أريد حلاً لهذا المعاكس

السلام عليكم، قبل شهر وكم أسبوع أضفت شابا في الإيميل عندي وتعرفت عليه، وصرت دائما أكلمه، وقال لي إذا عندك أي مشكلة أساعدك في حلها قدر المستطاع, وافقت وأصبحت أخبره ببعض المشاكل التي أواجهها مع زميلاتي في الجامعة وهو يعطيني بعض الحلول، استمريت معاه شهرا كاملا، بعد ذلك أعطاني رقم جواله كي أستطيع التحدث إليه متى ما أردت ولكني قلت له لن أتحدث إليك دائما وقدر ظروفي, وفي مرة قال أريد أن أقول لكِ أشياء ولكن لا تغضبي مني, قلت له تفضل قل ما عندك, تمنيت أني لا أسمع حتى لا أسمع هذا الكلام، قال إني أحبك ولا استطيع النوم بسبب التفكير فيك، ويتغزل بي لأني لا أريد سماع ما يقول قلت له أنا سامعة أصوات غريبة، قال هذا التلفزيون الشباب إلي معاه بيتفرجوا، قفل الباب وقال راح الصوت قلت راح الصوت بعد كدا سألته: مين يطبخ لكم؟ قال نشتري من المطعم، واتكلمت معاه شوي وقلت له أبغى أنام، قالي لا يكون زعلتِ، قلت لا وفي الحقيقة زعلت, وقال ما أقفل حتى تقولي لي أحبك, ما رضيت وهو يصر إلا أقول قولي لي تحبيني، قلت أيوه، قال قولي اسمع، رفضت وقفلت الخط من بعدها يرسل رسائل ويتصل وأنا مطنشة أريد حلا.

الرد

المجيب: خالد بن حسين بن عبدالرحمن
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
أما بعد:
إلى الابنة العزيزة ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نشكر لك تواصلك معنا عبر موقعك موقع رسالة الإسلام.
مقدمة:
ابنتي العزيزة إن ما ذكرتِه في استشارتك من أحداث ومشاكل من هذا القبيل يتكرر كثيراً على مسرح الحياة, وهناك مآسٍ ومخازٍ تطالعنا ليل نهار, وكم من القصص التي قرأناها, وسمعناها بل وهناك من المآسي التي عايشناها مع أصحابها, وفي كل مرة نقدم النصح والتوجيه والإرشاد, ونحذر وننبه كما حذر كثير من أهل العلم والفضل عبر وسائل الإعلام المختلفة سواء المقروءة أو المسموعة أو المشاهدة, ولكن وللأسف الشديد قلّ من يعتبر, فالسعيد من وُعظ بغيره, والتعيس من كان عبرة لغيره, فأنا يا بنيتي لا أود أن تنضمي إلى قائمة التعساء وتكوني عبرة لغيرك, ولكن أود أن تكوني على قائمة السعداء وتتعظي بغيرك.
·       تلخيص المشكلة:
ابنتي العزيزة لو أذنتِ لي أن ألخص المشكلة على شكل نقاط حتى تتضح الصورة لنا أكثر فأكثر ومن ثم تكون الإجابة عليها بصورة أكثر وضوحاً فمستعيناً بالله أقول:
1.      أنت فتاة في عمر الزهور وريعان الشباب, وتدرسين في المستوى الجامعي, وهذا يدل على أنك تتمتعين بقدر كبير من الثقافة والمعرفة والإدراك.
2.      كمعظم الفتيات والشباب اليوم إلا النزر القليل تستخدمين التكنولوجيا الحديثة كالانترنت وغيره, وفي لحظة من اللحظات أوعز لك شيطانك والنفس الأمارة بالسوء أن تضيفي أحد الشباب على إيميلك, ولا أدري لماذا فعلتِ ذلك, وما هو المبرر لهذا الأمر؟ إلا أنه التقليد الأعمى ومسايرة شريحة عريضة من المجتمع فيما هم عليه من أخطاء.
3.      بدأتِ في التحدث مع هذا الشاب عبر الإيميل وبصورة دائمة, والشيطان يبارك في هذه الخطوات.
4.      وفي مرة من المرات قال لك هذا الشاب (المجهول) إذا كان عندك أي مشكلة فأنا على أتم استعداد على مساعدتك في حلها, وبالفعل أصبحتِ تحكي له بعض المشاكل التي تواجهك مع بعض الزميلات في الجامعة مع أني متأكد أن هذا الشاب عنده من المشاكل والهموم لا يستطيع حلها, وإذا كان بهذه القدرة على حل المشاكل فليذهب لكي يحل مشاكل أخواته.
5.      وفي خطوة شيطانية أخرى متقدمة أعطاك هذا الشاب رقم جواله حتى تتمكني من الحديث معه متى شئتِ, وفي أي وقت أردتِ. فما كان منك إلا الموافقة, ولكن اشترطتِ عليه أنك لا تستطيعين أن تكلميه بصورة مستمرة نظراً لظروفك.
6.      وفي إحدى المكالمات التي يباركها الشيطان قال لك هذا الشاب أريد أن أخبرك بشيء ولكن لا تغضبي, فما كان منك إلا أن أخذتك الشهامة وقلت له: تفضل قل ما تريد: فما كان منه إلا أن قال لك إنه يحبك, ما شاء الله أحبك لمجرد سماع صوتك وهو لم يعرف عنك أي شيء ولم يرك وكأنه يذكرني بقول بشار بن برد وكان أعمى البصر والبصيرة وهو يقول:
يا قوم أُذني لبعض الحي عاشقة                   والأذن تعشق قبل العين أحياناً!!
يا بنيَّتي، هذه الكلمة التي خرجت من هذا الذئب البشري لقد أسمعها كثيرا من الغافلات, وكم أوقعت هذه الكلمة ومفرداتها كثيرا من الساذجات في براثن الرذيلة والفساد فانتبهي.
7.      طبعاً أنت تفاجأتِ من ذلك, وغضبتِ وهو شعر بذلك ولكن لم ترغبي في إخباره بذلك لا أدري لماذا؟
8.      وفي نهاية المطاف أغلقتِ الخط ولم تعاودي الاتصال به مرة أخرى, وهو مستمر في الاتصال بك ولكنك لم تردي على اتصالاته, فبدأ يرسل لك رسائل الحب والغرام والعشق والهيام وأنه مغرم صبابة بك, ولا يستطيع العيش من دونك, فأنت أصبحتِ كل شيء في حياته، إلى غير ذلك من العبارات التي تدغدغ مشاعر الأنوثة فيك, وأنا على يقين أن هذه الكلمات وتلك الرسائل أرسلها ويرسلها إلى غافلات مثلك, وهو ينتظر الفرصة متى تقع الفريسة في المصيدة, وعندها يتحول هذا الحمل الوديع إلى وحش كاسر لا يرحم توسلات فريسته ولا بكاءها ولا صراخها, المهم عنده أن يأخذ أعز شيء عندها وهو شرفها وعفتها, ثم يتركها هارباً غير مولياً على شيء تاركاً لها عاراً وشناراً يلاحقها حتى الموت, وهو حر طليق يستمتع بالحياة يبحث عن فريسة أخرى.... وإن لله وإنا إليه راجعون.
9.      ومن المحزن أنك استرسلتِ معه في الحديث وتكلمتِ معه في أمور لا ينبغي منك الحديث فيها مثل قولك من يطبخ لكم؟ لا أدري لماذا الاسترسال في مثل هذه الأحاديث؟! إنه تجرأ عليك لما رآه من تجاوب منك.
10. ثم هداك تفكيرك أن تراسلينا عبر موقع رسالة الإسلام لنمد يد العون وتريد حلاً لهذه المشكلة التي حلت بساحتك فأنا أقول: على الرحب والسعة يا بنيتي فنحن على أتم الاستعداد لذلك.
·       حل المشكلة:
ابنتي العزيزة لقد أحسنتي صنعاً عندما قطعتِ صلتك بهذا الشاب العابث بأعراض المسلمين, ونسأل الله لنا ولهم الهداية وأن يردهم الله إليه رداً جميلاً, وإن سبق في علمه تعالى عدم هدايتهم أن يقطع دابرهم, وأن يعجل بهلاكهم فيريح منهم البلاد والعباد اللهم آمين.
وفي نفس الوقت أتعجب منك عندما تقولين أريد حلاً لهذه المشكلة والحل واضح جداً وقد قمتِ به بالفعل وهو قطعك لهذه العلاقة غير الشرعية مع هذا الشاب المستهتر, كم كنت أود أن تسأليه هذا السؤال: هل يرضى لأخته أن تتحدث مع شاب أجنبي عنها وهو يساعدها في حل مشاكلها مثلما يفعل هذا الشاب معك؟ أنا متأكد أنه إذا علم بأن أخته على علاقة بأي شاب قامت عنده الدنيا ولم تقعد وفعل بها الأفاعيل؛ لأنه يعلم أن هذا الفعل قبيح ولا يجوز ولا أحد يرضاه لنفسه.
ولكني أسألك أنت إذا علم أهلك بهذه العلاقة ماذا يكون موقفهم منك وهم الذين قد وثقوا فيك, وظنوا فيك العقل والحكمة والتصرف السليم؟!
أنت من داخلك ترضين بهذه العلاقة؟ هل هذه العلاقة صحيحة؟ لو تقدم لك شاب ليخطبك وعلم بأنه كان لك علاقة ولو عبر الإيميل مع شاب ماذا يكون موقفه منك؟ أسئلة كثيرة أود أن تقفي مع نفسك فيها؟
ابنتي العزيزة، ما هو موقفك لو أنك استجبتِ لهذا الذئب الخائن في هذه العلاقة الآثمة وأخذ يسجل لك مكالمتك وبعد ذلك قام بتهديدك بها كما يحدث لكثير من الفتيات اللاتي وقعن في شرك هذه العلاقات الآثمة؟ احمدي الله على السلامة واقطعي كل صلة بهذا الشاب الخبيث وامحي إيميله من قائمتك وامحي رقم جواله وكل شيء يتصل به, وقومي بتغيير ايميلك وتغيير رقم جوالك، وإياك ثم إياك أن تعودي لمثلها، أسأل الله أن يحفظك من كل سوء وشر ويقدر كل خير وبر وانسي هذه الفترة من حياتك, واجتهدي في دراستك, وهيئي نفسك لحياة زوجية سعيدة مع شاب صالح لتأسيس بيت إسلامي مؤسس على تقوى من الله من أول يوم, ونحن في انتظار معرفة أخبارك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بواسطة: خالد بن حسين بن عبد الرحمن
18/01/2011   |      |   

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!