الزوجة المسلمة وإستراتيجية جديدة لرمضان

هل تستطيع المرأة المسلمة في شهر رمضان هذا العام أن تغير من إستراتيجيتها التي اعتادت عليها في الأعوام السابقة عند قدوم الشهر الكريم، بألا يكون تركيزها الأساسي هذه المرة على إعداد الطعام وتجهيز البيت لاستقبال الضيزف والزائرين والتخطيط للقيام بزيارات إلى الأهل والأقارب؟

هل يمكن أن تدرك المرأة المسلمة في رمضان هذا العام أن أسرتها الصغيرة المكونة من وج وأبناء ستكون مسئوليتها يوم القيامة وسيسألها الله تعالى عن مدى اهتمامها بتوفير الأجواء الإيمانية وإشاعة المناخ الذي يدفع أفراد أسرتها بأسلوب جميل ومرن وغير مباشر نحو الطاعات والتزوج من الحسنات وأداء العبادات على الوجه الأمثل؟

الحقيقة أن كل أم مسلمة يمكن أن تعتبر شهر رمضان الكريم فرصة حقيقية تعيد من خلالها صياغة أسلوب تعاطيها مع قضية الإيمان داخل المنزل، فهذه الزوجة والأم المسلمة ظلت على مدار فترة طويلة إما أنها تفرّط في تذكير أبنائها وزوجها بضرورة الإقبال على الله تعالى والحرص على كسب رضاه بأداء الفروض والسنن وعدم التردد في فعل الصالحات، أو أنها ظلت تفرط في الضغط على زوجها وأبنائها بالحديث عن الدين وأهميته وكيف أنها هي الأكثر تقى وقربا من الله فهي التي لا تفوتها صلاة نافلة وهي التي لا تنسى صيام التطوع وهي التي لا يمر عليها يوم بدون أن تأخذ حظها من تلاوة كتاب الله تعالى.

آن الأوان أن تتذكر الزوجة والأم المسلمة أن دورها الحقيقي يكمن في البحث عن طريق وسط بين هذين الأسلوبين، فلا إفراط منفر، ولا تفريط مغرور، المرأة المسلمة يمكنها أن تكون مصباحا من المصابيح الهادية لأفراد أسرتها فهي قادرة على أن توقظ المشاعر الإيمانية في نفوس أبنائها وتذكرهم بأن الدنيا من المستحيل أن تكون هي نهاية المطاف للحياة وأن الدنيا مهما بلغت إغراءاتها ومتعها وملذاتها فإنها إلى زوال، وأن الآخرة هي دار القرار.

ويمكن للمرأة المسلمة أن تتصور كم التأثير القوي والمباشر لشهر الصيام في تهيئة قلوب أفراد أسرتها سواء زوجها أو الأبناء في الاستعداد لتلقي هذه المعاني الإيمانية البسيطة والسهلة والمحببة للنفس، فتحرص المرأة المسلمة في شهر رمضان ورغم مشاغلها ومسئولياتها المضاعفة على أن تذكر أبناءها بصورة لطيفة قريبة من القلوب بضرورة الإقبال على القرآن في هذا الشهر العظيم الذي نزل فيه القرآن على قلب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

ويمكن للمرأة المسلمة أن تحرص على تذكير زوجها بأن هجر صلاة القيام طوال العام كان من شأنه أن أصيب بهم وغم في فترة كذا من العام الماذيـ وأصيب بضيق وديون وحزن في القلب في فترة أخرى، وأن البداية الحقيقية مع السعادة والطمأنينة يمكن أن تستغل في هذا الشهر الكريم بالمسارعة باللجوء إلى قيام الليل فيه خاصة أن القيام لله في هذا الشهر تحديداً تعقبه جائزة مباشرة عظيمة من الرب المنان وهي مغفرة الذنوب طوال العام.

المهم ألا تكتفي المرأة المسلمة في رمضان هذا العام بأن يكون تذكيرها لأفراد أسرتها منصبا على أداء الطاعات والعبادات فقط، بل من الضروري أن تحاول ربط هذا التذكير بمدى قوة وضعف الإيمان في القلب، لأنها تريد أن يكون رمضان هذا العام بمثابة روح الانطلاق الجديد لقلوب من تحبهم وتحرص عليهم وسيسألها الله تعالى عنهم في يوم القيامة، ومن ثم فإنها تحاول أن تجعل هذا الدور الذي تقوم به مرتبطا بقدوم الشهر الفضيل فيكون مبررا، وكذلك يكون هذا التذكير بأسلوب حنون غير منفر صادر من قلب شفيق لا يسعى إلى اللوم والتأنيب والتبكيت بقدر ما يرمي إلى الاستفادة الحقيقية من كنوز الحسنات في رمضان.

بواسطة: رسالة المراة
22/06/2013   |    1122   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!