إستشارات
اطلب استشارة
هل من حلٍّ لمشكلتي! السبت 11 ربيع الاول 1438 الموافق 10 ديسمبر 2016
رسالة الإسلام - قسم الاستشارات رقم الإستشارة: 4188
نص الاستشارة:

وردت إلينا الرّسالة التّالية:

السلام عليكم

هل أجد لديكم جواباً شافياً لمشكلتي:

كنت من المتفوقين كثيراً في دراستي دخلت المرحلة الثانوية بدأت أشعر بالملل من الدوام الدراسي والمذاكرة والدروس. غالباً ما أقضي وقتي ليلاً على وسائل التواصل أو الخروج للنزهة مع بعض الزملاء إلى وقت متأخر من الليل، ثم يأتي الصباح فأستمر في نومي .. تسبب لي هذا الأمر في مشاكل أسرية مع أهلي بسب إهمالي واللامبالاة في دراستي

رغم أني شاب محافظ على صلاتي ... فما الحل؟


 

 

 

  

الرد:

وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته،

وبدءاً، نُبشّرك أخي، ما دمتَ مُحافظاً على صلاتك، فأنت بإذن الله مستمسكٌ بالعروة الوُثقى، فالصّلاة هي عماد الدّين، وهي قاعدة التّوازن في حياة الإنسان، فلولا أن منَّ اللهُ عليك بهذه الخصلة، لتاهت بك الدّروب، ولكن انتبه، فإنّ عدوّ الله إبليس، يجتهد ويُجاهد في سبيل نقض هذه العروةِ  الوثقى، مُحتالاً عليك بشتّى الأساليب والحِيَل، فهذه الحالةُ التي تعيش فيها بجسدك، ولا يرضاها عقلك، ولا يستريح لها ضميرُك، هي في الحقيقة أنشوطةٌ أو شبكة إبليسيّة، تُحيط بك من أجل اصطيادك وأسرِك، فهيّا أنقِذ نفسك.

ولكنّك بحاجةٍ إلى فهم سبب الحالة التي تُعانيها!

وبإمكاننا بفضل الله -عزّ وجلّ- أن نكشف لك عن السّبب الحقيقيّ، أو -على الأقل- أحد الأسباب الحقيقيّة للوضعيّة السّلبيَّة اليائسة التي تعيشها!

لقد قلتَ إنّك كنت من المتفوّقين في دراستك، فلمّا انتقلتَ إلى المرحلة الثانويّة، انتابك المللُ والسّأم، من الدَّوام الدراسيّ والدُّروس والمذاكرة.

بإمكاننا أن نقول لك، وفي حدود البيانات التي زوّدتنا بها:

هنا مربط الفرس!

إنّ تفوُّقك في الدّراسة، يدلُّ على ذكائك ووعيِك،

ومحافظتُك على الصَّلاة، رغم وجودك في بيئة سلبيّة، تُشير إلى طموحٍ كامنٍ، يجيش في نفسك، من أجل الارتقاء بحياتك، ...

الحكاية وما فيها: أنّك بحسب ما تملك من وعي وطموح ورغبة في تطوير ذاتك وحياتك، اصطدمتَ ببيئةٍ دراسيّة أكاديميّة، عاجزة عن إشباع حاجاتك النّفسيّة، ومن المعروف أن المؤسّسات التّعليميّة في بلادنا، تفتقر إلى كثيرٍ من العناصر الأساسيّة، حتى تكون ملبّيةً لطموح من يريدون الارتقاء بأنفسهم، والسّيرَ في صراطٍ مستقيم، يقود صاحبه إلى الفوز الكبير، في الدّنيا والآخرة.

وكان بإمكانك أن تتجاوز الصَّدمة بكلِّ يُسر، لكن جهلُك بالحالة التي أنت فيها، وإحاطةُ عدوّ الله وعدوّك إبليس بك، حجبا عنك رؤية الحقيقة، فانتابك اليأسُ والشّعور بالضّياع.

الآنَ وقد عرفتَ، فبادر إلى التّخلُّص من هذا الشَّرَك الإبليسيِّ!

احمد ربّك على ما آتاك من نعمة العقل، واجعله سبباً لنجاتك ونجاحك!

ابدأ بالتّفكُّر العميق في حالتك، وتأسّف على الأوقات التي أضعتَها هدراً، واعزِم على التّوبة والانطلاق في طريقِ حياةٍ تُرضي ضميرك وشعورك.

وحاول أن تعود إلى أصل المشكلة!

تمسّك بطموحاتك، وابقَ ملتزماً بصلاتك، ولكن فقط:

اجتهد في أن تتعايش مع واقعك كما هو، حتّى يكون بإمكانك أن تُغيّره لاحقاً!

اتّخذ قراراً بالإقلاع الفوريّ، عن التّواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، ولا تعُد إليها، إلا عندما تجد نفسك قادراً على الاستفادة منها، وتوظيفها في حياتك بصورة إيجابيّة!

قف مع نفسك وقفةً متأمّلة متفكرة في المصير الّذي ستنتهي حياتك إليه، إذا ظللتَ متورّطاً في هذه الحالة، وكيف ستلقى ربّك يوم القيامة!؟

اسعَ إلى أن تكون إيجابيّاً، هذا هو الّذي يليق بذكائك وتفوّقك! وهذا هو الذي سيُسبّب لك راحة الضمير والشعور!

وعندئذٍ ستجد أنّ وقتك ثمينٌ جداً، ولا ينبغي أن تُضيّعه فيما لا جدوى من ورائه! هناك الكثير من الإنجازات التي يمكنك أن تحقّقها، فتكون لك رصيداً كبيراً في مستقبلك، وفي آخرتك.

اجتهد في إقناع أصحابك، حتّى يتأثّروا بك، واجتهد في توسيع دائرة معارفك، باحثاً عن الشباب الملتزم، الواعي المنتبه إلى مصيره، المدرك لمسئوليته في الحياة، حتّى تؤازره ويؤازرك!

كن قريباً من والديك وأسرتك، فهم بحاجةٍ إليك، بل إنّك ستجد في ذلك ضروباً من المتعة، كنت تفتقدها، وراحةً للضَّمير.

ختاماً، هذا ما تيسّر قوله، بناءً على ما قلتَه، ونرحّب بعودتك مجدّداً!

وفّقك الله لخيري الدّنيا والآخرة. 

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский