زوجتي تهدد بالانفصال والسبب التدخين

ابتليتُ بشرب الدخان من وقت مبكر من عمري، ولقد تسبب لي بأعراض صحية، إضافة إلى التذمر الشديد من قِبل زوجتي الجديدة التي لا تحب البقاء معي بحكم شرب الدخان، وأنها تتأذى منه ومن ريحته وتهدد بالخلع إن لم أقلع عنه ولقد حاولت مرات عدة تركه، لكن دون جدوى فما نصيحتكم لي وكيف أقنع زوجتي بالبقاء وتساعدني على الإقلاع من هذه المشكلة؟

الرد

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد، فقد وردت إلينا الاستشارة التالية، يقول فيها المستشيرُ:

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ابتليتُ بشرب الدخان من وقت مبكر من عمري، ولقد تسبب لي بأعراض صحية، إضافة إلى التذمر الشديد من قِبل زوجتي الجديدة التي لا تحب البقاء معي بحكم شرب الدخان، وأنها تتأذى منه ومن ريحته وتهدد بالخلع إن لم أقلع عنه ولقد حاولت مرات عدة تركه، لكن دون جدوى فما نصيحتكم لي وكيف أقنع زوجتي بالبقاء وتساعدني على الإقلاع من هذه المشكلة؟

وبدءاً نشكر الأخ السائل المستشير، على طرقه بوابة الاستشارات برسالة الإسلام، آملين أن يجد منّا كلّ دعمٍ ومساندة.

وتتلخّص استشارة الأخ الكريم، في أنّه مُبتلى منذُ وقتٍ مبكّر بتعاطي الدّخان، وأنّه رغم ما رآه في نفسه من ويلات التدخين وأضراره البدنية الاجتماعيّة، فإنّه ما يزال يتعاطى هذه المادة القاتلة، ويتوقُ إلى نصحٍ وإرشادٍ ييسّر له سبيل التخلّى عنه، وإقناع زوجته لتبقى معه وتُعينه في ذلك.

ونقول للأخ الكريم: إنّ مشكلتك الحقيقية ليست هي أن تقنع زوجتك، ولكن أن تُقنع نفسك ابتداءً، بالكفِّ عن تعاطي هذه المادة القاتلة.

إنّ موقف زوجتك منطقيٌّ جدّاً، وتسنده كثيرٌ من المبرّرات، وبدلاً من الانشغال بها، انشغل بنفسك، واجتهد في تحقيق ما يُصلحها.

وإنّ من أولى ما تصلح به نفسُك في الدُّنيا والآخرة: أن تتخلّى فوراً عن التَّدخين، ليس فقط لأنّه قد ثبت بدونما ريبٍ ولا مراء: أنّه مُضرٌّ بالصحة، فاتكٌ بالبدن، قاتلٌ للإنسان، ولكن في المقام الأول لأنه بهذه الحيثية قد صار حراماً عليك بنصّ الكتاب، وذلك قولُ الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].

أخي، أنتَ مُطالبٌ بوقفةٍ حازمةٍ مع نفسك، ضدّ هذا العدوّ السّافر، الذي تسمح له بأن يتوغّلَ في أعضاء جسدك الطَّاهرة، ويبذر فيها بذرة الفناء والموت.

وممّا يُعينك على اتّخاذ هذه الوقفة الحازمة، ما يلي:

*أن تعلم أنّ التّدخين حرامٌ ثابت الحُرمة شرعاً، وبالتالي فإنّ مشكلتك الكبرى، ليست فيما تعانيه من  الآثار الفتّاكة لهذا السُّمّ الذي تمتصُّه طواعيةً بشفتيك، وإنما تتمثّل مشكلتك الكبرى في مضادّتُكَ لأمر الله تعالى، وعصيانُك إيّاه، وعدمُ شكرك وتقديرك لما أنعم به عليك من نعمة الجسد السّليم المعافى.

إنّ حالك وأنت تستنشق دخان السجائر، ثمّ تنفث سحائبه في الهواء، غير مبالٍ بنظر الله إليك، يُعتبر استهزاءً بالأمر الإلهيِّ وضرباً من اللا مبالاة المَقيتة، وبالتالي فإنّ غفلتَك الحقيقية لا تتمثّل فقط في أنك تتجرّع هذا السّم بمحض إرادتك، ولكن في أنّك تستهزئ بأمر الله تعالى.

*فإذا أدركتَ جيّداً حقيقة موقفك، فقم باتّخاذ قرارٍ حاسمٍ بالتوقف الفوريّ عن التدخين، يدفعُك لاتّخاذ هذا القرار:

-أنّك تُريدُ أن تستنقذ جسدك من الدّاء،

-بل أن تستنقذ قلبَك من الغفلة،

-بل أن تستنقذ نفسَك من غضب الله تعالى.

-وأن تُعتق رقبتك من النَّار.

ولذا فإنّك تجأر إلى الله بالاستغفارِ آناء الليل وأطراف النهار، والتوبة على ما فرّطتَ في جنب الله، وعلى ما أتلفته بسبب التدخين من الأموال وأضعتَه من الأوقات.

*فإذا اتّخذتَ هذا الموقف الصّائب، الذي تستعدل به مسيرة حياتك، لتتّجه في الاتجاه الإيجابيّ، فعليك أن تبحث عن مكاتب صحيّة تمّ إنشاؤها في بعض المدن، من أجل مساعدة المدمنين، فإذا وجدتّها فاجعلها دليلَك في هذا المسار، إلى أن تُحقق هدف الامتناع عن التدخين تماماً، ويصير من أبغض الأشياء إليك، وإذا لم تجدها فبإمكانك الاستغناءُ عنها، بمزيدٍ من العزم والإرادة.

*ولا ريبَ أنّك بعد اتِّخاذك لهذا القرار الحاسِم الصَّائب، ستواجه ألواناً من المعاناة النفسيّة والجسديّة، ولسوف يسهل عليك تجاوزُها، عندما تتذكر الهدفَ الذي تسعى إليه، وهو القضاءُ على هذا الوحش الضاري الذي يوشك أن يفترسك، ومواجهة هذا الكيد الشيطانيّ الذي يوشك أن يحرفك عن الصراط المستقيم.

ولسوف تجتاز هذه العقبات كلّها بفضل الله عزّ وجلّ، إذا تضرّعتَ إليه، وألجأت ظهرك إليه، رغبةً ورهبةً، وأنت موقنٌ بأنّه الهادي إلى الصراط المستقيم.

ختاماً أخي،

ماذا تفعل إذا رأيتَ ناراً تلتهب طرف ثوبك؟

ألن تنتفضَ سريعاً من أجل الإطفاء الفوريّ لهذه النار، بلا تردُّد ولا تدرّج، وتجتهد في وقفها حالاً، بكلّ ما تملكه من قوّةٍ ووسائل!؟

فهكذا ينبغي أن يكون موقفُك من التَّدخين.

 

   

بواسطة: الإسلام سؤال وجواب
03/08/2017   |      |   

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!