` أصبحتُ لا أشعر بجُدوى الحياة

أصبحتُ لا أشعر بجُدوى الحياة

 

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمتني عن موقعكم واحدة من قريباتي وهي تعرف معاناتي وحالتي النفسية، المهم أنا شاب أبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، وكنت ملتزم والآن ملتزم أصلي صلواتي في المسجد، وأنا طيب في معاملتي مع الناس، وعندي عمل جيد أكسب منه رزقي، لكن ما تزوجت، هذه ليست مشكلتي، مشكلتي أنني صرت أشعر بالملل من العبادة ومن الحياة كلّها، أشعر بأنه لا معنى لها، الحمد لله أنا مؤمن بالله، لكن هذا الشعور يفرض نفسه عليّ، ولذلك تأثرت معاملتي مع الآخرين فأصبحت لا أصبر عليهم مثل ما كان أول، أشعر بأن حياتي تسير من سيّئ إلى أسوأ، وأخشى من سوء الخاتمة، والعياذ بالله.

التوقيع: يائس من الحياة

الرد

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعدُ،

فهذه رسالةٌ مهمّة وعاجلة بلغتنا من أحد الشباب الذين نحسبُ أنّ فيهم خيراً كثيراً، بيد أنّه يحتاجُ إلى الدَّعم النّفسيّ والمعنويّ الكبير والعاجل، يقول هذا الشاب الذي رمز لنفسه بهذا الوصف: "يائسٌ من الحياة"، يقول في رسالته:

السّلام عليكم

ونقول: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيّها الأخ الطيب، ومرحباً بك في قسم الاستشارات "رسالة الإسلام"، آمين أن تجد عندنا ما تهفو إليه من نصح ودعم ومساندة.

ورغم كلّ ما عبّرت عنه من معاناة، فإنّ مشكلتُك تبدو في غاية البساطة، ولا تعقيد فيها، خاصّةً وأنّ شواهد كثيرة تدلّ على أنّ قلبك ما يزال ينبض بالحياة، واجتهادك في عرض مشكلتك كذلك يدلّ على أنّ عقلك كذلك ما يزال يجتهد ويبحث ويُفكر من أجل إيجاد مخرجٍ يؤدي إلى الصراط المستقيم.

إنّها في غاية البساطة، نعم، ولكن يُخشى إذا تمادى بك الأمر، ولم تقف وقفةً جادّة من أجل معالجتها، أن تسقط في دائرة اليأس القاتل، ذلك الذي يشُلُّ الإرادة، ويضع غلافاً على قلبك، ويُبطل قدرتك على التعقل والتحسّس، وهي الحالة التي يفكر فيها الإنسان في إنهاء حياته بنفسه، فانتبه يا صديقي.

الحياة جوهرة غالية، وهبنا الله سبحانه وتعالى، لكنّ تراكم الأوزار والسيئات عليها، يجعلها تبدو كحجرٍ لا قيمة له.

أخي، توصيفُ حالتك كالآتي:

-أنت تعاني من ضغط نفسيٍّ ولا ريب، مهما تكن حياتُك المادية جيدة، أو علاقاتك الاجتماعية طيبة، فثمّة ما يُسبّب لك ضغطا ًنفسيّاً، وكان من الممكن أن تُصرّفه أو تعمل على تصريفه بوسائل كثيرة يلجأ إليها أمثالك، مثل إدمان العادة السريّة، ولكنك لم تذكر شيئاً من ذلك، ولا أشرت إلى بعض التفاصيل المزعجة في حياتك، لكن نقول: مهما كانت فإنّها تُشكّل عليك ضغطا ًنفسيّاً، يؤدي بك إلى ذاك وغيره، كما تؤدي إلى التفكير السوداوي في الحياة، وإلى الشعور بأن لا جدوى من ورائها!

وجيّد أنّك تحسّست لخطورة موقفك، فإنّه حقيقةً بالغُ الخطورة، فيما يتعلّق بعلاقتك مع الله سبحانه وتعالى، فموقفك يتضمن -والعياذ بالله- أنّ الله عزّ وجلّ خلق الكون والحياة عبثاً، ولم تكن له حكمة من وراء خلقه، بل أنّه ليس رحيماً بعباده إذ يرى مثلك يعاني ما يُعانيّ من ظلامٍ دامس، بدون أن يرى مصدراً للنور، ولا يُضيء حياته، بلا شكّ أنت بإيمانك لا ترضى بهذه العقائد الظّلاميّة الحائرة، ولا ريب أنك تعلم أنّ الله هو العليم الحكيم الرحمن الرحيم بعباده.

إذن، فلا ريب كذلك يا أخي، أنّ هذا الظلام المطبق عليك أنت سببه، فحالتك تُشابه حال شخصٍ في غرفةٍ مظلمة، يظنّ أنّ ليس فيها أنوارٌ تضيؤها، وإن كانت فإنّ مفاتيحها يمنعه الظلام من رؤيتها، وبعضُ هذا الظلامِ مصدره من أغوار نفسك، فماذا؟ استغفر الله العظيم يا أخي، ثمّ هدئ من روعك وحاول أن تتمالك نفسك، وعندئذٍ فسوف ترى زرّ المفتاح يضيء بضوءٍ خفيف، فهذا مثال حالتك، وهذا مثال علاجها، ما عليك إلا أن تتوجه نحو ذلك الضوء الخفيف، وتضغط على الزر فإذا حياتك أنوار وضياء.

أخي،

رغم كونك ملتزماً بالصّلوات الخمس في المسجد كما ذكرت، لكنك لم تقل: إنك تجتهد في صلاتها بخشوع،

وإذا كنت تفعل ذلك إلى حدٍّ ما، فيبدو أنك لا تحافظ على النوافل بعد الصلاة،

وإذا كنت تفعل ذلك بنوع ٍمن الخشوع، فلا ريب أنّ مشكلتك هي مع القرآن، فأنت لم تذكر في رسالتك أنك تواظبُ على تلاوته، وأنّ لك وِرداً من القرآن تحافظ عليه،

 وإذا فرضنا أنّ هذا أيضاً تقوم به، بضربٍ من الخشوع، فيبدو أنّ مشكلتك تتمثّل في نوع ٍمن الظلم واقعٍ منك على آخرين، فربما أنّ مشكلتك تتمثّل في البرّ بوالديك وصلة الرحم بأقاربك، أو تكون واقعاً في حرمةٍ من ناحية مصدر دخلك ومعيشتك.

أخي،

الآن أقدم لك الوصفة العلاجيّة التي لا أشك في أنها ناجعةٌ بإذن الله، لو أنّك اجتهدت في الالتزام بها:

فالخطوة الأولى: أن تبرّ بوالديك، سواءٌ كانا أو أحدهما على قيد الحياة أو لا، فإنّ البرّ يكون في حياة والديك وبعدها، بل إنّهما بعد موتهما يكونان في أمسّ الحاجة إلى برّك دعاءً لهما وصدقةً عليهما بين يدي الدعاء، واجتهاداً في أن يكون ذلك ببالغ الصدق والإخلاص.

الخطوة الثّانية: أن تصل أرحامك، وتتفقد أحوالهم، فتواسي محتاجهم، وتعود مريضهم، وما إلى ذلك.

الخطوة الثالثة: فيما يتعلّق بمصدر رزقك، تثبت من أنّ رزقك حلالٌ طيبٌ، من حيث أنّ عملك الذي تقوم به عملٌ مشروع، وأنك تواظب عليه، وتستوفي الأوقاتَ المحدّدة لك، وتصرفها في تصريف عملك بحسب ما هو مطلوبٌ منك.

وعموماً تثبت من أنه لا أحد يطلبك في حقٍّ له.

الخطوة الرّابعة: اجتهد في أن تصلّي بخشوع وخضوع، وأن لا تبارح مصلّاك إلا بعد أن تأتي بأذكار ما بعد الصّلاة، وأن تلتزم بصلاة النوافل، وأن لا تأوي إلى مرقدك إلا بعد الوضوء وصلاة ركعتين، وأذكار النوم.

الخطوة الخامسة: اجتهد في المحافظة على صلتك بالقرآن، وتلاوته ما استطعت آناء الليل وأطراف النّهار، يكفي أن تعلم أنّ تمتين صلتك بالقرآن، معناه: أن يكون بينك وبين الله -عزّ وجلّ- مناجاةٌ وتواصل، ومعناه أن تكون بينك وبين وسوسة إبليس موانع وحوائل، وعندئذٍ فمن أين يأتيك الشعور باليأس والسَّوداويَّة والحياة النَّكدة؟

أخي،

احمد الله -عزّ وجل- على أن عافاك في بدنك، ويسّر لك أمر معيشتك، فأنت لا ينقصك شيءٌ سوى أن تشكره سبحانه وتعالى، وعندئذ يزيدك من فضله، وكلّما ازددت منه تقرُّباً علت منزلتُك عنده، وكلّما علت منزلتك عنده علت منزلتك بين الخلق، فانتبه يا أخي إلى ما يدّخره الله تعالى لك من الخير العميم، في الدنيا والآخرة، واحذر من الوقوع في بعض مصايد إبليس.

بواسطة: رسالة الإسلام - قسم الاستشارات
21/04/2018   |      |   

حكم وأمثال

البطلة زوجي العزيز.. عفوًا لقد نفذ رصيدكم! 7 خطوات لتجديد الإيمان في القلوب