أرشدوني إلى طريق الاستقامة

 

الحمدُ لله، والصّلاةُ والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعد،

فقد بلغتنا الرّسالة التالية، من شابٍّ يحكي فيها عن معاناته من مشكلةٍ، اطّلعنا عليها فإذا بها المشكلة المصيريّة التي يعاني منها كلُّ إنسان، بيد أنّ قليلاً مِن النّاس هو الّذي ينتبهُ إليها، ويقفُ عندها وقفةً جادّةً، مثل وِقفة هذا الشابّ، المتأمّلةِ الباحثةِ عن المخرج وإلى سبيل النَّجاة، من عذاب الآخرة، إلى جنّةٍ عرضها الأرض والسَّماء.

يقول هذا الشابُّ في رسالته:

السلام عليكم ورحمة الله

أنا شاب في مقتبل العمر، أشعر بتقصيري تجاه ما أمرني الله به، وبحق الوالدين، ماهي الطرق والوسائل التي تقربني من رضا الله تعالى، وتعرفني بالمسالك الصحيحة للاستقامة الصحيحة بعيداً عن الغلو والافراط والتفريط؟

انتهت رسالته، فنقول له: سلامٌ عليك أيّها الشابُّ المبارك، ونسوق إليه البُشرى أنّ هذا الشعور بالتّقصير تجاه أوامر الله تعالى، هو من آثار الإيمانِ في القلب، فالمؤمن يوقن أنّه مهما بذل من جهدٍ في عبادة الله وطاعته، فإنّه لن يبلغ مقام شكر الله عزّ وجلّ على نعمه الجزيلة، فليجتهد في الطاعة مع شعوره بالتٌّقصير فيها.

ونسوق إليك البشرى مجدّداً، أيُّها الشّابّ، فإنّك إضافةً إلى وازع الإيمان في قلبك، قلتَ إنّك تُريد أن تسلك في طريق حياتك على بصيرةٍ، متجنِّباً منعرجات الغلوِّ إفراطاً أو تفريطاً، حتّى تلقى الله عزّ وجلَّ: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35].

إنّ رسالتك أيُّها الشّابُّ، تتضمّنُ قطبي النّجاةِ والنّجاح، ألا وهما الإيمانُ، والعقل. فالإيمان هو الطاقة التي تدفعك إلى السّير في طريق الهدايةِ بكلّ حماسةٍ ورغبةٍ وانشراح، والعقل هو الدّليل الذي يرشدك إلى سواء السّبيل، ويهديك بفضل الله عزّ وجلّ إلى الصّراط المستقيم، يقول الحارث المحاسبيّ في رسالة المسترشدين: (وَاعْلَم أَنه مَا تزيَّن أحدٌ بزينةٍ كالعقل، وَلَا لبس ثوباً أجمل من الْعلم؛ لِأَنَّهُ مَا عُرف اللهُ إِلَّا بِالْعقلِ، وَلَا أُطيع إِلَّا بِالْعلمِ).

إذا علمتَ ذلك أيّها الشّابُّ، فاعلم:

أولاً: أنّ الإيمانَ في قلبك يحتاجُ إلى تغذيةٍ وإمدادٍ متواصل، وإلا اكتنفته الوساوس والهواجس والهموم والغموم، وذلك كما يقول الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [الشمس: 7 - 10]، فكيف تتمُّ هذه التغذية والتّزكية؟

ثانياً: أنّ عقلَ الإنسان بطبعِه، مفتقرٌ إلى منهجٍ صحيحٍ يتّبعه، وهذا أمرٌ بدَهيٌّ، فالسالك في طريقٍ متشعبٍ، يحتاج إلى خارطةٍ تدلُّه على معالم هذا الطريق، وإلا انقطع وتاهت به الدُّروب، فما هي خارطة الطريق إلى الآخرة؟ ما هو المنهج الصحيح؟

اعلم أيّها الشّابُّ، أنّ الجواب عن السُّؤالين أعلاه، يُشير إلى شيءٍ واحدٍ، هو: القرآنُ الكريم، فالعكوف على تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، تجدّدُ الإيمان في القلب، والتّفكّرُ في معاني آياته، يُرشدكَ إلى طريق الهداية.

وإنَّ أوّل ما ينبغي أن تفقههُ من القرآن: أنّ اتّباع سُنة الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- وطريقه في الحياة، هو سبيلُ النجاة، وذلك كما يقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].

وإنّ ثانيَ ما ينبغي أن تفهمه من القرآن، وهو أهمّ الأعمال التي تُثبِّتُ بها أركان حياتك، وتثبُتُ بها على طريقِ الهداية بإذن الله تعالى، هو المحافظةُ على الصّلوات الخمس، وأداؤها جماعةً في المسجد، والإكثارُ من النَّوافل في البيت.

وإنّ ثالث ما ينبغي أن تفقهه من القرآن، وأن تقف فيه مع نفسك وقفةً جادّةً، هو برّ الوالدين وصلة الرّحم، كما يقول الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23]، ومن الإحسان إلى والديك أن تُحسن إلى كل أقربائك، إذن فلتقم بمراجعة نفسك في هذا الأمر الجلل:

-هل تبذل لوالديك ما يليق بهما من الاحترام والمكانة والتقدير؟

-هل تجتهد في إرضائهما بكلّ ما تستطيع؟

-هل تبذل لإخوانك وأقاربك ما يستحقّونه من رحمةٍ ومودّة؟

أيّها الشابُّ المبارك،

إنّ طريقَ الهداية، تعني أن يعود الإنسانُ إلى فطرته وحقيقته، فيعبد الله على بصيرةٍ، ولسوف ترى أنّ عكوفك على تلاوةِ القرآن، ومناجاةِ الرَّحمن، سيجعلانك متشوّقاً إلى القربِ منه، وإلى الوقوف بين يديه، لدى الصَّلوات الخمس، ولسوف ترى أنّ ذلك سيدعوك إلى محبَّة والديك والبرِّ بهما وبقرابتهما، ولسوف ترى أنّ ذلك سيدفعك إلى الإحسان إلى جيرانك، وإلى الناس أجمعين. ولسوف ترى أنّ ذلك كلّه سيجعل حياتك مباركةً، ويرقى بك في الدّرجاتِ، فتكونَ عبداً عرف حقيقته، لمّا عرف ربّه، فصار إنساناً له رسالة في الحياة.

أيُّها الشّابُّ،

إنّ معرفة الهداية، ليست أمراً معقداً،

.

 

الرد

انتهت رسالته، فنقول له: سلامٌ عليك أيّها الشابُّ المبارك، ونسوق إليه البُشرى أنّ هذا الشعور بالتّقصير تجاه أوامر الله تعالى، هو من آثار الإيمانِ في القلب، فالمؤمن يوقن أنّه مهما بذل من جهدٍ في عبادة الله وطاعته، فإنّه لن يبلغ مقام شكر الله عزّ وجلّ على نعمه الجزيلة، فليجتهد في الطاعة مع شعوره بالتٌّقصير فيها.

ونسوق إليك البشرى مجدّداً، أيُّها الشّابّ، فإنّك إضافةً إلى وازع الإيمان في قلبك، قلتَ إنّك تُريد أن تسلك في طريق حياتك على بصيرةٍ، متجنِّباً منعرجات الغلوِّ إفراطاً أو تفريطاً، حتّى تلقى الله عزّ وجلَّ: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35].

إنّ رسالتك أيُّها الشّابُّ، تتضمّنُ قطبي النّجاةِ والنّجاح، ألا وهما الإيمانُ، والعقل. فالإيمان هو الطاقة التي تدفعك إلى السّير في طريق الهدايةِ بكلّ حماسةٍ ورغبةٍ وانشراح، والعقل هو الدّليل الذي يرشدك إلى سواء السّبيل، ويهديك بفضل الله عزّ وجلّ إلى الصّراط المستقيم، يقول الحارث المحاسبيّ في رسالة المسترشدين: (وَاعْلَم أَنه مَا تزيَّن أحدٌ بزينةٍ كالعقل، وَلَا لبس ثوباً أجمل من الْعلم؛ لِأَنَّهُ مَا عُرف اللهُ إِلَّا بِالْعقلِ، وَلَا أُطيع إِلَّا بِالْعلمِ).

إذا علمتَ ذلك أيّها الشّابُّ، فاعلم:

أولاً: أنّ الإيمانَ في قلبك يحتاجُ إلى تغذيةٍ وإمدادٍ متواصل، وإلا اكتنفته الوساوس والهواجس والهموم والغموم، وذلك كما يقول الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [الشمس: 7 - 10]، فكيف تتمُّ هذه التغذية والتّزكية؟

ثانياً: أنّ عقلَ الإنسان بطبعِه، مفتقرٌ إلى منهجٍ صحيحٍ يتّبعه، وهذا أمرٌ بدَهيٌّ، فالسالك في طريقٍ متشعبٍ، يحتاج إلى خارطةٍ تدلُّه على معالم هذا الطريق، وإلا انقطع وتاهت به الدُّروب، فما هي خارطة الطريق إلى الآخرة؟ ما هو المنهج الصحيح؟

اعلم أيّها الشّابُّ، أنّ الجواب عن السُّؤالين أعلاه، يُشير إلى شيءٍ واحدٍ، هو: القرآنُ الكريم، فالعكوف على تلاوة القرآن آناء الليل وأطراف النهار، تجدّدُ الإيمان في القلب، والتّفكّرُ في معاني آياته، يُرشدكَ إلى طريق الهداية.

وإنَّ أوّل ما ينبغي أن تفقههُ من القرآن: أنّ اتّباع سُنة الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- وطريقه في الحياة، هو سبيلُ النجاة، وذلك كما يقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].

وإنّ ثانيَ ما ينبغي أن تفهمه من القرآن، وهو أهمّ الأعمال التي تُثبِّتُ بها أركان حياتك، وتثبُتُ بها على طريقِ الهداية بإذن الله تعالى، هو المحافظةُ على الصّلوات الخمس، وأداؤها جماعةً في المسجد، والإكثارُ من النَّوافل في البيت.

وإنّ ثالث ما ينبغي أن تفقهه من القرآن، وأن تقف فيه مع نفسك وقفةً جادّةً، هو برّ الوالدين وصلة الرّحم، كما يقول الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23]، ومن الإحسان إلى والديك أن تُحسن إلى كل أقربائك، إذن فلتقم بمراجعة نفسك في هذا الأمر الجلل:

-هل تبذل لوالديك ما يليق بهما من الاحترام والمكانة والتقدير؟

-هل تجتهد في إرضائهما بكلّ ما تستطيع؟

-هل تبذل لإخوانك وأقاربك ما يستحقّونه من رحمةٍ ومودّة؟

أيّها الشابُّ المبارك،

إنّ طريقَ الهداية، تعني أن يعود الإنسانُ إلى فطرته وحقيقته، فيعبد الله على بصيرةٍ، ولسوف ترى أنّ عكوفك على تلاوةِ القرآن، ومناجاةِ الرَّحمن، سيجعلانك متشوّقاً إلى القربِ منه، وإلى الوقوف بين يديه، لدى الصَّلوات الخمس، ولسوف ترى أنّ ذلك سيدعوك إلى محبَّة والديك والبرِّ بهما وبقرابتهما، ولسوف ترى أنّ ذلك سيدفعك إلى الإحسان إلى جيرانك، وإلى الناس أجمعين. ولسوف ترى أنّ ذلك كلّه سيجعل حياتك مباركةً، ويرقى بك في الدّرجاتِ، فتكونَ عبداً عرف حقيقته، لمّا عرف ربّه، فصار إنساناً له رسالة في الحياة.

أيُّها الشّابُّ،

إنّ معرفة الهداية، ليست أمراً معقداً،

.

بواسطة: رسالة الإسلام - قسم الاستشارات
25/10/2017   |      |   

حكم وأمثال

أسئلة أطفالك عن العلاقة الحميمة افتتان الزوج على الإنترنت.. ماذا بعد؟!