` المواقع الإباحية.. آفة تدمر مجتمعاتنا العربية


المواقع الإباحية.. آفة تدمر مجتمعاتنا العربية

لا ينكر أحد الدور الإيجابي الكبير، والثورة المعلوماتية الهائلة التي أحدثتها الشبكة العنكبوتية في العالم كله، والتي أسهمت بلا شك في نشر العلم وتنوير العقول، لكن ولأن  كل وسيلة من الوسائل التكنولوجية الحديثة سلاح ذو حدين، تسببت المواقع الإباحية التي أنشأها شياطين الإنس على الشبكة العنكبوتية بهدف تحقيق المكاسب المادية  ومحاربة الإسلام والمسلمين  في نشر الفواحش والمحرمات وإفساد الأخلاق وتلويث الفطرة وضياع الكثير من الشباب وإلهائهم بكل ما هو وضيع ومنحط، حتى  يدمنوا على مشاهدة هذه المواقع ولا يفكروا إلا في كيفية إشباع شهواتهم وينصرفوا عن العلم والعمل وتثقيف الذات وتربية النشء تربية صحيحة، لتزداد الأمة  الإسلامية والعربية انهيارا وتدهورا وتظل في ذيل الأمم دائما، لا ترى نهضة ولا تقدما في أي مجال!..

تجدر الإشارة إلى أن من أهم عوامل تفشي الإدمان على المواقع الإباحية أسلوب هذه المواقع نفسها في جذب  مستخدمي الشبكة العنكبوتية، إذ أصبحت بعض هذه المواقع تلاحق المستخدمين  من خلال البريد الإلكتروني بإرسال الإعلانات وغيرها من الروابط، فضلًا عن سهولة دخول هذه المواقع والتعامل معها ، حيث لا يتطلب خبرة كبيرة، والأمر الأخطر من ذلك هو أن الموقع العادي المخصص للألعاب أو غيرها من وسائل الترفيه قد يتحول إلى مصيدة من الصعب مقاومتها - خاصة في المرة الأولى، مما يستوجب يقظة وحزما من قبل الأبوين حال استخدام  الأبناء الإنترنت للعب على أحد المواقع، فالصغار لن يكونوا أقل فضولا من الكبار..  

تأثر الحياة الزوجية

لا ينحصر تأثير مشاهدة المواقع الإباحية على المستوى الفردي في الوقوع في الخطأ والمرور بسلام، بل يتجاوز ذلك إلى أمور أخطر، إذ يصبح المدمن تحت التأثير المستمر لمخيلته المرتبطة بتلك المشاهد، ما يجعل الشعور بالرضا الجنسي والإشباع المثالي للرغبة أمرا شبه مستحيل، ويمثل ذلك خطرا محدقا بالحياة الزوجية.

أما المقبلون على الزواج الذين يدمنون على مشاهدة تلك المواقع فسيكون من الصعب عليهم الاكتفاء بشريك واحد لأن الرغبة الملحة في التغيير ستجعل الأمر شديد التعقيد، كما أن العديد من مدمني المواقع الإباحية يقعون في شراك الاضطرابات الشاذة للسلوك الجنسي، الأمر الذي يجعل من العلاقة الطبيعية بين رجل وامرأة أمرا صعب المنال،  إلى جانب مشاعر الخجل والشعور بالذنب الذي يمزق المدمن، وخوفه الدائم ممن حوله ومن أن ينكشف أمره، مما يجعله في حالة متواصلة من التوتر والعصبية، نظرًا للسرية التامة التي يحيط بها نفسه، وما لذلك من تأثير سلبي على مزاجه وعلاقاته..

التأثيرات الاجتماعية

وعلى المستوى الاجتماعي، يؤدي هذا الإدمان إلى خلل واضح في الميول الجنسية، كما يؤدي إلى اقتران الجنس بالعنف مما يؤدي إلى حالات متزايدة من الاغتصاب أو التحرش بالأطفال وغيرها من السلوكيات غير السوية التي شهدت تزايدا غير مسبوق في عالمنا العربي خلال السنوات الأخيرة..


وفيما يلي بعض النصائح لمن وقعوا في براثن تلك المواقع المدمرة وأدمنوا على مشاهدتها، عسى أن تساعدهم في العلاج بمشيئة الله تعالى:

أولًا:  عدم استخدام الشبكة العنكبوتية إلا عند الحاجة، فإن لم تكن ثمة حاجة لبحث علمي، أو قراءة لمقالة، أو متابعة لأخبار ، أو مشاركة في منتدى خيِّر أو غير ذلك من استخدامات الشبكة النافعة  فلا داعٍ للتصفح والاقتراب من مواقع الفتن.

 ثانيًا:  الامتناع عن فتح الرسائل مجهولة المصدر؛ لأنّ أغلبها إما إباحية، أو حاملة لفيروسات مدمرة للجهاز، أو دعاية مُضيّعة للوقت والمال والجهد.

ثالثاًا:  تجنب استخدام (الإنترنت) قدر الإمكان في أوقات الخلوة؛ لأنّ الشيطان سيجدها فرصة للوسوسة وتهييج العزم نحو البحث عن المواقع الإباحية.

رابعًا:  البعد عن رفقاء السوء؛ لأنهم غالبًا ما يكونون سببًا في تبادل المعلومات حول الإنترنت، وعناوين المواقع الإباحية على الشبكة وتزيين الفاحشة والترغيب فيها.

خامسًا: :  استصحاب مراقبة الله عز وجل واستشعار اطلاعه على العبد في حركاته وسكناته، والدعاء والتضرع إلى الله بصدق وإخلاص أن يجنبه أسباب الفتنة والشر.

سادسًا:   يُفضل أن تكون افتتاحية الشاشة الترحيبية آية قرآنية أو حديثا شريفا، أو حكمة مؤثرة أو جملة معبّرة،  أو صورة مَقْبَرَة أو نحو ذلك، على أن يتم تغييرها  كل عدة أيام كي لا
يصاب المتصفح بتبلد الإحساس تجاهها.

 
سابعًا:  من المستحسن أن يكون على المكتب مصحف وعدد من كتب الأحاديث وكتب العلم حتى يأنف المتصفح من مطالعة أي موقع إباحي.

 ثامنًا:  السعي الجاد إلى تحصين النفس بالزواج، وبذل كل الوسع لتذليل العقبات التي تعترض إتمامه، وإن كانت هناك عقبات تحول دون الزواج،  فالحرص على الصوم في هذه  الحالة خير واقٍ ومعين على الصبر..


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يا معشر الشباب مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). رواه البخاري ومسلم.

بواسطة: هناء المداح
03/11/2014   |    1330   

التعليقات

أضف تعليقك:

حكم وأمثال

الحُلم يتجسد من جديد الحُلم يتجسد من جديد 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب