إستشارات
اطلب استشارة
زوجي هو مشكلتي! السبت 8 جمادى الاولى 1438 الموافق 4 فبراير 2017
رسالة الإسلام - قسم الاستشارات رقم الإستشارة: 4204
نص الاستشارة:

تحت عنوان "مشكلتي في زوجي" وردت إلينا من إحدى القارئاتِ، الاستغاثةُ المضمّنة ضمنَ الرِّسالة التَّالية:
السلام عليكم..
مشكلتي في زوجي:
رغم الجانب الإيجابي في محافظته على الصلاة والسمعة الطيبة والمكانة التي يتحلى بين أقرانه
إلا أن تعامله معي ومع أولاده داخل المنزل عنيف في تعامله وغليظ في كلامه وعباراته عندما تسمع كلامه مع أصدقاءه عبر الجوال قمة في التعامل والكلام اللطيف بينما نفتقده نحن داخل المنزل أنا وأولادي... ما الحل؟

الرد:
نقول:
وعليكم السَّلام ورحمة الله وبركاته، أيّتها الأخت الفاضلة.
شاكرين لكِ ثقتَكِ في قسم الاستشارات بالملتقى الفقهيّ، آملين أن تجدي بُغيتكِ فيهِ، وما يُلبّي حاجَتكِ، ويحُلّ مشكلتَكِ، بإذن اللهِ تعالى.
وفحوى مشكلتكِ: الشّكوى من زوجك، واتّهامه بسوء المعاملة، والغِلظة في الكلام معكِ ومع أولادكِ.
بدءاً أُنبِّهُك أيّتها الأخت الفاضلة، إلى حقيقةٍ كبيرة، أثبتِّيها أنتِ في كلامك، وهي أنّ زوجك هذا يتميّز بالاستقامة في سلوكه ومعاملته. أنتِ تُقرِّين بذلك، ولكنك تستثنينَ من ذلك معاملته لكم داخل البيت.
بالطبع، هناك احتمالاتٌ عديدة، عن سبب هذا الانقسام في سلوك زوجك. لا يهمّنا أن نستقصيها.
ولكن سننطلق في حلّ هذه المشكلة، من منطلقٍ شرعيٍّ وأخلاقيّ، ألا وهو: حسنُ الظَّنِّ بكلا الطّرفينِ: الزوج والزوجة: فزوجكِ بشهادتك رجلٌ مستقيمٌ في سلوكه ومعاملته، وأنتِ يُحمدُ لكِ حرصك واجتهادك من أجلِ أن تكون حياتكما الزوجية مستقرّةً، ومن أجل أن ينشأ الأبناء في جوٍّ أسريٍّ معافىً وصحيح.
بناءً على ثقتِنا فيكِ وفي زوجك، نقول بكلّ وضوحٍ وبساطة: إنّ الذي بينك وبين زوجكِ، هو عبارةٌ عن سوء تفاهم، وهذا بإمكانكما إذا اتفقتما أن تعالجاه انطلاقاً من الحقيقة الكبيرة، وهي: أنّ كلّ ابنِ آدم خطّاءٌ، وخير الخطائين التوابون.
وبما أنّك كنتِ أكثر إيجابيّةً، وسعيتِ إلى حلّ هذه المشكلةِ، بأن كبَّدتِ نفسَكِ عناء التواصلِ والبوحِ إلينا بمشكلتك، أولاً، وثانياً بما أنّ زوجك ليس حاضراً معنا، فهذا يجعل مسؤوليتكِ في حلّ هذه المشكلةِ أكبر، فأنتِ مطالبةٌ بلفتِ نظرِ زوجِكِ إلى ضرورة التّفاهم من أجل إزالة سوء التفاهم بينكما.
ولكن: كيف تتمكّنين من إقناع زوجكِ بأنّ هناك سوء تفاهمٍ بينكما، وأنّه يتوجّب عليكما أن تفتحا نافذة للتفاكر، من أجل حلّ هذه المشكلة؟ كيف تتمكّنين من إحداث فتحة في الجدار الغليظ الذي بناهُ أو بنيتُماه بينكما؟
هذه على أيّ حال، هي مهمّتكِ أنتِ، ما دمتِ راغبةً بصدقٍ وإخلاصٍ في حلّ هذه المشكلة بينكما.
كيف؟
الجوابُ: بأن تُبادري من ناحيتكِ، وتُفتّشي في شعورك وسلوكك، وفي سجل ذكرياتك مع زوجك، لتبحثي عن أيّ نوعٍ من السلوك الخاطئ صدر منكِ ناحيتَه، فجعله يسلك هذا المسلك المتناقض مع شخصيّته.
اسألي نفسَكِ هذه الأسئلة:
-هل أنا أحترمُ زوجي وأقدّره كلّ التقدير الذي يستحقُّه باعتباره ربّ الأسرة، والقائم على أمور البيت؟ هل أنا أعترفُ أصلاً له بهذه المكانة الكبيرة، التي جعلها الله من أهمّ أسس الحياة الزوجيّة، فقال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } [النساء: 34]، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم، في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة:«لَوْ كُنْتُ آمِرًا شَيْئًا أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَنْ تُؤَدِّيَ امْرَأَةٌ حَقَّ زَوْجِهَا، حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا».
-هل أنا أحفظ زوجي في حضوره وفي غيبته، وأغرس في نفوس أطفالي محبّته، ولا أُبدي تبرُّمي منه أمامهم، حال غيابه؟
-هل تأثّر فكري وشعوري بما هو رائج في أجهزة الأعلام ووسائل الاتصال، من القول بالمساواة التّامة بين الرجل والمرأة؟
-هل أنا أعتقد بأنّ ما ورد في نصوص الشّرع من إيلاء الزوج مكانةً متميّزة في صرح الأسرة، هو الحقيقةُ الكبرى التي ينبغي عليّ رعايتُها؟
فربما أنّ زوجك، يشعر بأنّه محلّ تقدير بين زملائه في العمل، ومعارفه في المجتمع، بينما لا يشعر بأنّه يجد هذه المكانة الرفيعة في بيته، من قبل أسرته!
وهل أدّى ما تشعرين به من سوء المعاملة، إلى أن تحتمي بأولادك، لتكوني أنتِ وهم كتلةٌ واحدة في مواجهة زوجك، أم أنك صبرتِ وكتمتِ مشاعركِ في صدركِ، ولم تُبديها لأولادك، احتراماً لمكانة زوجك؟
أيّتها الأخت الفاضلة،
أجيبي عن هذه الأسئلة، بصدقٍ!
وبحسب جوابكِ يكونُ جوابنا عن مشكلتك:
-فإن كنتِ ملتزمةً بكلّ ما تتضمّنه معاني قيومية الزوج عليكِ وعلى الأسرةِ، وقائمةً بكلّ ما ينبغي له من احترام، في سرّك وفي إعلانك، فعندئذٍ نقول لك: اصبري، واستمري على ما أنت فيه من الطاعة، فإمّا أن يلينَ قلبُ زوجك القاسي، أو يعوّضك الله عن صبرك كلّ خيرٍ، ومن حيث لا تحتسبين.
-وإن كنتِ مُقصّرةً في الالتزام بهذه المعاني، فمن الواجب عليكِ، أن تراجعي نفسَكِ وتُعيدي تاسيسَ حياتك الزوجيّة على هذه الأسس الشرعيّة، وعندذاك ستجدين المشكلة قد حُلّت تلقائيّاً.
أيّتها الأخت الفاضلة،
لا نبرّئ زوجكِ من كلّ عيبٍ، ولكن على الإنسانِ أن يبدأ الإصلاح من نفسه، ولا يُبالي عندئذٍ بالآخرين، كما قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } [المائدة: 105]، فابدئي بنفسكِ إذن، وأصلحيها، وستجدين بعدها أنّ زوجكِ سيُجدّد ارتباطه بكِ مرّةً أخرى، ويؤكّد شعوره الأول نحوكِ، عندما اختارك دون سواكِ لتكوني شريكاً لحياته.
أمّا إذا كنت فعلتِ ما بوُسعك من الاجتهاد، من أجل التحقُّق بتلك القيم الشرعيّة، وتضرّعتِ إلى الله عز وجلّ بأن يهدي زوجك، ولم يُجدِ ذلك شيئاً، ولم يحدث  أثراً في زوجك، فعندئذٍ ترقّبي الفرجَ من عند الله عز وجلّ.
فليس لك إلا  الاستبشار في الحالينِ.
والحمد لله ربّ العالمين 

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский