرقه الجميع؟

واستخدام الحاسب الشخصي وسط أفراد الأسرة وعلى مرأى ومسمع منهم؟

هذه خطوة وقائية وعلاجية لا تنطلق عن الشك بقدر ما هي مسلك طبيعي لبيت يعرف أفراده معنى المشاركة.

وفي النهاية فإن الدعاء هو سلاح المؤمن، وصبر الزوجة المسلمة هو صبر إيجابي، تحفظ به بيتها، وتحمي نفسها وزوجها، ولكنها لا تعلق حركتها وشعورها على كائن من كان، وإن كان زوجها وأقرب الناس إليها، فلا تطغى عليها أزمة فتنسيها عبادتها ومسؤولياتها.

بواسطة: مي عباس
02/07/2012   |    2555   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب