تقدّم لخطبتي وفيه ثلاثة عيوب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعد،

فقد وردت إلينا الاستشارة التالية، من إحدى الأخوات، تقول فيها:

أريد أن أستشيركم بأمر خاص وعليه تترتب حياتي المستقبلية كلها

أنا فتاة عمري 25 قد تقدم لي رجل يبلغ من العمر 37 مرتين في الأولى تم رده

يوصف بأنه صاحب خلق ودين

وفيه ثلاث عيوب:

سمين (سمنة مفرطة).

مستواه التَّعليمي (متوسِّطة) ومستواي التَّعليمي (بكالريوس).

راتبه الشهري قليل جدا. انتهت رسالة الأخت.

الرد

بدءاً نرحب بالأخت الكريمة، في نافذة الاستشارات، (رسالة الإسلام) آملين أن تجد فيها كلّ عونٍ ودعمٍ ومساندة، بيد أنّ المشكلة التي تواجهها الأخت الكريمة، ليست معقّدة، وتتلخّص في أنّها بعد أن بلغت الخامسة والعشرين من عمرها المبارك بإذن الله، تقدّم لخطبتها رجلٌ فيه ثلاثة العيوب التي أوردتها في رسالتها.

أمّا العيبُ الأول، فإنّه عيبٌ حقيقيٌّ، ذلك أنّ السُّمنة المفرطة، في الغالب مجلبةٌ للأمراض، وتُضعف الباءة والقدرة على الجماع، الأمر الّذي أكّدته كثير من التقارير الطبيّة، لكن هذا لا يمنع مِن وجودِ من هو سمينٌ ويتمتع بصحّةٍ بدنيّة جيّدة، إضافةً إلى إمكانيّة أن يخضع السّمين لنظامٍ رياضيٍّ غذائيٍّ صحيّ، يستعيد به حيويّته وقُدرته.

وأمّا العيب الثّاني، فإنّ العلمَ نورٌ بلا ريب، ولكنّ الشهادة الأكاديميّة ليست هي المقياس الوحيد، فربّما يكون هذا الرجل قد تلقّى دوراتٍ في العلم الشرعيّ، وربّما يكون ممّن علّمتهم مدرسةُ الحياة، خاصّة وأنّه كما قلتِ: يُوصف بحسن الخُلق والدين.

وأمّا العيب الثّالث، فيكفي أن نذكر قول الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]، والفقر ليس عيباً، والسّعادة الزوجيّة ليست مرتبطةً بالغنى والمال، بل أساسُ السّعادة  الزوجيّة، هو الاحترام المتبادل، والتَعاهد الوثيق بين الزوجين، على أن يقطعا مسيرة الحياة، ويواجهانِ ما فيها من ابتلاءاتٍ ومشقّاتٍ معاً، ومن ثمَّ يأتي الحبُّ شيئاً فشيئاً، ليقضي على كلّ الأوهام.

أيّتها الأخت الكريمة،

إذا كان هذا الخطيبُ ذا خُلُقٍ ودين، فإنّ العيبَ الوحيد الّذي سيبقى عيباً حقيقيّاً فيه هو سمنتُه المفرطة، علماً بأنَّ السُّمنة كما أسلفنا يُمكن معالجتها، ولكن ذلك يحتاجُ منك إلى صبرٍ، فهل عندك القدرةُ على الصبر؟ بل هل عندك خيارٌ آخر أفضل من هذا السّمين؟

أيَّتها الأخت الكريمة،

نؤكد لك: إنّ مشكلتك مشكلة حقيقيّة، لكنّها لا تمنع الزواج، بل لا تمنع أن يكون زواجاً سعيداً مباركاً.

وقد يُقدّر الله لكِ خطيباً آخر، يكون خالياً من هذا العيبِ، ويكون كذلك حسن الخلق والدين.

ولكن قد لا يطرق بابَك رجلٌ أفضل من هذا الذي تقدّم إليكِ.

وعندئذٍ فأمامك حلٌّ وحيد: هو الاستخارة، اعرفي كيفيّتها، وقومي بها عقب ركعتين خاشعتين.

فإذا وجدتِ نفسكِ بعد الاستخارة تميلين إلى القَبول بهذا الرّجل، فسيكون من الواجب عليكِ عندئذٍ أن تطردي من وعيك وخيالك كل صور المقارنة بينه وبين الآخرين، من ناحية السُّمنة، وفي ذات الوقتِ تعملين على مساعدته من أجل معالجتها.

وفّقنا الله وإيّاكِ لما فيه الخير والفلاح في الدنيا والآخرة.

   

بواسطة: رسالة الإسلام - قسم الاستشارات
13/09/2017   |      |   

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!