تم العقد بيني وبين زوجي وأعاني من عدم الاهتمام

أنا فتاة أبلغ من العمر 24 سنة, مخطوبة منذ سنتين, وقد تم العقد بيني وبين زوجي؛ لكن تأخر إقامة وليمة العرس؛ لظروف العريس المادية, وخلال هذه الفترة, أصبح غير مهتمٍّ بأمري, فلا يتواصل معي, ولا يتفقَّد أحوالي, وإذا اتصلت عليه, فقد لا يرد عليَّ, ويردّ أحيانًا لكن لا يحاورني محاورة الحبيب لمن يحبّ؛ بل تصدر منه كلمات جارجة, بخلاف السابق؛ وصبرت كثيرا على تصرفاته, وأنا لا أريد أن أفشي سرّه, وأستشعر أنّه أصبح عنِّي راغبًا, فما نصيحتكم لي بارك الله فيكم؟.

الرد

بسم الله, الحمد لله, والصَّلاة والسَّلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والآه, أمّا بعد:

أوَّلاً: نقول, بارك الله فيك أيتها الأخت – في الله –  ونسأله تعالى أن يعوِّض لك الخيرات والمسرَّات, وأن يحقِّق لك الأمنيَّات والرَّغبات.

ثانيًا: إجابةً على استشارتك؛ نقول نصيحةً لك: عليكِ أن تستمرَّ في صبركِ معه؛ لأنّه ما دام أنّ عقد النِّكاح قد تمّ بينكما؛ واشتمل العقد على أركانه وشروطه؛ فأنتِ عندئذ زوجةٌ له وشريكة حياته؛ سواءً وقعت وليمة النِّكاح, أم لا؛ لأنّ الوليمة في النِّكاح سنّة, وليست واجبة؛ والواجب المطلوب والمعتبَر في النِّكاح؛ هو العقد المشتمل على الأركان والشروط؛ فإذا وجد هذا بينكما, فهو زوجكِ, تصبرين معه, وتنقادين لأوامره.

ثالثًا: أمَّا قولك بأنّ تصرّفاته تشبه وتوهيم أنّه لا يراد الاستمرار معك؛ فهذا استطلاع منك على النَّوايا, ولا يُبنى على مثل هذا شيء من الأحكام؛ إذ عقد نكاحكما ثابتٌ باليقين والتَّصريح من الزَّوج, وما ثبت باليقين, لا يزول بالشكِّ؛ نعني: لا ينفك هذا العقد إلا بتصريح من الزوج أنّه أصبح غير راغب, فإذا لم يصدر منه هذا؛ فالنّكاح باقٍ على حاله؛ والأصل بقاء ما كان على ما كان؛ حتى يثبت ما يغيِّر الحالة.

رابعًا: إذا تضرَّرت وانزعجت بتصرّفاته وأفعاله, فلكِ أن تبعثي الحكمين بينكما؛ حكمًا من أهلكِ أنتِ, وحكمًا من أهله هو؛ عملاً وتطبيقًا لقوله تبارك وتعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفِّق الله بينهما إنّ الله كان عليمًا خبيرًا) سورة النِّساء, 35). بشرط أن يكون الحكمان من ذوي الحِجَا, ومن الذين همّهم الإصلاح, فهما اللذان ينطقان الزوج, ويسألانه عن رأيه وقصده, وينصحانه بأن يتقيَ الله سبحانه وتعالى في أهله, فإذا قَبل منهما, وأعرض عمَّا كان يفعله من الإساءة إلى أهله؛ فله ما سلف, ويستمرّ الودّ والعقد بينكما, وإذا أبَى أن يقبل قولهما, وصرّح أنّه يستمرّ على تلك الحال, أُجبر على الطَّلاق؛ وهذا هو الصّحيح من قولي أهل العلم فيما للحكمين أن يقومَا به.

وأخيرًا: نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيك, وأن يصلح أحوالنا جميعًا؛ إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

   

بواسطة: رسالة الإسلام - قسم الاستشارات
17/09/2017   |      |   

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!