أخشى من سوء الخاتمة

وردت إلينا الاستشارة التّالية:
السّلام عليكم
أنا شابّ عمري تسعة عشر عاماً، طالب جامعي، وكل من يعرفني يعاملني على أنني ملتزم، وأنا أجتهد في العبادة، وأحافظ على صلاة الجماعة، لكن عندما أخلو بنفسي لا أتمكن من السيطرة على نفسي، فأقع في الاستمناء ومشاهدة الصور والأفلام المحرمة، وفي كلّ مرة أتوب وأندم وأبكي، ولكن أعود مرة أخرى، وأنا الآن أخشى على نفسي الهلاك، وأخشى من سوء الخاتمة، والعياذ بالله، فأرجو مساعدتي ونصحي وتوجيهي.

الرد

نقول:
وعليكم  السّلام ورحمة الله، شاكرين لك أن طرقتَ بوابة الاستشارات، من موقع رسالة الإسلام، آملين أن نكون عند حسن ظنّك.
وبدءاً نبشّرُك، ما دمتَ تذرف دموع النّدم في كلّ مرّةٍ، فأنت تمتلك جوهرةً ثمينةً، ولكن أيضاً نحذّرك، فإنّ هذه الجوهرة الثّمينة عُرضةٌ للضّياع إن لم تبذل مزيداً من الجهد في الحفاظ عليها. ورغم أنّ رسالتك إلينا تفتقر إلى كثيرٍ من المعلومات والبيانات، لكن يغلب على الظّنّ أنّك إذ تجد نفسك أسيراً لإبليس في تلك اللحظات الآثمة، إنّما يدفعُك إلى ذلك رغم ندمك وتوبتك في كلّ مرّةٍ، بعض الدوافع النفسية العميقة المتمثّلة في أنّ بعض دوافعك الفطرية لا تلقى منك استجابةً كافية، فتُضطرّ إلى محاولة إشباعها، عبر تلك الطريقة الآثمة.
أمّا الدوافع الفطريّة التي لم تُشبعها: فربما تكون هي دوافع الغريزة الجنسية، وعندئذٍ فليس لك علاجٌ، إذا لم يتيسر لك سبيل الزواج المبكر إلا الصّوم، وهو علاجٌ كافٍ بإذن الله، فأكثر من الصّيام بقدر ما تستطيع، لا تترك صيام الاثنين والخميس، وثلاثة الأيام البيض، حتّى تجد نفسك قريباً من ربّك، وتتذوّق لذة الأنس به والمناجاة له.
وربّما تكون  تلك الحاجاتُ المكبوتة في نفسك، والتي تعبّر عن نفسها بتلك الطريقة الآثمة، ربما تكون حاجاتٍ اجتماعيّة، فعليك بمراجعة علاقاتك الأسريّة: هل تبذل لوالديك ما يليق بهما من الاحترام والمكانة والتقدير؟ هل تجتهد في إرضائهما بكلّ ما تستطيع؟ هل تبذل لإخوانك وأقاربك ما يستحقّونه من رحمةٍ ومودّة؟ وجيرانك؟ ليس يكفي مجرّدُ النوايا الحسنة والمعاملة الطيبة، ولكن التَّفكير بإيجابيّةٍ في تقديم النفع لهم، فتكون لك رسالةٌ في الحياة، تتمثّل في أن تقوم بما يأمرُك الله تعالى به من الاجتهاد في دعوة الناس إلى الخير والمعروف، وأن يدفعك ذلك إلى ملء أوقاتِ فراغك بالاجتهاد في دراستك، والاجتهاد في القراءة والاطّلاع، باعتبارها وسيلتك إلى الحصول على القوّة العلميّة والمادّية الكافية، التي تجعلك قادراً بإذن الله تعالى على تلبية حاجات الناس الحيويّة.
عندما يكون لك أيّها الشّاب هدفٌ في الجياة، وغايةٌ عظمى تسعى إليها، فلن يجد إبليسُ إليك سبيلاً، فعليك بذكر الله في كلّ أحوالك وتلاوة القرآن والتّدبّر في معانيه، وأن تُناجي به ربّك الّذي لا ريبَ يُحبُّك ويُريدُك أن تقبل نحوه، وترقى في الدرجات إليه.
أذلك خيرٌ لك أيُّها  الشّابُّ، أم معاقرة الخطيئة، والسّقوط في مستنقع الرذيلة، ورؤية عيون المومسات، والارتكاس في حمأة البهيميّة؟!
  

بواسطة: رسالة الإسلام - قسم الاستشارات
03/03/2017   |      |   

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!