تنتابني الوساوس فأُعيدُ صلاتي من جديد

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا امرأة متدينة، والحمد لله، وكثيراً ما أحافظ على النوافل في مختلف العبادات، لكني وللأسف الشديد أجدني أشكّ فيما أقوم به من طاعات، فأتركُها لأتفه سببٍ أشكُّ فيه وأعيدها من جديد، هذا الأمر أصبح يؤرقني كثيراً، فنأمل منكم التوجيه لكي أتغلب على مثل هكذا مشكلة. 
بارك الله فيكم ونفع بكم.

الرد

ونقول:
شكراً لكِ أيّتها الأخت الكريمة، على أن طرقت نافذة الاستشارات، في موقع رسالة الإسلام، وكلُّنا أملٌ أن تجدي ما ترومين من نصحٍ وتوجيه ومساندة.
تتلخّص مشكلتكِ، في أنّك تُضطرّين لإلغاء بعض طاعاتك وإعادتِها من جديد، لشكّكِ في أنَّك ربما لم تقومي بها أولاً. فمن الواضح أنك مُصابةٌ بداء الوسوسة في العبادة، لكن نُخمِّن من فحوى حديثك أنه بحمد الله ما يزال في بدايته، فمن السّهل التّحكُّم فيه بإذن الله تعالى.
أيّتها الأخت الكريمة،
لا ريب أنّ الوسوسة من عمل الشيطان، ووجودُها مؤشّر على وجود خلل، في منهج العبوديّة الذي تتبعينه. أنتِ بحمد الله، تجتهدين في التّعبد لله عزّ وجلّ، لكن ربّما أنك تهتمّين بالكم والعدد، ولا تُبالين بالكيف والنَّوع.
تأمَّلي قولَ الله تعالى في الحديث القدسيّ الصّحيح: ((وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ))، فهذا الحديث يرسم مرتبتين:
المرتبة الأولى: عبادةُ الله تعالى بأداء الفرائض فقط.
والمرتبة الثانية: عبادته بأداء النوافل، إضافةً إلى الفرائض.
ونفهم من ذلك أن لا يستعجل المرءُ بالانتقال إلى المرتبة الثانية، إلا بعد تحقيق ما تقتضيه المرتبة الأولى.
والآن نحاول تقديم وصفةٍ علاجيّة:
أولاً: إنّ أجدى ما تُدفع به الوسوسة: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، واللجوء إليه،  وغايةُ ذلك: أن تجتهدي في تحقيق التقوى، فالتّقوى هي الجُنَّة التي تحميكِ في مدافعتك لوساوس إبليس.
ثانياً: التّقوى معنىً يتحقّق شيئاً فشيئاً، من خلال إخلاص العبوديّة.
ثالثاً: لا تشغلي نفسَكِ بمدافعة الوساوس، بل فاشغلي نفسك بمناجاة الله عزّ وجلّ، فهذا سيستثيرُ معنى التقوى، والتقوى ستحميك بفضل الله عز وجلّ من الوسوسة.
نعم، يقول الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } [فاطر: 6]، لكن في مدافعتنا للشيطان، لا نعتمد على أنفسنا، بل نحتمي بالله عزّ وجلّ. يقول الله تعالى:{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}[الأعراف: 200 - 202].
رابعاً: انتبهي إلى هذه الحقيقة: ليس معنى إتقانِ العبادة أنك سوف تصلّين أيّ صلاةٍ بخشوعٍ، هذا ما لا يستطيعُه أحد، ولكن معناه: أنك فقط تجتهدين في  ذلك، بدونما تكلّف ولا قلق، فأنتِ تتعاملين مع ربٍّ رؤوفٍ رحيم، يُحبّ عباده، ويتجاوز عن تقصيرهم وأخطائهم.
خامساً: في المرحلة الأولى من العلاج، ركّزي على أداء الفرائض، وصلّيها خفيفةً بلا تطويل،  ليسهُل الخشوعُ فيها، إضافةً إلى الوتر وركعتي الفجر، وإذا اعتراكِ الشّكّ في نافلةٍ فلا تعيديها أبداً، ولا تُبالي، وبدلاً من ذلك: احمدي الله عزّ وجلّ الذي تعبّدنا بالحنيفيّة السَّمحة، وبما يحقّق سعادتنا، كما قال الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وسلم:  {طه* مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 1، 2]، وأنتِ أُختاهُ لم تتنزّل عليك أنوارُ الهداية، لتُسبّب لك الشَّقاء، بل ليكن صدرك منشرحاً بالعبادة، وتكوني بعيدةً من الوساوس، فاهتمّي بالآثار الإيجابيّة للعبادة، وتفاعلي معها، حتى تجدي لذّة المناجاة لله عزّ وجلّ، وتذوقي حلاوتها.
بقي أمران آخران:
الأول: إنّ اطلاعك على كتب العلم الشرعيّ، سيُعينُك كثيراً.
الثاني: الاجتهاد في تطوير علاقاتك الاجتماعية (بوالديك وإخوتك وأقاربك وزميلاتك وجاراتك) له تأثير إيجابيّ، وهي قناةٌ تتمكّنين عبرها من القيام بواجب الدَّعوة للآخرين ونصحهم، ذلك أنّ عاطفة الإيمان التي تتولَّد من التّعبد تحتاج إلى تصريفٍ في الأعمال الصالحة، وإلا حفّت بها الوساوس.
وإذا كانت مشكلتُك، ليست الوسوسة في الصلاة فقط، وإنما في كثيرٍ من الطاعات كذلك، فهذا الحل يصلح لها كذلك، فالصلاة هي أساس كلّ شيء.
وفَّقنا الله وإياك إلى حسن عبادته، وهدانا وإيّاك إلى صراطه المستقيم، وغمر قلوبنا بالسَّعادة والرضا.
   

بواسطة: رسالة الإسلام - قسم الاستشارات
31/05/2017   |      |   

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!