إستشارات
اطلب استشارة
لا أستطيع أن أقول: لا! الخميس 20 جمادى الاولى 1438 الموافق 16 فبراير 2017
رسالة الإسلام - قسم الاستشارات رقم الإستشارة: 4210
نص الاستشارة:
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،
أما بعد، فقد وردت إلينا الاستشارة التالية من الشاب سين صاد:
يقول:
السلام عليكم، وأشكركم على جهودكم ومشكلتي ببساطة أنني طيب جداً في المعاملة إلى درجة أنني لا أستطيع ان ارفض أي طلبٍ من زملائي أو أصدقائي أو معارفي وجيراني، حتى على حساب نفسي وأهلي، وكثيراً ما حاولت التغلب على هذه المشكلة لأنها تسبب لي كثيرا من المضايقة، أحياناً أساعد بعض الناس بالمال بينما أكون أنا محتاج له، فأرجو منكم المساعدة في حل هذه المشكلة.

الرد:
 ونقول للأخ الكريم، شكراً لك على طرق نافذة الاستشارات في شبكة رسالة الإسلام.
وبدءاً نقول: "ما شاء الله" على ما عندك من طاقةٍ كبيرةٍ تدفعك إلى فعل الخير بلا تردّد، فهذه بلا ريبٍ منحةٌ ربّانيّة، ينبغي لك أن تسجد شُكراً لله عليها.
ولكن: من ناحيةٍ أخرى، نقول: ربما أنّك لم ترعَ هذه المنحة الربّانيَة حقّ رعايتِها!
إنّ أول ما ينبغي به أداءُ حقّ هذه النعمة يا أخي: أن تشكر الله عز وجلّ عليها.
وشكرُ الله تعالى وعبوديّتُه معناه: أن تتصرّف فيما آتاك الله تعالى، بحسب تعاليمه وأوامره ونواهيه: فلعلك تعلم بأنّ من القواعد المقررة في الدينِ: أنَّ الأقربين أولى بالمعروف، وأنهم مرتبون مراتب، فحق الوالدين مقدم على حقّ زوجك وأبنائك، وهذا مقدمٌ على حق سائر أقاربك، وحق أقاربك مقدم على حقوق الآخرين من الأصدقاء وغيرهم.
إذن، فإذا أتاك سائلٌ يطلبُ منك شيئاً، فتذكّر أنك لست مخيّراً في ذلك، وإلا كنت متّبعاً لهواك، لا بل تذكر أنّ مالك أمانةٌ عندك من أجل أن تضعه في مواضعه، وبالتالي تنظر إذا كان هذا الشخص يستحقُّ أن أساعده أم لا، وهل هناك من هو أولى منه بالمساعدة؟
ومن السهل عليك أن تتّخذ هذا الموقف الواضح الحازم، في كلّ أمورك، فإذا جاءك من يرغبُ في مرافقتك، فلا تفعل إلا إذا كنت قد اطمأننت على أن أبناءك لا يحتاجون إليك في هذا الوقت.
وتذكر أنّ أخطر ما ستواجهه إذا لم تراجع نفسك في هذا الأمر، وتقف معها بحزمٍ، هو أنك بحسب طبيعتك السّهلة جداً، قد يُطلب منك شيءٌ يكون حراماً لا قدّر الله، وبطيبتك ترضى بالقيام به، وعندئذٍ فهذه الطيبة مخالفةٌ للشرع، فلا تكون في الحقيقة طيبة.
إذن، يا أخي شفاؤك عندك، وهو أن تنطلق من طيبتك نفسها، وتشكر الله عليها، وتتقرب بها إليه بحسب ما شرعه، حتى يكتب لك أعلى الجنان.
أنت ببساطة: مطالبٌ بأن تعيد النظر في أمورك وعلاقاتك كلها، لتجعلها كلها مبنيةً على حكم الشرع، سبحان الله! وعندئذٍ تتجاوز هذه المشكلة التي تعاني  منها، وتتجاوز بإذن الله  كل العقبات في الدنيا والآخرة.
وفقنا الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه!  

الموقع العام | الملتقى الفقهى | رسالة المرأة | موقع الطفل | English Website for Muslims | English Website for Non Muslims | Español | Francais | 中文 | Pусский